إخوان ليبيا ومحاولات القفز على مطالب الحراك الثوري

إخوان ليبيا ومحاولات القفز على مطالب الحراك الثوري


04/07/2022

مظاهرات عنيفة ضربت المدن الليبية، منذ مساء الجمعة الماضي، تلبية لدعوة تيارات شبابية دشنت تياراً ثورياً تحت اسم "تيار بالتريس الشبابي"، احتجاجاً على جمود المسار السياسي، ورفضاً للأجسام الحاكمة، التي أعلن المتظاهرون رفض النخبة التي تقودها، وقد نالت العاصمة طرابلس نصيب الأسد من موجة الغضب الشعبي العنيف؛ حيث انطلقت التظاهرات الغاضبة في العاصمة وعدة مدن، وطالب المتظاهرون حكومة الدبيبة، المنتهية ولايتها، بالتنحي عن المشهد السياسي، مع رفع بعض المطالب الملحّة، مثل: حل أزمة الكهرباء، وإلغاء قرار الحكومة برفع الدعم عن المحروقات، وتعديل سعر حجم رغيف الخبز.

بدورها، اندست عناصر تابعة لجماعة الإخوان بين المتظاهرين، وحاولت إرباك الموقف، عبر رفع مطالب جانبية، ومخالفة ما أجمع عليه القائمون على الحراك، وسط تقارير أفادت بتدخل مفتي الإخوان المعزول، الصادق الغرياني، وجماعته لتغيير مسار الحراك.

وعلى الرغم من ذلك، نجح المتظاهرون في الوصول إلى مقر الحكومة، بطريق السكة، حيث طالب الحشد الغاضب بالعمل الفوري على إجراء الانتخابات العامة، وقيام حكومة الدبيبة بتسليم السلطة، مع حل الميليشيات الأجنبية والمرتزقة، وتفويض المجلس الرئاسي لإعلان حالة الطوارئ.

 اندست عناصر تابعة لجماعة الإخوان بين المتظاهرين، وحاولت إرباك الموقف

هذا وشهدت مصراتة وطبرق والبيضاء وسبها وغيرها من المدن الليبية، تظاهرات مماثلة، حيث احتشد المتظاهرون أمام مقر بلدية مصراتة، وأمام مقر مجلس النواب في طبرق، وسط احتياطات أمنية مشددة، لم تمنع محاولات جرت للاختراق، والاعتداء على المنشآت، خاصّة مبنى مجلس النواب، الذي حاول أنصار سيف الإسلام القذافي، بحسب تقارير محلية، اقتحامه، وحرق بعض المستندات به، ورفع الرايات الخضراء فوقه، وأظهرت مقاطع فيديو متعددة، قيام عدد من المحتجين بإضرام النيران أمام مقر مجلس النواب، وشرع بعضهم في تكسير واجهات المبنى، وسط هتافات معادية للنواب.

الحراك يتحدى تحذير الميليشيات

من جهتها، حذرت قوة دعم الدستور والانتخابات، التابعة لوزارة الدفاع الموالية لحكومة عبدالحميد الدبيبة، المواطنين من المشاركة في أيّ تظاهرات جديدة، حيث حذرت في بيان رسمي، كل من تسول له نفسه الخروج والتظاهر، بأنّها ستستخدم الإجراءات الرادعة ولن تتهاون مع أيّ كان، زاعمة أنّ "هذه المظاهرات؛ هي محاولة لزعزعة أمن واستقرار العاصمة، ومحاولة للإضرار بالممتلكات العامة وإغلاق الشوارع".

 إلّا أنّ تكتلاً شبابياً، تجاهل التحذيرات؛ لينظم مظاهرات صاخبة في ميدان الشهداء، بالعاصمة طرابلس وعدد آخر من المدن الليبية، طالبت بإسقاط حكومة الدبيبة، والتعجيل بالانتخابات العامة، مع تحسين الخدمات.

 

على الرغم من التهديدات التي أطلقتها الميليشيات الموالية للدبيبة تحدى المتظاهرون التحذيرات التي انطلقت من مغبة التظاهر وتجددت التظاهرات بأعداد كبيرة لتكرر نفس المطالب

 

وهكذا، على الرغم من التهديدات التي أطلقتها الميليشيات الموالية للدبيبة، تحدى المتظاهرون التحذيرات التي انطلقت من مغبة التظاهر، وتجددت الحشود بأعداد كبيرة، لتكرر نفس المطالب.

توافد المتظاهرون عصراً، أمام أحد الفنادق في وسط العاصمة، مرتدين قمصاناً صفراء، وسط هتافات نددت بالوضع المعيشي في البلاد، واتجه المتظاهرون إلى ميدان الشهداء، وسط إصرار على التعجيل بإجراء الانتخابات العامة في أسرع وقت ممكن، والتأكيد على وحدة التراب الليبي، قائلين: "لا شرقية ولا غربية، ليبيا وحدة وطنية".

هذا وشهدت مصراتة احتجاجات واسعة، وقام المتظاهرون بحرق إطارات أمام الطريق الرئيسي، وأغلقوا الطرق الهامة في وسط المدينة، بينما حاصر المتظاهرون مقر المجلس البلدي، وأغلقوا الباب أمام النواب.

محاولة إرباك مطالب الحراك

بدوره علّق السياسي الليبي محمود الكزة، في تصريحات خصّ بها "حفريات"، على التظاهرات الأخيرة في ليبيا، وهل تنذر بتدهور الوضع الأمني في البلاد؟ لافتاً إلى أنّها جاءت تحت وطأة التدهور السياسي، وتراجع الوضع المعيشي الصعب، الذي يشي بنهج سياسة التجويع، في ظل تراجع الخدمات، بالإضافة إلى انهيار العملة، وعلى خلفية الأزمات المتتالية على كافة مؤسسات ومناحي الدولة.

شهدت مصراتة احتجاجات واسعة، وقام المتظاهرون بحرق إطارات أمام الطريق الرئيسي

الكزة لفت إلى أنّ هذه النداءات سبق وتكررت من بعض النشطاء والمهتمين بالشأن العام؛ للخروج في ثورة ضد النخبة الحالية، رفضاً لما تمر به البلاد من أزمات وانقسامات، وقد حدد بعض النشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي يوم الأول من تمّوز (يوليو) الجاري، الذي سمي بيوم الخروج للتغيير، والتخلص من جماعة الإخوان، وكلّ من يدور في فلكها، وكما هو دأبها، سارعت جماعة الإخوان للسطو على الحدث، وزعم مؤازرة هذه التظاهرات، مع محاولة توجيه بوصلتها؛ لتستهدف مجلس النواب وحكومة باشاغا.

 ويضيف الكزة: انطلقت المظاهرات عشية الأول من تمّوز (يوليو)، في عدة مدن كمصراته وطرابلس والزاوية وسبها وبنغازي، وتفاوتت المطالبات، وتباينت نقاط الرفض لبعض الأجسام، وعلى خطاهم، بل وأكثر تنظيماً، سارع مؤيدو النظام السابق إلى تبني المظاهرات، واستهدفوا مقر سكن النواب في طبرق، في مظاهرة عشوائية، وبدون مطالب، وبدوره سارع رئيس الحكومة المنتهية الصلاحية، عبدالحميد الدبيبة، إلى مطالبته نواب البرلمان بتقديم استقالتهم، والاستعداد لإجراء انتخابات برلمانية.

 

محمود الكزة: أيّد الإخوان وأنصار النظام السابق ما حدث في طبرق من إتلاف وحرق لمؤسسات الدولة حيث اتهم رئيس مجلس النواب مؤيدي النظام السابق بأنّهم وراء ما حدث من تخريب لمقر المجلس

 

وعلى غرار الدبيبة، أيّد الإخوان، وأنصار النظام السابق ما حدث في طبرق، من إتلاف وحرق لمؤسسات الدولة، حيث اتهم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، أمس، مؤيدي النظام السابق في طبرق، بأنّهم وراء ما حدث من تخريب لمقر مجلس النواب، وحمّلهم المسؤولية القانونية، والآن فإنّ أدوات الإخوان في ليبيا الآن، تحاول عرقلة إصدار أيّ قرار ضد التخريب الذي وقع في المظاهرات الأخيرة ، بحسب الكزة.

إنّ الدعوة السلمية الرافضة للفوضى في المظاهرات والوقفات، تؤكد، وفق الكزة، على حرص الجميع على عدم المساس بمؤسسات الدولة، وتجنب حالة التصادم مع الأجهزة الأمنية، والتي تم إعادة بناؤها بعد أن دمرت تماماً من قبل الإرهاب.

ويعتقد الكزة أنّ المظاهرات التي تنذر بتدهور الوضع الأمني إذا ما حدثت، ستكون في فزان وطرابلس، جنوب البلاد وغربها، في ظل انتشار الميليشيات والكتائب غير المسيطر عليها، ولن يكون المشهد في برقة، بحسب الكزة، ببعيد عن التدهور، في ظل ازدياد نسبة البطالة، وتردي الأوضاع المعيشية، والتي لن يكون للشعب صبر عليها في مقبل الأيام.

 

مواضيع ذات صلة:

لماذا تخلى إخوان ليبيا عن فتحي باشاغا؟

مع اقتراب موعد انتهاء خريطة الطريق.. إلى أين تمضي ليبيا؟

مَن الأطراف التي تسعى إلى "لبْنَنة" ليبيا؟



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية