إدلب.. أسوأ مأساة إنسانية

إدلب.. أسوأ مأساة إنسانية

مشاهدة

04/03/2020

أحمد الحوسني

لعل رهان السلطات التركية على اتفاق سوتشي عام 2018 بات بعيد المنال الآن، لكن قرار أردوغان التدخل في أزمة إدلب، قد جدد ملامح أسوأ مأساة إنسانية في هذا القرن، والتي شهدت نزوح آلاف السوريين خلال الأشهر الماضية، نصفهم من الأطفال، حسب الأمم المتحدة. وهناك نحو ثلاثة ملايين مدني في إدلب يرزحون تحت ضغط التدافع السياسي والعسكري بين تركيا وسوريا منذ سنوات، ويواجهون أزمة إنسانية كبيرة في ظل القصف المستمر، والتضور جوعاً والتجمد برداً، مما جعلهم يفقدون الأمل في النجاة، كما نقلت على لسانهم صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية.
التطورات الأخيرة بين أنقرة ودمشق ضاعفت من المعاناة التي يواجهها النازحون. فأنقرة ليست في وارد التخلي عن إدلب، لشأن داخلي يبحث عنه أردوغان بغية تسجيل انتصار ولو كان ضئيلا.
وقد ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أن إقدام تركيا على فتح الأبواب أمام المهاجرين الموجودين على أراضيها للتدفق نحو أوروبا من بوابة اليونان، يثبت إصرار أردوغان على استخدام هذه الورقة لابتزاز دول الاتحاد الأوروبي التي تخشى من تكرار كابوس عام 2015، حينما اجتاحها أكثر من مليون شخص فراراً من الحرب الدائرة في سوريا. والآن تريد أنقرة الضغط على الدول الأوروبية لتضغط بدورها على موسكو، لتغيير سياستها في إدلب.
هناك معضلتان تواجهان تركيا في إدلب؛ الأولى: تحرير المعارضة السورية التي تعسكرت وفشلت في محاربة «جبهة النصرة»، فارتبطت بالإرهاب وأصبحت غير ذات مصداقية لدى المجتمع الدولي، وهذا يعطي دمشق وطهران الذريعة لمحاربتها. والمعضلة الثانية هي الحزام الكردي الذي يمثل «مشروع دولة» كما تمثله «وحدات حماية الشعب» التي تحاول تركيا فصلها عن «حزب العمال الكردستاني»، بعد طردها من عفرين، كما تحاول إخراج «قسد» من أي حل سياسي محتمل.
منذ أيام، قُتل 48 جندياً من الجيش السوري، بينهم 11 ضابطاً، إلى جانب 10 مسلحين من ميليشيا «حزب الله» اللبناني الإرهابي وأصيب عشرات آخرون، في غارات جوية وقصف مدفعي تركي استهدف مواقع الجيش السوري والميليشيات الموالية له، رداً على مقتل 33 جندياً تركياً قبل أيام. وما تزال المعارك بين الجانبين محتدمة، فيما طلب أردوغان من نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن تتنحى موسكو جانباً في سوريا وتترك لتركيا التعامل مع الجيش السوري بمفردها.
وفي غضون ذلك، اتفقت روسيا وتركيا، في الأول من مارس الجاري، على ضرورة حماية السكان المدنيين داخل منطقة خفض التوتر. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان، عقب مباحثات أجراها وفد روسي في أنقرة، إن الجانبين اتفقا على اتخاذ خطوات بهدف تخفيف حدة التوتر على الأرض وحماية السكان المدنيين.
وبإمكان موسكو أن تحرر بشار الأسد من أي تأثير إيراني، وأن تخرج إيران من سوريا، وأن تُصدر دمشق عفواً عاماً عن اللاجئين والنازحين، من أجل الإبقاء على أهل إدلب، وعندئذ لا يعود ثمة من ذريعة للتدخلات التركية في المنطقة. لكن هذا يتطلب تدخل روسيا والأمم المتحدة، لوقف هذه المأساة الإنسانية الضخمة.
كما أن بقاء إيران في سوريا يثير قلق إسرائيل التي ما فتأت تقصف المواقع الإيرانية والمواقع التابعة لـ««حزب الله» على الأراضي السورية، مما يجعل الأخيرة ساحة للمواجهة الإسرائيلية الإيرانية المقبلة.

عن "الاتحاد" الإماراتية


الصفحة الرئيسية