إخوان تونس ودوائر المال الأسود.. إدانة بن غربية تعري اقتصاد الولاءات

إخوان تونس ودوائر المال الأسود.. إدانة بن غربية تعري اقتصاد الولاءات

إخوان تونس ودوائر المال الأسود.. إدانة بن غربية تعري اقتصاد الولاءات


02/05/2026

في تطور قضائي لافت يعكس تصاعد منسوب المحاسبة داخل الدولة التونسية، أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر ضد رجل الأعمال والوزير الأسبق مهدي بن غربية، في قضية تعيد فتح ملفات ثقيلة ارتبطت بشبكات نفوذ تمددت خلال السنوات الماضية، خصوصا أن القرار يحمل دلالات تتجاوز شخص المتهم، ليطال بيئة سياسية وفرت غطاءً لشبهات فساد معقدة.

وبحسب ما أورده موقع "العين الإخبارية"، فإن الدائرة القضائية المختصة أقرت الحكم الابتدائي القاضي بسجن بن غربية لمدة خمس سنوات، مع فرض خطايا مالية تفوق 48 مليون دينار، على خلفية قضايا تتعلق بجرائم مالية وفساد إداري، بعد تحقيقات كشفت إخلالات جسيمة في إدارة شركاته وأنشطته الاقتصادية.

جماعات الإسلام السياسي وخاصة الإخوان تحت ضغط متزايد مع توالي سقوط واجهات كانت تحتمي بها

القضية تسلط الضوء على نمط متكرر من توظيف النفوذ السياسي لحماية مصالح مالية مشبوهة، وهو نمط ازدهر في سياق ما بعد 2011، حيث استفادت شبكات قريبة من الإسلام السياسي، وعلى رأسها حركة النهضة، من حالة الانفلات المؤسساتي لتوسيع نفوذها داخل مفاصل الدولة والاقتصاد.

وتكشف المعطيات القضائية أن الشركات المرتبطة ببن غربية كانت محل شبهات تتعلق بالتهرب الضريبي والتلاعب بالمعاملات المالية، بما يعكس وجود منظومة موازية حاولت الالتفاف على أجهزة الرقابة، مستفيدة من علاقات سياسية وفرت لها مظلة حماية غير مباشرة.

مؤشرات على نهاية مرحلة كان فيها النفوذ الحزبي، خاصة المرتبط بالإخوان أداة لحماية مصالح اقتصادية مشبوهة

هذا التطور يأتي في سياق أوسع يتسم بتكثيف الملاحقات القضائية ضد شخصيات سياسية واقتصادية، في إطار مسار تعلن من خلاله السلطات سعيها إلى تفكيك شبكات الفساد واستعادة هيبة الدولة. وهو ما يضع جماعات الإسلام السياسي، وخاصة الإخوان، تحت ضغط متزايد مع توالي سقوط واجهات كانت تحتمي بها.

كما أن تثبيت الحكم في مرحلة الاستئناف يضعف سرديات التوظيف السياسي التي تروجها بعض الأطراف المرتبطة بالإخوان، إذ يؤكد أن الملف يستند إلى وقائع مالية دقيقة وتحقيقات معمقة، لا إلى مجرد تصفية حسابات، كما يُحاول تصويره في بعض الدوائر.

ويبدو أن هذا المسار القضائي يعيد رسم حدود العلاقة بين المال والسياسة في تونس، في ظل مؤشرات على نهاية مرحلة كان فيها النفوذ الحزبي، خاصة المرتبط بالإخوان، أداة لحماية مصالح اقتصادية مشبوهة، على حساب الشفافية ومؤسسات الدولة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية