احتجاجات إيران... كيف اجتمع الغضب الشعبي مع الدبلوماسي؟

احتجاجات إيران... كيف اجتمع الغضب الشعبي مع الدبلوماسي؟

مشاهدة

15/12/2020

أرجأ منظمو منتدى أعمال كبير بين إيران وأوروبا، كان من المفترض أن يبدأ  أمس، انعقاده، في أعقاب احتجاجات على إعدام المعارض الإيراني روح الله زم نهاية الأسبوع الماضي، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، في مؤشر على تصاعد أزمة دولية بأبعاد حقوقية بين طهران والاتحاد الأوروبي، في وقت تتواصل فيه المظاهرات الشعبية الرافضة للسلطة في عدة مناطق.

تأمل إيران في أن تمثل ولاية بايدن انفراجة في العلاقات بعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات التي أثقلت كاهل طهران

وتتراكم الملفات على السلطة الإيرانية التي تعاني من أزمة اقتصادية حادة على وقع العقوبات الأمريكية على طهران، بالإضافة إلى جائحة كورونا، في وقت تنتظر فيه طهران مصيرها، رغم العناد والتصعيد البادي من قبل قادتها، إلى حين دخول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى البيت الأبيض في كانون الثاني (يناير) المقبل.

وتأمل طهران في أن تمثل ولاية بايدن انفراجة في العلاقات، بعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، ورفع العقوبات التي أثقلت كاهل طهران، غير أنّ صمود النظام الحالي أمام تصاعد الضغوطات، خارجياً وداخلياً، يُعدّ تحدياً متزايداً في وجه نظام ولاية الفقيه.

وفي الوقت الذي تنتقد فيه دول أوروبية إعدام صحافي إيراني، قامت السلطة باختطافه من الخارج وسجنه حتى إعدامه السبت الماضي، فإنّ ناشطين يشنّون حملات إلكترونية، وينظّم آخرون تظاهرات متزامنة في الشارع تشمل عدة بقع.

ويُعدّ تعامل النظام مع التظاهرات تحدياً، فاستخدام الأساليب القمعية ذاتها يهدد بمزيد من الاحتقان مع الأوروبيين، ويكسب تركها تحدياً لكرة الثلج القابلة للزيادة، خصوصاً في ظل ضيق الإيرانيين من النظام.

نقلت وكالة "هرانا" الناشطة بحقوق الإنسان أنّ بعض الاحتجاجات استمرت حتى أمس أيضاً، وشملت مدناً عدة في إيران

وبحسب ما أورده موقع "ميديا مونيتور"، فإنّ مدناً إيرانية شهدت في 13 كانون الأول (ديسمبر) الجاري 14 تجمعاً احتجاجياً في محافظات عدة، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وإنهاء عقود بسبب تعطيل مصانع وشركات، وتضع السلطات قواتها الأمنية في حالة تأهب منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، خوفاً من تكرار احتجاجات العام الماضي.

ونقلت وكالة "هرانا"، الناشطة في حقوق الإنسان، أنّ بعض الاحتجاجات استمرت حتى أمس الإثنين أيضاً، وشملت مدناً عدة في إيران.

اقرأ أيضاً: إيران "عنتر" على... الإيرانيين!‏

وأفادت الوكالة أنّ عدداً كبيراً من متقاعدي الضمان الاجتماعي تجمّعوا في مدن تبريز وأراك وخرم آباد وإيلام ومشهد وأصفهان وبوجنورد ويزد ورشت والأهواز، أمام مباني مكاتب هذه المؤسسة وفي طهران أمام البرلمان، للمطالبة بدفع رواتبهم المتأخرة وللاحتجاج على حرمانهم من التأمين.

وفي تصريحات لوكالة العمل الإيرانية "إيلنا" ذكر متقاعدون أنّ مطالبهم تشمل أيضاً دفع علاوات نهاية العام وحساب سجلات الأعمال الشاقة والتضرر الصحي.

وتناقل ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً للمظاهرات أظهرت، احتجاجات لسائقي حافلات فُصلوا من عملهم، وعمّال بلدية إيلام لعدم استلام رواتبهم، ويستمر لليوم الثالث على التوالي إضراب عمّال وحدة خدمات مجمع "هفت تبه" لقصب السكر شمال إقليم الأهواز، احتجاجاً على عدم دفع مستحقاتهم المتأخرة وعدم تسوية وضعهم الوظيفي.

اقرأ أيضاً: إعدام روح الله زم في إيران: الولي الفقيه يفتك بمعارضيه

كما نشرت قناة تابعة لعمّال قصب السكر، عبر تطبيق تلغرام، خبراً يفيد بانتحار أحد العمّال ويُدعى رضا آل كثير، ونظّم موظفو الدائرة العامة للوقاية ورفع المخالفات في بلدية أصفهان تجمّعاً للاحتجاج على تغيير العقود وتهديدهم بالتسريح.

كتب المنظمون في بيان في ساعة متأخرة الأحد أنّ اللجنة المنظمة لمنتدى الأعمال الأوروبي الإيراني قررت اتخاذ الخطوة الاستثنائية المتمثلة بإرجاء المؤتمر

في غضون ذلك، أعلن منتدى الأعمال الأوروبي الإيراني إرجاء الفاعلية بعدما  "أثار قرب انعقاده جدلاً لأنه جاء بعد يومين على إعدام المعارض زم، الذي كان يدير قناة على مواقع التواصل الاجتماعي حظيت بشعبية خلال احتجاجات 2017".

وانتشر هاشتاغ "قاطعوا منتدى الأعمال الأوروبي الإيراني" على تويتر، وندّد العديد من النشطاء بانعقاد الفعالية، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وكتب المنظّمون في بيان في ساعة متأخرة الأحد: إنّ "اللجنة المنظمة لمنتدى الأعمال الأوروبي الإيراني قرّرت اتخاذ الخطوة الاستثنائية المتمثلة بإرجاء المؤتمر".

اقرأ أيضاً: هل تنجح الحكومة العراقية في تقويض نفوذ إيران هذه المرة؟.. كيف؟‎

وأضافوا: إنّ "مجتمعي الأعمال الأوروبي والإيراني ما يزالان يريان إمكانيات وقيمة بارزة في المبادلات التجارية"، معبّرين عن الأمل في عقد المؤتمر في المستقبل القريب.

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد ذكرت على حسابها في تويتر أنه في أعقاب "الإعدام الوحشي وغير المقبول"، فإنّ سفيرها في طهران وكذلك سفراء ألمانيا والنمسا وإيطاليا يلغون مشاركتهم في المنتدى.

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية: إنّ الصحافي زم الذي يحمل صفة لاجئ في فرنسا، يدير قناة على تطبيق "تلغرام" للتراسل تحمل اسم "آمَد نيوز"، ويقول نشطاء إنه جرى توقيفه بعدما سافر من باريس إلى العراق في تشرين الأول (أكتوبر) في ظروف لم تتضح بعد. واتهم بعض النشطاء طهران باختطافه.

وعبّرت وزارة الخارجية الألمانية، في بيان الأحد، عن الصدمة إزاء الظروف المحيطة بإدانة زم، "وخصوصاً الاختطاف من الخارج"، ما دفع وزارة الخارجية الإيرانية إلى استدعاء سفيري ألمانيا وفرنسا للاحتجاج على موقف الاتحاد الأوروبي من إعدام المعارض.

اقرأ أيضاً: إيران وتركيا: الخلاف لا الصدام

ويُعدّ إرجاء منتدى الأعمال نكسة كبيرة للمدافعين عن تحسين الحوار مع إيران من خلال تشجيع التجارة.

في غضون ذلك، أطلق الرئيس الإيراني حسن روحاني تصريحات تعكس الأمل الإيراني في تغيير الأوضاع بين البلدين بعد استلام بايدن الإدارة. وقال روحاني: إنّ  برنامج طهران الصاروخي، الذي ترى واشنطن أنه يشكّل تهديداً لاستقرار المنطقة، غير قابل للتفاوض، وإنّ الرئيس الأمريكي المنتخب "يعي ذلك جيداً".

اقرأ أيضاً: الجرح الإيراني والملح الأردوغاني

وقال روحاني في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون: "سعى الأمريكيون لشهور لإدراج قضية الصواريخ في المحادثات النووية وقوبل ذلك بالرفض. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يطّلع ولم يكن على علم بذلك، لكنّ السيد بايدن على علم كامل بتفاصيل الاتفاق"، بحسب ما أورده موقع "سكاي نيوز".

وأضاف روحاني: "لم أسمع بايدن يقول إنه يتعين علينا التوصل لاتفاق آخر من أجل العودة للاتفاق النووي، هذا ما يقوله ترامب".

ويحاول نظام الرئيس المنتهية ولايته ترامب تضييق الخناق على النظام الإيراني قدر المستطاع قبل رحيله، ورفع درجة التوتر لعرقلة أي تفاهمات قادمة.

اقرأ أيضاً: بعد خامنئي.. من سيكون المرشد الأعلى المقبل في إيران؟

وفي غضون ذلك، وقّعت الولايات المتحدة أمس عقوبات بحقّ مسؤولين اثنين بالاستخبارات الإيرانية، على خلفية الاختفاء والقتل المحتمل لعنصر بمكتب التحقيقات الفيدرالية، في وقت قال فيه مسؤول في الإدارة الأمريكية: إنه "يتوقع حصول محادثات مع إيران العام المقبل"، ولكنه شدد على أنّ "أي اتفاق يجب أن يشمل ما تبقى من الرهائن الأمريكيين المحتجزين في إيران"، بحسب موقع "المصري اليوم".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية