أين موقع تركيا في التنافس على ثروات المتوسط؟

أين موقع تركيا في التنافس على ثروات المتوسط؟


22/02/2022

المراقب للأوضاع في شرق المتوسط سوف يلمس ذلك التسابق من اجل الوصول الى الثروات الطبيعية الهائلة المخزونة إذ قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية    موارد الغاز الطبيعي غير المكتشفة والقابلة للاسترداد تقنيًا في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط بـ 8.1 تريليون متر مكعب.

 ومنذ يناير 2010، تم اكتشاف 2.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

 أدى الوصول الى الغاز الطبيعي الذي اكتشفته مصر إلى تغيير حاد في الجغرافيا السياسية والجيولوجية الاقتصادية في المنطقة.

أدت المشاكل المستمرة في تحديد مناطق الولاية البحرية بين البلدان المشاطئة ومسألة كيفية ومكان نقل الغاز الطبيعي إلى تحالف من التحالفات الإقليمية.

بعد الربيع العربي، تخلت تركيا عن مبدأها الأساسي المتمثل في عدم التدخل في مشاكل الدول الأخرى، والذي وجه سياستها الخارجية منذ تأسيسها وأسفر عن حل المشكلات من خلال الدبلوماسية في المقام الأول.

اعتقدت تركيا أن بإمكانها إعادة تشكيل موازين السياسة الخارجية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط.

 لهذا السبب، أصبحت طرفًا مباشرًا في النزاعات الإقليمية والمشاكل بين الدول الأخرى.

حاولت حل مشكلة ترسيم مناطق الولاية البحرية في شرق البحر المتوسط ​​باستخدام القوة العسكرية وفقًا لعقيدة الوطن الأزرق.

 وبسبب السياسة الخارجية التي انتهجتها في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​بما يتماشى مع هذه العقيدة، أصبحت تركيا معزولة في المنطقة.

قادت سياسات تركيا العدوانية الدول المناهضة لها إلى الاتحاد في إطار منتدى غاز شرق المتوسط ​​بدعم وتوجيه من الولايات المتحدة.

شعورًا بالعزلة الشديدة في المنطقة، تخلت تركيا عن مبدأ الوطن الأزرق من خلال إجراء تحول جذري في السياسة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​عندما هدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات في ديسمبر 2020.

 أطلقت تركيا مبادرة دبلوماسية مكثفة لتطبيع العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، مصر وإسرائيل.

لماذا اضطرت تركيا إلى تغيير السياسة التي انتهجتها في شرق البحر المتوسط؟

 كيف ستؤثر مبادرات التعاون الإقليمي في مجال الغاز بين دول المنطقة على سياسة تركيا الخارجية في المستقبل القريب؟.

بدءا، ستكون هناك حاجة سوقية إضافية لإمدادات الغاز الطبيعي الإضافية التي ستظهر في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​في السنوات القادمة.

 تجعل البنية التحتية للتصدير غير الكافية ومن الصعب الوصول إلى الأسواق البعيدة.

 الخيار الأكثر منطقية هو توليد الكهرباء من فائض الغاز الطبيعي وتصديره إلى الدول المجاورة.

 سحبت الولايات المتحدة دعمها لمشروع خط أنابيب، الذي سينقل الغاز من شرق البحر المتوسط ​​إلى أوروبا، وأعلنت أنها ستدعم مشاريع ربط الكهرباء.

يوجد مشروعان في شرق البحر المتوسط ​​لربط شبكات الكهرباء.

 الأول هو مشروع الربط الكهربائي الأوروبي الآسيوي، الذي سيربط شبكات الكهرباء في إسرائيل وجنوب قبرص واليونان من قاع البحر؛ والآخر هو مشروع الربط الكهربائي الذي سيربط مصر وجنوب قبرص واليونان.

بالإضافة إلى هذه المشاريع، تبين أن الغاز الطبيعي الإضافي الذي يمكن إرساله من مصر أو إسرائيل إلى الأردن سيتم تحويله إلى طاقة كهربائية في الأردن وإرساله إلى لبنان عبر سوريا.

وفقًا للرؤية الإقليمية للولايات المتحدة، سيكون منتدى شرق المتوسط ​​بمثابة منصة للتعاون الاقتصادي والدفاعي والأمني ​​ومحركًا للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة.

المصالحة بين إسرائيل والدول العربية مع اتفاقات إبراهيم الموقعة في 13 أغسطس 2020 بين الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة ستتيح لدول الخليج إمكانية الحصول على الطاقة الكهربائية المحولة من غاز شرق البحر المتوسط.

 بدأت مشاريع الطاقة المشتركة بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

استحوذت شركة مبادلة للاستثمار، المملوكة لإمارة أبو ظبي ، على حصة تبلغ 22 بالمائة في شركة ديليك، أحد الشركاء في حقل غاز تمار، في عام 2021.

وتتزامن هذه الخطوة مع محاولات من جانب إسرائيل وجيرانها لتعزيز العلاقات الدبلوماسية تماشيا مع اتفاقيات إبراهيم لتسهيل التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والدول العربية وإسرائيل.

تطور سياسي مهم آخر يتمثل في رفع الحظر المفروض على قطر مع توقيع إعلان العلا من قبل قطر ومصر ومجلس التعاون الخليجي في 5 يناير 2021.

انه جسر طاقة وتجارة بين شرق البحر الأبيض المتوسط ​​والخليج.

من جهة اخرى فإن اليونان حليف رئيسي للولايات المتحدة، وكذلك مصر وهما عضوان في منتدى فيليا، الذي يسعى إلى تعزيز التعاون والسلام والازدهار في جميع أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​والخليج في مجالات مثل الطاقة والابتكار والاقتصاد الرقمي.

تعمل الولايات المتحدة على تعزيز التعاون الإقليمي بقيادة حلفائها الاستراتيجيين لتوسيع نفوذها في مناطق مثل شرق البحر المتوسط ​​وشمال إفريقيا وأوروبا الوسطى والشرقية ودول الخليج.

 تعتزم الولايات المتحدة بناء جسور التعاون بين أوروبا الوسطى والشرقية وشرق البحر الأبيض المتوسط ​​ودول الخليج في مجالات الطاقة والاقتصاد والأمن من خلال مبادرة البحار الثلاثة ومبادرة 3 + 1 ومجلس التعاون الخليجي.

لهذا كله وجد اردوغان ان نظامه بعيد عن هذه المنظومة وان اكتفاءه بالتصريحات الحماسية واستعراض القوة لن تجلب له سوى المتاعب والى تركيا مزيد من العزلة ولهذا كله بدأ يسارع في حل مشكلات تركيا مع العديد من الدول ومن اهمها دول الخليج ومصر.

عن "أحوال" تركية

الصفحة الرئيسية