احتجاج خافت للنهضة.. ارتباك سياسي يعكس عزلة الإخوان في تونس

احتجاج خافت للنهضة.. ارتباك سياسي يعكس عزلة الإخوان في تونس

احتجاج خافت للنهضة.. ارتباك سياسي يعكس عزلة الإخوان في تونس


01/11/2025

شهدت العاصمة التونسية مساء الجمعة وقفة احتجاجية محدودة نظمتها "جبهة الخلاص الوطني" الموالية لحركة النهضة، للمطالبة بالإفراج عن المتهمين في ما يُعرف بـ"قضية التآمر على أمن الدولة"، وفي مقدمتهم راشد الغنوشي وعدد من قيادات الصف الأول، غير أن المشهد، الذي لم يتجاوز بضع عشرات من المشاركين، عكس حجم التراجع الذي باتت تعيشه الحركة على الساحة السياسية والاجتماعية.

وبحسب ما ذكر موقع "العين الإخبارية"، فإن الوقفة التي جرت وسط العاصمة لم تستمر أكثر من خمسٍ وعشرين دقيقة، واقتصرت على حوالي عشرين شخصًا فقط، رفعوا شعارات تندد بما سموه "المحاكمات السياسية"، قبل أن تتدخل الوحدات الأمنية لتفريقهم بشكل سلمي. 

ضعف المشاركة في احتجاجات "جبهة الخلاص" يعكس الانفصال التام بين الحركة والشارع حيث فَقَدَت النهضة قدرتها على تعبئة أنصارها

وأشار الموقع إلى أن هذا التحرك جاء بعد أيام من أحكام قضائية قاسية طالت أكثر من أربعين قياديًا بالحركة بتهم تتعلق بتكوين وفاق إرهابي والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي. المصدر: العين الإخبارية.

الحكم الأبرز كان بحق نور الدين البحيري الذي أُدين بالسجن 43 سنة، تليه عقوبات أخرى شملت عبد الحميد الجلاصي (13 سنة) وعصام الشابي (18 سنة) وعددًا من الشخصيات السياسية والإعلامية المقربة من النهضة. 

وتشير تلك الأحكام، وفق المراقبين، إلى نهاية مرحلة نفوذ طويلة عاشتها الجماعة داخل مؤسسات الدولة، بعدما كانت تتعامل من موقع الهيمنة خلال عقد كامل.

ويؤكد محللون تونسيون أن ضعف المشاركة في احتجاجات "جبهة الخلاص" يعكس الانفصال التام بين الحركة والشارع، حيث فَقَدَت النهضة قدرتها على تعبئة أنصارها حتى في القضايا التي تخصها مباشرة. فبعد أن كانت تُسيّر مظاهرات بعشرات الآلاف خلال العقد الماضي، تحوّلت تحركاتها اليوم إلى مشاهد رمزية خافتة لا تُثير سوى الشفقة السياسية.

الإخفاقات المتراكمة في الحكم وملفات الفساد والانقسام الداخلي بين أجنحتها جعلت منها عبئًا على أي مشروع سياسي

هذا التراجع لا يرتبط فقط بالحسابات الأمنية، بل يتعداه إلى أزمة شرعية تعانيها الحركة منذ قرارات 25 يوليو 2021 التي أنهت نفوذها البرلماني والتنظيمي. فالإخفاقات المتراكمة في الحكم، وملفات الفساد، والانقسام الداخلي بين أجنحتها، جعلت منها عبئًا على أي مشروع سياسي يسعى للعودة إلى المشهد.

ومع عجز النهضة عن تقديم خطاب جديد يُقنع الشارع أو حتى حلفاءها السابقين، تبدو الوقفات المحدودة كمحاولات يائسة للحفاظ على الرمزية السياسية. 

لكنّ تونس الجديدة، كما يؤكد المراقبون، تجاوزت مرحلة استغلال الدين والسياسة، فيما يبقى الغنوشي ورموز حركته يواجهون أحكامًا ثقيلة وسقوطًا مدويًا يعيد تشكيل المشهد السياسي بعيدًا عن نفوذ الإسلام السياسي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية