
تشهد أوروبا في العام 2026 بيئة أمنية متشابكة ومعقدة، ناتجة عن تراكم النزاعات الإقليمية، وتداعيات الهجرة غير النظامية، وظهور أنماط هجينة من الإرهاب والجريمة المنظمة، إذ لم تعد التهديدات مقتصرة على الهجمات التقليدية أو الجماعية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث تعتمد الجماعات المتطرفة على استقطاب الشباب عبر منصات مشفرة، ونشر أفكارها داخل المجتمعات الأوروبية، مستغلة شعور التهميش والبطالة وضعف فرص المشاركة السياسية.
هذه البيئة المعقدة تجعل الأمن الأوروبي أمام اختبار متعدد الأبعاد، يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين أجهزة الاستخبارات والشرطة، وإجراءات وقائية طويلة الأمد.
ومع تصاعد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، أصبح الشباب المهاجرون، خصوصًا أبناء الجيل الثاني والثالث، فئة معرضة للتجنيد بسهولة عبر الفضاء الرقمي والجماعات المتطرفة المحلية.
هذه الجماعات تستغل الفراغ الاجتماعي وتضع استراتيجيات طويلة المدى للتأثير النفسي على هؤلاء الشباب، من خلال دمج الدين والسياسة مع شعور بالظلم والتهميش.
لذلك، فإن المقاربة الأوروبية لمواجهة الإرهاب تحتاج إلى دمج الإجراءات الأمنية مع سياسات الاندماج الاجتماعي والثقافي، لضمان حماية الأجيال القادمة من الانجراف نحو التطرف.
هذه المعطيات وردت في دراسة بعنوان «خريطة التطرف والإرهاب في أوروبا 2026»، نشرها المركز الاوروبي لدراسة مكافحة الإرهاب والاستخبارات، والتي تناولت تطور بؤر الإرهاب في القارة، والتحولات في أساليب الهجمات، ودور الذئاب المنفردة، واستراتيجيات الجماعات المتطرفة في استغلال الفراغات الاجتماعية والسياسية.
الدراسة سلطت الضوء على العلاقة بين الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة والمقاتلين، مؤكدة أن أوروبا بحاجة إلى استراتيجيات متعددة الأبعاد للتصدي لهذه التحديات.
تداعيات النزاعات الخارجية على الأمن الأوروبي
وبحسب الدراسة، أصبحت الصراعات في الشرق الأوسط والساحل الإفريقي وجنوب آسيا مصدرًا رئيسيًا للتطرف داخل أوروبا. العائدون من مناطق النزاع، سواء مقاتلين سابقين أو أفراد عائلاتهم، يشكلون تهديدًا أمنيًا متزايدًا، إذ يسعون إلى إعادة إنتاج الأيديولوجيات المتطرفة داخل المجتمعات الأوروبية، فيما يعرف بـ“إرهاب الترحيل”.
هذا التهديد لا يقتصر على الهجمات الميدانية، بل يشمل التأثير الاجتماعي والدعوي، ما يعقد مهمة أجهزة الاستخبارات ويستدعي تطوير سياسات وقائية طويلة المدى.
كما أضافت الدراسة أن شبكات التهريب العابرة للحدود أصبحت قناة حيوية للجماعات الإرهابية لنقل الأسلحة، والمقاتلين، والمستندات المزورة، مستفيدة من الثغرات القانونية والإدارية في بعض الدول الأوروبية.
وأشارت إلى أن التنسيق بين أجهزة الاستخبارات الأوروبية والدول الأصلية للعناصر العائدة أصبح ضرورة عاجلة للحد من المخاطر، مع التأكيد على أهمية تبادل المعلومات بشكل دوري وفعال.
كما أوضحت الدراسة أن موجات الهجرة تشكل “خزانًا بشريًا” معرضًا للاستقطاب، خصوصًا بين الشباب غير المندمج اقتصاديًا أو اجتماعيًا.
وتوصي الدراسة بأن تكون المقاربة مزدوجة تجمع بين المراقبة الأمنية وإجراءات الإدماج الاجتماعي، مع تعزيز فرص التعليم والتوظيف للشباب المهاجر، لضمان الحد من مخاطر الانخراط في الجماعات المتطرفة.
الذئاب المنفردة والإرهاب الرقمي
أشارت الدراسة إلى أن التحول نحو الهجمات الفردية أصبح ملموسًا، حيث يقوم ما يعرف بـ“الذئاب المنفردة” بتنفيذ هجمات منخفضة التعقيد بعيدًا عن الشبكات الكبيرة، متأثرين بالدعاية الرقمية.
هذا التغيير جعل الرصد الأمني أكثر صعوبة، وزاد احتمالية وقوع هجمات مفاجئة في أماكن عامة أو أثناء المناسبات الكبرى، ما يفرض على الأجهزة الأمنية تحديث أساليب المراقبة والرصد
كما أبرزت الدراسة دور الفضاء الرقمي كقناة رئيسية للتجنيد والدعاية، مستهدفة الفئات المهمشة من الشباب، خاصة أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين. الجماعات الرقمية تستغل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لتعميق الانتماء النفسي، الذي غالبًا ما يتحول لاحقًا إلى أفعال عنف، ما يستدعي دمج برامج الوقاية الرقمية مع التعليم والتوعية المجتمعية.
علاوة على ذلك، بينت الدراسة وجود تداخل بين الذئاب المنفردة والجريمة المنظمة، بما يشمل التسهيلات اللوجستية والتمويلية، مما يزيد من تعقيد مكافحة الإرهاب. وتؤكد الدراسة على أن مواجهة هذا النوع من التهديدات تحتاج إلى استراتيجيات شاملة تشمل التعاون الأمني، الرقابة القضائية، والمبادرات المجتمعية الوقائية.
هشاشة الإسلام السياسي والفراغ المجتمعي
أكدت الدراسة أن الفراغ الاجتماعي والسياسي في أوروبا يوفر بيئة خصبة للجماعات المرتبطة بالإسلام السياسي، التي تقدم نفسها أحيانًا كبديل اجتماعي أو روحي للشباب المهمش. الأزمات الاقتصادية، البطالة، والمحدودية التعليمية تساعد هذه الجماعات على استقطاب الأفراد، خاصة أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين.
كما أبرزت الدراسة العلاقة بين الجماعات المتطرفة والجريمة المنظمة، بما يشمل تهريب الأسلحة والتمويلات السرية، ما يجعل المعالجة الأمنية التقليدية غير كافية. وتوصي بدمج سياسات مراقبة التمويل مع برامج الإدماج المجتمعي وتنظيم الخطاب الدعوي لضمان مقاومة التطرف الثقافي والاجتماعي.
وتوضح الدراسة أن المجتمعات الأوروبية بحاجة إلى سياسات وقائية شاملة، تشمل التعليم، التوعية الرقمية، ودعم المجتمع المدني، لتعزيز قدرة الأفراد على مقاومة الأفكار المتطرفة والتجنيد الرقمي، مع مراعاة خصوصيات كل دولة في معالجة الظاهرة.
التوصيات: دمج الوقاية مع الأمن
هذا وأكدت الدراسة أن مواجهة الإرهاب والهجمات الهجينة تتطلب استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين الأمن، الوقاية المجتمعية، التعليم، وتعزيز مؤسسات المجتمع المدني.
كما يمثل التركيز على مراقبة تدفقات العائدين من مناطق النزاع، تعزيز برامج الإدماج للشباب، ومراجعة التمويلات الخارجية للجمعيات الدينية خطوط دفاع أولية ضد التجنيد والتطرف.
وقد شددت الدراسة على تطوير استراتيجيات شاملة لمواجهة التطرف الرقمي، من خلال دمج التعليم الرقمي، الوعي الإعلامي، ومراقبة الأنشطة المشبوهة على الإنترنت، لحماية الشباب من الحملات الدعائية وخلق بيئة رقمية مقاومة للتطرف.
كذلك، أكدت الدراسة أن أوروبا تواجه تحديات متعددة الأبعاد تشمل الإرهاب الهجين، الذئاب المنفردة، الإرهاب الرقمي، والجريمة المنظمة، وأن النجاح في التصدي لهذه التهديدات يحتاج إلى مقاربة شاملة تجمع بين الأمن، الوقاية المجتمعية، والاندماج الاجتماعي لضمان حماية القارة من المخاطر الحالية والمستقبلية

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/SNGZDFKJ2_9prgp7ql5B9129WyEmpUs-UKOADbixh_qXbiwowHq7ChMr4jRIS6ihFHxzpIG5kfBpOIdHtWgE9m_iB76kRJO-dkOJS_-G1Iqb3tVRXr2dpiBX0FqgsSuimkVnRsISBSGXXWdzCkaaX6BtrWdxUWEIJ8T5Te3-UXE7d85VNOKRdK7TVnjNv257.jpg.webp?itok=aZkbWm9D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fim97wtVD5pn_fb5l7vSKajmhIQY3sNPQXSyLnnjyFtzNC0BcCsyDUjh0G_-qUUeeAz-r--NqFU9eaZlBxXYNpS0DuLTBJZSBWcm74FN06EQ45ytJKn2UvHaTyHGjq8e07_nH8QvBkvjnmLfD7FRb_tSAEbp6yO4sc6b5ltySrtXnY5oNyZHAduQmXv1rf_G%20%281%29.jpg.webp?itok=GAd-Z-Jv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

