إدلب على شفا كارثة إنسانية: روسيا تقصف وتركيا تراقب

سوريا

إدلب على شفا كارثة إنسانية: روسيا تقصف وتركيا تراقب

مشاهدة

30/12/2019

في 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، أطلقت تركيا عملية "نبع السلام"، مدعومة بفصائل المعارضة السورية الموالية لها "الجيش الوطني"، ضدّ " قوات سوريا الديمقراطية"، وذراعها العسكري "وحدات حماية الشعب الكردي"، التي تعدّها تركيا "منظمة إرهابية"، ويجب طردهم من المنطقة، بهدف حماية حدودها، وإنشاء "منطقة آمنة" بعمق 30 كيلومتراً في شمال سوريا، وإعادة "توطين" 3.6 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا، وفي ذلك الوقت صمتت روسيا، وقبلها كانت أمريكا قد توقفت عن دعم قوات سوريا الديقراطية، أما المعارضة السورية، وعلى رأسها "جماعة الإخوان المسلمين في سوريا" فلم تدن العمليات العسكرية التركية، ولا الانتهاكات التي حصلت بحقّ الأكراد في منطقة الجزيرة في شمال سوريا.


كثير من السوريين احتجوا على الغزو التركي، وإحداثه تغييراً ديموغرافياً للمنطقة، وكان من البديهي أن يتوقع كثيرون ما هو "ثمن" الصمت الروسي؛ إذ توقّع الجميع أنّ معركة عنيفة تلوح في الأفق صوب مدينة "إدلب"، والتي تعدّ أكبر معقل للمعارضة السورية، بعد سقوط الغوطة الشرقية بريف دمشق، في 14 نيسان (أبريل) 2018، وتهجير أهلها للشمال السوري، وتوقّع الجميع وقتها؛ أنّ رجب طيب أردوغان سيصمت هو بالمقابل على معركة مماثلة من حيث درجة الانتهاكات والإبادات الجماعية، والتهجير القسري للأهالي هناك، لكن على يدّ الروس والنظام السوري هذه المرة.

جماعة الإخوان المسلمين في سوريا أصدرت بياناً قبل أيام لا يقل خذلاناً عن حليفها وداعمها التركي

ففي 15 كانون الأول (ديسمبر) من الشهر الجاري؛ بدأت روسيا والنظام السوري حملة عسكرية جوية على مناطق شمال غرب سوريا، لا تقل عنفاً وشراسة عما رأيناه في قصفها لمنطقة الغوطة الشرقية ومناطق أخرى من قبل، لكن هذه المرة مع صمت شبه دولي، وعجز عن منع هذه الحملة العسكرية.
مع بداية الحملة العسكرية، حذّر "الدفاع المدني"، في بيان له، من التصعيد العسكري للنظام السوري وروسيا في إدلب وريفها، وقال إنّ القوات الروسية تقوم باستهداف مقومات الحياة في مدينة معرة النعمان، واستهدافها مركزاً للدفاع المدني نفسه، إضافة لاستهدافها مركزاً إسعافياً وأسواقاً شعبية ومبنى شركة الكهرباء.
توالت الصور والفيديوهات القادمة من مدينة معرة النعمان، التي تقع جنوب إدلب، والتي تركز القصف عليها، وبشَّرت بكارثة إنسانية. كان صراخ السوريين على مواقع السوشيال ميديا هذه المرة أشبه بصراخ مكتوم، ونابع من يأس عميق من جدوى مناشدة المجتمع الدولي للضغط على روسيا لإيقاف القصف، الذي استمر لتاريخ 26 كانون الأول (ديسمبر) من الشهر الجاري، واكتفى أغلب الناس بنشر الأخبار القادمة من إدلب، إضافة لصور الدمار في المنطقة، ومشاهد اصطفاف السيارات التي تنقل الخارجين من المدينة، والتي تُصور رحلة التهجير الجماعية لأهالي معرة النعمان من المنطقة، كما أطلق السوريون على موقعي "تويتر" و"فيسبوك" هاشتاغ "إدلب_تحت_ النار"، للفت أنظار العالم لما يجري في المنطقة.


وبحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، سجلت الشبكة "مقتل 86 مدنياً، بينهم 21 طفلاً و18 سيدة (أنثى بالغة) في شمال غرب سوريا، وارتكاب ما لا يقل عن 6 مجازر، قوات النظام السوري قتلت 42 مدنياً، بينهم 10 أطفال و11 سيدة، وارتكبت 4 مجازر، فيما قتلت القوات الروسية 44 مدنياً، بينهم 11 طفلاً و7 سيدات، وارتكبت مجزرتَين".

اقرأ أيضاً: إدلب وليبيا..جبهة واحدة؟
كما أنّ "الجمعية الطبية السورية الأمريكية" "سامز" أعلنت في بيان لها على صفحتها الرسمية على فيسبوك تعليق عملها في مشفى معرة النعمان الوطني، جراء التصعيد الخطير على مناطق ريف إدلب الجنوبي، واستهدافها بشكل مكثف منذ نحو أسبوع، من قبل قوات النظام السوري وحلفائها، بحسب تعبيرها.
كما أشار بيان الجمعية إلى تعليق العمل في مشفى السلام للأمومة بمعرة النعمان أيضاً، جراء الغارات الكثيفة على المدينة، وأيضاً اضطرار كوادر "سامز" لتعليق العمل في مركز سراقب الصحي بريف إدلب الشرقي.
ودَعَت الجمعية في ختام بيانها مجلس الأمن إلى عقد جلسة طارئة، لمناقشة تصاعد العنف في شمال وغرب سوريا، والتأكيد على أنّ حماية المدنيين والبنية التحتية لهذه المناطق يجب أن تكون على رأس أولويات مجلس الأمن والمجتمع الدولي، بحسب تعبيرها.

ناشط سوري لـ"حفريات": الأهالي النازحون نحو الحدود التركية السورية لن يستطيعوا دخول تركيا، وليس أمامهم سوى العيش في مخيمات عشوائية

"حفريات" تواصلت مع الناشط الإعلامي والمصور السوري، فريد المحلول، الذي خرج هو وعائلته من مدينة معرة النعمان جراء الحملة العسكرية العنيفة التي شنتها روسيا والنظام السوري على المدينة. يقول فريد: "شهدت المنطقة نزوحاً جماعياً كبيراً، جرَّاء القصف العنيف الذي تعرضت له معرة النعمان، والناس داخل المدينة لم يكونوا قادرين على الخروج؛ لأنّ أغلبيتهم لا يملكون سيارات، لذلك بات الناس هنا ينتظرون السيارات القادمة من مناطق أخرى، لمحاولة إخراج العائلات وأطفالها، لقد تم استهداف المدينة بكافة أنواع الصواريخ والبراميل المتفجرة والمدفعية الثقيلة".
تعرّض فريد للاستهداف من قبل الطائرات الحربية التابعة للنظام السوري، "وبسبب ذلك تمّ تدمير بيتي، والمبنى الذي تقطن فيه عائلتي بالكامل، واستشهدت جراء هذا القصف عمتي، وأصيب جميع أفراد عائلتي، ومنذ ذلك الوقت لم يعد البيت صالحاً للسكن، ونتيجة ذلك قررنا النزوح إلى خارج المدينة".

 القوات الروسية تقوم باستهداف مقومات الحياة في مدينة معرة النعمان
يتابع فريد: "عائلتي اليوم تقطن المناطق التي تقع على الحدود التركية السورية، كما جرت عملية إخلاء كاملة للأهالي من معرة النعمان تحت القصف، والمدينة اليوم شبه خالية، حتى العائلات التي تحاول العودة للمدينة، تعود فقط لإحضار أغراضها ونقل حاجياتها؛ إذ لم تعد هناك كهرباء أو مياه، أو أفران خبز إذ جرى فكّها ونقلها من المدينة".
الأهالي الذين نزحوا نحو الحدود التركية السورية، كما يؤكد فريد "لن يستطيعوا دخول تركيا، وليس أمامهم سوى العيش في مخيمات عشوائية".

اقرأ أيضاً: مقتل البغدادي في إدلب يعيد كشف علاقات داعش وتركيا
وتأكيداً على كلام الناشط فريد المحلول، كان تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أشار إلى "وقوع ما لا يقل عن 47 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية على يد قوات الحلف السوري الروسي في مناطق شمال غرب سوريا، في المدة التي يغطيها، كان من بينها 9 حوادث اعتداء على مدارس، و2 على منشآت طبية، و13 على أماكن عبادة، و6 على أسواق، وتوزعت إلى 38 حادثة اعتداء على يد قوات النظام السوري، و9 على يد القوات الروسية". وبحسب التقرير؛ فقد ألقى طيران النظام السوري، منذ 15 حتى 26 كانون الأول (ديسمبر)، 248 برميلاً متفجراً على مناطق شمال غرب سوريا. 


تركيا، التي لعبت دور "المراقب"، اكتفت بتصريحات خرجت عن وزارة الدفاع التركية جاء فيها أنّ "نقاط المراقبة التركية الموجودة بمنطقة "خفض التصعيد" في إدلب، شمال غرب سوريا، قادرة على الدفاع عن نفسها ضدّ أيّ هجوم"، بحسب تقرير نشرته وكالة "الأناضول"، بتاريخ 27 كانون الأول (ديسمبر) الجاري.
أما الرئيس التركي، فقد عاد مجدداً لتهديداته بفتح الطريق للاجئين إلى أوروبا، وذلك خلال حفل في إسطنبول؛ إذ قال إنّ بلاده "لم يعد بإمكانها استيعاب موجة جديدة من اللاجئين السوريين".

اقرأ أيضاً: ما دور تركيا في الضربة الأمريكية للفصائل الجهادية في إدلب؟
وكانت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، قد أصدرت بياناً، بتاريخ 25 كانون الأول (ديسمبر) من الشهر الجاري، لا يقل خذلاناً عن حليفها وداعمها التركي؛ إذ دانت فيه الحملة العسكرية التي شنّها النظام السوري وروسيا، لكنّها لم تنسَ أن تذكّر السوريين بتبعية "الجماعة" المطلقة لتركيا؛ إذ ختمت البيان بقولها: "كما نهيب بالجار الضامن، تركيا، أن يعمل على وقف تجاوزات العدوان الروسي والأسدي على النازحين واللاجئين من أبناء الشعب السوري، وأن يمدّ يد العون إلى الذين حاصرهم القصف والجوع والبرد والتشريد".


الصفحة الرئيسية