إرهاب الحوثي ضد منشآت نفط السعودية.. رسائل إيرانية للغرب

إرهاب الحوثي ضد منشآت نفط السعودية.. رسائل إيرانية للغرب


30/03/2022

هواء مُحمّل برائحة بارود جماعة الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، وغيوم حرب في سماء اليمن ودول الجوار بدلاً من زينة رمضان، اعتداءات متكررة على منشآت النفط في المملكة العربية السعودية وناقلات النفط في البحر الأحمر، ربما تكون كلها رسائل ملغّمة للغرب ملطخة بدماء الأبرياء من اليمنيين والسعوديين لتحقيق مكاسب سياسية إيرانية على حساب المنطقة العربية.

 والأربعاء الماضي، فاجأ الحوثيون المجتمع الدولي والمملكة العربية السعودية، وربما المجتمعات العربية بأكلمها، بانتهاك جديد للقانون الدولي بعد محاولاتهم مهاجمة ناقلات النفط في البحر الأحمر، في خطوة قد تفسر بأنها رسالة تتجاوز الحدود الجغرافية مع المملكة العربية السعودية التي تقود تحالف دعم الشرعية ضد ميليشيا الحوثي، والإمارات العضو بالتحالف، وقد تكون الأخيرة هي الأقرب في سياق الرسائل المفخخة التي تبنّتها إيران مؤخراً، وفي مقدمتها انتهاك السيادة العراقية وإمطار القنصلية الأمريكية في أربيل شمال شرق العراق بوابل من الصواريخ الباليستية.

المحاولة الحوثية لاستهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر تأتي بعد تصريحات لمصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية في 20 آذار (مارس) الجاري أخلى فيها مسؤولية المملكة عن أيّ نقص في إمدادات النفط للأسواق العالمية؛ بسبب الاستهداف المستمر لمنشآتها النفطية من جانب الحوثيين في اليمن.

اقرأ أيضاً: لماذا تتجاهل إدارة بايدن تصنيف ميليشا الحوثي "جماعة إرهابية"؟

وقال المصدر: "المملكة العربية السعودية تعلن أنّها لن تتحمل مسؤولية أيّ نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية، في ظلّ الهجمات التي تتعرّض لها منشآتها النفطية من الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران".

  أبعاد ودلالات الهجمات الحوثية

حملت الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية وناقلات النفط في البحر الأحمر دلالات وأبعاداً عديدة، يقول جمال حيدرة، صحفي يمني وكاتب سياسي جنوبي، في تصريحات لـ"حفريات": إنّ "هناك أكثر من بُعد ودلالة؛ منها أنّ الجماعة تحرص دائماً على تقديم نفسها للداخل اليمني كقوة تستطيع أن تُشكّل خطراً حقيقياً على السعودية ودول الخليج كافة، وعليه تفرض مزيداً من الهيمنة والسيطرة على مناطق نفوذها الجغرافي شمالاً".

فاجأ الحوثيون المجتمع الدولي بانتهاك جديد للقانون الدولي بعد محاولاتهم مهاجمة ناقلات النفط بالبحر الأحمر

ويتابع: وعلى المستوى الدولي، تحاول الجماعة الحوثية أن تُدوّل قضيتها بشكل أكبر، وتوهم العالم أنّ الحرب التي تخوضها هي حرب اليمن مع السعودية، في محاولة منها لتجاوز الشرعية اليمنية المتمثلة بالرئيس هادي وحكومته، على حدّ قول حيدرة، الذي أشار إلى أنّ جماعة الحوثي كانت "قد أعلنت أكثر من مرّة أنّها لا تعترف بالرئيس هادي، وأنّها تفضل التفاوض مباشرة مع السعودية".

واعتبر حيدرة أنّ "هذا الأمر فيه خبث سياسي، تسقط بموجبه الأهداف التي تشكّل بموجبها التحالف العربي، وتسقط كذلك شرعيته في التدخل بناء على طلب  الرئيس هادي الذي كان في آذار (مارس) 2015".

 

اقرأ أيضاً: متى تدرك واشنطن مغزى هجمات الحوثيين على السعودية؟

 وأكد حيدرة أنّ "هذه الدلالات والأبعاد لا يمكن فصلها عن مرامي إيران، التي تُعتبر السبب الرئيسي لوجود جماعة الحوثي وامتلاكها للسلاح وأسباب القوة الصاروخية، فإيران تلعب بالحوثي كورقة لكسب نقاط سياسية في مفاوضات فيينا."

الثيوقراطيون الجدد

 يبدو أنّ قيادة الحوثيين شغوفة بالأساطير الإغريقية القديمة، حيث ادّعى العديد من السذج وقتها أنّهم يحكمون بأوامر إلهية. وفي هذا الشأن، قال حيدرة: إنّ "السمة البارزة في ملامح وتكوين جماعة الحوثي أنّها تدّعي القوة والقدرة على كسر التحالف العربي، وهذا ظاهر من خلال عزفها الإعلامي على أسطوانة الصمود الأسطوري خلال (7) أعوام، وهذا الأمر بالنسبة إليها تمكين إلهي".

حملت الهجمات الحوثية على منشآت النفط السعودية وناقلات النفط في البحر الأحمر دلالات وأبعاداً عديدة

وتابع: "لذلك مع بداية أيّ حديث عن مبادرات أو مشاورات سياسية تستجمع كلّ قدراتها العسكرية، وتقوم بعمليات هجوم ضد السعودية، وذلك بغرض تقوية شروطها التفاوضية، وتغطية عجزها العسكري داخلياً، وعدم قدرتها على معالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة في مناطق سيطرتها."

 رسائل سياسية وأوراق ضغط

إقدام جماعة الحوثي على استهداف ناقلات النفط وتهديد أمن البحر الأحمر لا يمكن تمريره دون السؤال عن أهداف ذلك الهجوم، وما سبقه من سلسلة هجمات على منشآت النفط السعودية، وفي هذا السياق، قال حيدرة: إنّه "مثلما للحوثيين رسائلهم من وراء كلّ هجوم صاروخي على السعودية، هناك أيضاً أهداف إيرانية".

وأوضح الكاتب السياسي الجنوبي اليمني أنّ إيران تسعى من خلف الستارة الحوثية إلى "تقوية موقفها السياسي في مفاوضات فيينا، والمقايضة بالملف اليمني الذي يُعتبر حالياً أقوى الأوراق بيدها".

وأعرب حيدرة عن اعتقاده أنّ إيران سوف تنتزع من خلال الملف اليمني "نقاطاً سياسية، لا سيّما في ظلّ ما يعيشه العالم من أزمة حادة في النفط جرّاء الحرب الروسية الأوكرانية."

حيدرة: دلالات الهجمات الحوثية لا يمكن فصلها عن مرامي إيران التي تلعب بالحوثي كورقة لكسب نقاط سياسية في مفاوضات فيينا

وتخوض إيران مفاوضات مع بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا بشكل مباشر، ومع الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، لاستئناف العمل بالاتفاق النووي المبرم العام 2015، والهادف لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.

وبدأت هذه المفاوضات في نيسان (أبريل) 2021 لإنقاذ الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الكبرى، ثم استؤنفت في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) بعد تعليقها عدّة أشهر، وانسحبت الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب أحادياً من الاتفاق في 2018 بعد (3) أعوام من إبرامه، معيدة فرض عقوبات على إيران التي ردّت بعد عام تقريباً بالتراجع تدريجياً عن غالبية التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفي 11 آذار (مارس) الجاري، أعلن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أنّ المفاوضات بين إيران والقوى العالمية بشأن مصير اتفاقها النووي توقفت بسبب "عوامل خارجية"، في إشارة إلى سعي موسكو للحصول على ضمانات من الدول الغربية المفاوضة بأنّ العقوبات على موسكو، على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، لن تعيق العلاقات الاقتصادية بين روسيا وطهران، المطلب الذي رفضته الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، وذلك قبل أن تتحدث وسائل الإعلام الغربية عن "عقبة" جديدة وضعتها إيران كـ"شرط" لإتمام الاتفاق، فقد اشترطت إيران على الولايات المتحدة الأمريكية شطب الحرس الثوري الإيراني من قوائم الإرهاب الأمريكية، الأمر الذي اصطدم بمعارضة أمريكية داخلية، حيث وقع (86) نائباً بالكونغرس الأمريكي خطاباً يُحذّر الرئيس الأمريكي جو بايدن من تلك الخطوة.

 ماذا وراء تهدئة الحوثي؟

لم تفقد جماعة الحوثي يوماً قدرتها على مفاجأة العالم بردّها الدموي على مبادرات السلام الخليجية، ومحاولاتها إقناع العالم في الوقت نفسه أنّها تحمل فوق رشاشاتها ومسيّراتِها المفخخة غصن زيتون وحمامة سلام، ففي حين ردّت جماعة الحوثي على مبادرة مجلس التعاون الخليجي للسلام والحوار في اليمن بالهجوم على المنشآت النفطية السعودية واستهداف أمن البحر الأحمر بالزوارق المففخة، أعلن الحوثيون تهدئة لمدة (3) أيام فقط.

 

اقرأ أيضاً: قائد القوات المشتركة: الحوثيون قابلوا مبادرات السلام بانتهاكات... هذا ما ارتكبوه خلال 16 شهراً 

وحول أغراض تلك التهدئة قال حيدرة: "بالفعل أعلنت جماعة الحوثي التهدئة لمدة (3) أيام فقط، وهذه سياسة اعتادت عليها منذ بداية الحرب، تحاول من خلالها امتصاص الغضب الدولي من جهة، وتعيد ترتيب صفوفها من جهة أخرى، بعد أن حققت هدفها، وأوصلت الرسائل المطلوبة إلى الداخل والخارج."

وأضاف أنّ جماعة الحوثي لم تظهر "خلال عدد من جولات المشاورات من جنيف واحد واثنين، والكويت، واستكهولم، أيّ نوايا حقيقية لإيقاف الحرب من خلال الحلول السياسية".

 لم تفقد ميليشيا الحوثي يوماً قدرتها على مفاجأة العالم بردّها الدموي على مبادرات السلام الخليجية

 وأعرب الصحفي اليمني عن اعتقاده أنّه "لا أهميّة للهدنة" التي أعلنها الحوثيون، مشيراً إلى أنّها "مجرّد تكتيك سياسي مؤقت، تحاول من خلاله جماعة الحوثي إخراج القضية اليمنية من سياقها المحلي إلى الدولي، وسحب اعتراف يشرعن حكمها لليمن، وبالتالي تكون قد حققت هدف التفاوض مع السعودية بشكل مباشر كدولة لدولة."

 موقف أمريكي باهت

 تبنّت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية موقفاً باهتاً تجاه هجمات الحوثيين الإرهابية على دول الخليج العربي التي من المفترض أنّها حليفة، الأمر الذي وصفه حيدرة بأنّه "دلال غربي زائد" مع الميليشيا الإرهابية.

وقال حيدرة: "مع أنّ المجتمع الدولي خلال الفترة الماضية تعامل بدلال زائد مع جماعة الحوثي، وفقد القدرة على تشكيل موقف موحد ضدها، إلّا أنّه اليوم مجبر على اتخاذ موقف موحد وصارم ضد إيران والحوثيين، لعدد من المهدّدات؛ أوّلها ما ارتسمت معالمه من خلال النيران التي اشتعلت في أرامكو السعودية، وبات أكثر وعياً أنّ حماية نفط السعودية هو حماية  إمدادات النفط السعودي للأسواق العالمية، وأنّ أيّ نقص سيكون له تداعيات خطيرة تصبّ في مصلحة الروس."

وأضاف: "واضح جدّاً أنّ الإدانة الواسعة للهجوم الحوثي الأخير من قبل أمريكا والاتحاد الأوروبي قد حققت هدفاً أوّليّاً أجبر الحوثيين على إعلان وقف العمليات العسكرية من طرف واحد"، مستبعداً أن يتجاوز الموقف الأمريكي والغربي مستوى الإدانة والشجب والتنديد.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية