أعضاء "المؤتمر الوطني" المنحل بالسودان يحرضون لإسقاط الحكومة

أعضاء "المؤتمر الوطني" المنحل بالسودان يحرضون لإسقاط الحكومة

مشاهدة

16/02/2021

تسببت حالة الفوضى والانفلات الأمني التي شهدها السودان بالتزامن مع الاحتجاجات الأخيرة في عدد من المناطق المختلفة، على خلفية ارتفاع أسعار السلع والمواد الأساسية، وأزمة الوقود، في صدور قرار من المجلس الانتقالي بإلقاء القبض على قيادات وعناصر من حزب المؤتمر المنحل، بموجب قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989، وذلك إثر إتهامات تلاحقهم بالوقوف وراء عمليات التخريب والسلب والنهب التي رافقت التظاهرات؛ إذ أعلنت الشرطة السودانية فى الخرطوم، عن إحباطها لمخطط استهدف حرق الميناء الرئيسي بالعاصمة، نهاية الأسبوع الماضي.

السودان والإدارة السياسية للاحتجاجات

وجاء في بيان لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة، توجيهات لكل حكام الولايات السودانية بضرورة اتخاذ إجراءات جنائية بواسطة النيابة العامة، وذلك بموجب قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، وقانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال والقانون الجنائي.

وبحسب البيان الصادر عن اللجنة فقد "امتلكت اللجنة معلومات كافية عن نشاط أعضاء الحزب المنحل، وتنظيمهم لأعمال حرق ونهب وإرهاب للمواطنين العزل يجافي نسق الاحتجاج الذي درجت قوى الثورة الحية بتنظيمه، فالسلمية كانت السلاح الأمضى الذي هزم العنف ورسخ أدباً نبني عليه لإكمال التحول الديمقراطي".

القيادي في جيش تحرير السودان مهند يعقوب (جناح منى أركو مناوي)

اندلعت الاحتجاجات الأخيرة، في عدد من الولايات بالسودان، بسبب تفاقم الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات التخضم، ثم الارتفاع الهائل في الأسعار، لاسيما في السلع والمواد الضرورية والأساسية، حسبما يوضح الصحفي السوداني، علي عبد الرحمن، الذي أبلغ "حفريات" بأنّ "التصعيد بدأ قبل أسابيع في المركز(الخرطوم) بالتعبير السلمي، ومن خلال التنسيق بين لجان المقاومة عبر الأحياء، لكن جرى توظيف سياسي لحالة الشحن المجتمعي، والتعبئة الشعبية، من بعض العناصر والقوى، بهدف الوصول للانفلات الأمني الذي حدث؛ حيث انتقل التصعيد خارج العاصمة، وفي الولايات مثل مدينة الأبيض، بولاية شمال كردفان، وقد انخرط في صفوف المتظاهرين فلول النظام السابق لجهة تغيير المسار السلمي، وتشجيع المحتجين على التخريب والنهب، وهو الأمر ذاته الذي حدث في شمال دارفور، في مدينة الفاشر".

الأجندة السياسية للإسلاميين

يتفق والرأي ذاته، القيادي في جيش تحرير السودان (جناح منى أركو مناوي)، مهند يعقوب، والذي قال إنّه بجانب الأزمات المجتمعية والاقتصادية الموجودة، فإنّ هناك إدارة سياسية تقوم بتحريك الاحتجاجات وتوظيف المظاهرات، وهو أمر متكرر في السودان، حيث تقوم بعض القيادات السياسية بـ"الاستثمار في الأزمة ورفع وتيرة العنف داخل الاحتجاجات، والتيار الإسلامي لديه أجندة سياسية، وكعادتهم يصطادون في الماء العكر، لتحقيق أغراضهم في الوصول للسلطة، كما أنّ أعضاء النظام السابق هم اليوم الأكثر كذباً، ويقفون على النقيض من التحول الديمقراطي الذي حدث بالبلاد، فيثيرون الفتن بين الإثنيات في الولايات وبالمركز (الخرطوم)، والقصد من ذلك زعزعة الأمن بالبلاد".

طالب عضو لجنة "إزالة التمكين وتفكيك نظام الإخوان" بالسودان صلاح مناع، الحكومة ببسط هيبة الدولة وتنظيم التظاهر بالقانون وتفعيل الإعلام الحكومي

ويلفت يعقوب في حديثه لـ"حفريات" إلى أنّ "النظام البائد مازال يقبض على غالبية الآليات الاقتصادية، ويحتكر العديد من الشركات المهمة والمؤثرة، وهي المتسببة في الأزمة الاقتصادية الراهنة، كارتفاع سعر صرف الدولار، وغلاء المواد والسلع الأساسية، نظراً لاستحواذهم على كثير من القطاعات الاقتصادية التجارية والمالية، سواء العامة أو الخاصة، وبالتالي، يساهمون في إعاقة نجاح أي مشروعات إصلاحية من قبل الحكومة الحالية".

الصحفي السوداني علي عبد الرحمن

كما أن "التصعيد الذي انتقل للولايات كما هو الحال في مدينة الأبيض، في ولاية شمال كردفان، كشف عن تحريض متواصل من قبل فلول النظام السابق الذين تسببوا في تغيير المسار السلمي، وتورط الطلبة في عمليات تخريب واعتداءات، وقد عمدت قوى حزب المؤتمر إلى تشجيع المحتجين على السلب والنهب، وحدث الأمر ذاته في شمال دارفور بمدينة الفاشر"، يقول يعقوب.

من المركز إلى الولايات

اندلعت الاحتجاجات في أعقاب الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة، مهمتها معالجة الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأمريكية، وسوء الإدارة السياسية، وفترة الحرب الأهلية، خلال حكم نظام الرئيس السابق (عمر البشير)، بحسب الصحفي السوداني، محمد جميل أحمد، والذي يؤكد في حديثه لـ"حفريات" أنّه "لا يمكن استبعاد دور النظام البائد في تدبير وصناعة المشهد الفوضوي الذي خلفته التظاهرات الأخيرة"، موضحاً: "منذ أن تمّ وضع اسم السودان على لائحة الدول الراعية للإرهاب في العام 1993، ثم فرض العقوبات الاقتصادية في العام 1997، وصولاً إلى سقوط البشير، كان التدمير قد أصاب المشاريع القومية للسودان، وفقدت صلاحيتها، مثل مشروع الجزيرة، والخطوط الجوية، الخطوط البحرية، والسكك الحديدية، والنقل النهري، ولذلك؛ ظلت عناصر النظام السابق تراهن على فشل الحكومة وتصنع ي سبيلها الأزمات".

الصحفي السوداني محمد جميل أحمد لـ"حفريات": لا يمكن استبعاد دور النظام البائد في تدبير وصناعة المشهد الفوضوي الذي خلفته التظاهرات الأخيرة

حكومة عبد الله حمدوك التي نجحت في رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، ثم النجاح في وصول بعثة سياسية أممية تحت الفصل السادس لدعم عمليات التنمية والديمقراطية والسلام إلى السودان، تسببت في إرباك "النظام السابق وبعثرت خططهم التخريبية"، بحسب الصحفي السوداني، حيث إن "حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، سيعني، بالتبعية، تدفق الاستثمارات والمساعدات، وإحياء كل المشاريع القومية، ومن ثم، كان يتعين عليهم صناعة الفوضى، وخلط الأوراق، بأسرع وقت، في هذه الأشهر القليلة، قبل ظهور نتائج الدعم الذي سيعطي الحكومة هامشاً لتنفيذ مهام أخرى، تتعلق بتنفيذ العدالة الانتقالية التي ستعني بالضرورة محاكمة قوى النظام السابق". 

الصحفي السوداني محمد جميل أحمد

ومنذ أن أعلن حمدوك عن نيته بتغيير حكومة التكنوقراط إلى حكومة كفاءات سياسية، أدركت عناصر وقيادات النظام السابق أنّ مثل هذه الحكومة المتوقعة والمحتملة هي الأقدر على حصارهم وكشف مخططاتهم، كما يشير جميل أحمد، مضيفاً: "ولهذا رأينا تلك التحركات المحمومة للعقل السياسي الخبيث لأعضاء "المؤتمر" والذين أدكوا أنّ المآلات السياسية القادمة سوف تكون ضدهم، ولهذا حاولوا استباقها وتحريك الشارع وتعبئته، وإطلاق لجانهم الإلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي ضد لجنة إزالة التمكين؛ فاستخدموا خبراتهم القديمة في تحريك القبائل، للمطالبة بإطلاق سراح مسؤولي المؤتمر الوطني من أبناء تلك القبائل، والاعتراض على تجميد أرصدة الهاربين من رموز المؤتمر الوطني مثل محمد طاهر أيلا".

اقرأ أيضاً: بعد تعميق العلاقات بين السودان وأمريكا.. ما مصير أزمة سد النهضة؟

ويضاف إلى ذلك، تحريض الطلاب في أكثر من ولاية على التظاهر، بالتزامن مع تسجيلات صوتية مسربة، فيها توجيهات بالتحرك الشعبي ومواصلة الاحتجاج، والتي من بينها التسريبات التي كشفت عن اجتماعات لأعضاء المؤتمر في بورتسودان، شمال شرق السودان، خلال اليومين الماضيين، ونتائج تلك الاجتماعات قد ظهرت في أعمال الفوضى بالسوق الشعبي ببورتسودان، الخميس الماضي.

حكومة جديدة.. مهام وتحديات

وحرض حزب المؤتمر الوطني في منشور عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" السودانيين على إسقاط الحكومة، وجاء في البيان المنشور: "ندعو الشعب إلى الخروج وسقاط حكومة العملاء وندعو كل عضوية حزب المؤتمر الوطني وكل الوطنيين المؤمنين، ندعوكم للخروج وقيادة ثورة الشعب السوداني الذي ينتظركم ضد الظلم والوضع المعيشي المتردي وإسقاط حكومة الأحزاب والمحاصصات وتفويض القوات المسلحة لقيادة فترة انتقالية والتي بدأت شرارتها في ولايات البلاد المختلفة وموعدنا الأكبر ولاية الخرطوم بإذن الله".

اقرأ أيضاً: الشرطة السودانية تتوعد الإخوان بعد هذه الواقعة

وإلى ذلك، طالب عضو لجنة "إزالة التمكين وتفكيك نظام الإخوان" بالسودان، صلاح مناع، الحكومة ببسط هيبة الدولة وتنظيم التظاهر بالقانون، وقال: "على الحكومة أن تبسط هيبة الدولة وتنظيم التظاهر بالقانون، وعليها أن تضع برنامج عمل بتواريخ مع تفعيل الإعلام الحكومي".

واتهم مناع عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أعضاء حزب "المؤتمر الوطني" المنحل، الذين ينتمون للإخوان، بإعلان "الحرب الاقتصادية والتخريب"، وأضاف: "أحر التهاني لحكومة عبدالله حمدوك الجديدة، ورثت حملاً ثقيلاً، خاصة الوضع الاقتصادي والأمني بعد أن أعلن أعضاء المؤتمر الوطني المنحل الحرب الاقتصادية والتخريب".

ومن جانبه، أعلن رئيس الوزراء السوداني أثناء ترأس أول جلسة لمجلس الوزراء، في تشكيله الجديد، نهاية الأسبوع الماضي، عن تكوين فريقي عمل وزاري، لإيجاد معالجات مباشرة لأزمة صفوف الوقود والخبز بالعاصمة والولايات، فضلاً عن معالجة التحديات الأمنية التي تشهدها بعض ولايات السودان، مؤخراً.

ولفت حمدوك إلى البداية القوية للعمل مشترك، وأكد على "العمل المستمر بروح الفريق لأجل السودان، ولتنفيذ برنامج الفترة الانتقالية حول الاقتصاد وبناء واستكمال السلام، والعلاقات الخارجية وإصلاح مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية"، كما شدد على ضرورة "تحصين السودان من كل ما يحدث حوله، للعبور إلى السلام الشامل والتنمية والتحول الديموقراطي الراسخ".

الصفحة الرئيسية