أردوغان يسلّم اللاجئين السوريين لليونان ويفتح لهم أبواب الجحيم

أردوغان

أردوغان يسلّم اللاجئين السوريين لليونان ويفتح لهم أبواب الجحيم


03/03/2020

يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اللعب بورقة اللاجئين السوريين، واتخاذهم وسيلة ضغط يشهرها متى شاء في وجه خصومه، وتحت ذرائع شتى. ولعل المأساة السورية المتواصلة فصولها تتجلى الآن في اليونان التي استقبلت اللاجئين السوريين القادمين من تركيا بالرصاص والغاز المسيل للدموع والعنف.

اتهم الرئيس التركي قوات حرس السواحل اليونانية بقتل اثنين من اللاجئين وإصابة ثالث، بعد أن حاولوا العبور إلى اليونان!

أردوغان في غمرة ذلك لا يكترث بآلام عشرات آلاف السوريين الذين لم يكن أمامهم من خيار إلا الارتطام بصخرة الأقدار التي ساهمت في تأجيجها مغامرات أردوغان والنظام التركي والتدخلات العسكرية التي فاقمت كارثة الشعب السوري الذي لطالما تغنّى أردوغان باحتضانه وإيوائه وتخفيف معاناته.
وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، قال الثلاثاء إنّ "أكثر من 130 ألف مهاجر عبروا الأراضي التركية إلى اليونان حتى صباح اليوم"، ما يعني زيادة الضغط على اليونان، ودفعها إلى المزيد من العنف والتضييق على اللاجئين الذين وقعوا ضحايا الخديعة الأردوغانية، فقتل منهم من قتل، وغرق منهم من غرق، ودخلت المحرقة السورية فصلاً جديداً.
لاجئون ينتظرون عند الحدود اليونانية

اليونان في مأزق
اليونان، الذي يعاني اقتصادها وضعاً كارثياً، تعتزم وضع جدار عائم يمتد لمسافة 2.7 كم، بارتفاع 1.10 متر، للحيلولة دون عبور اللاجئين جزر "بحر إيجه" في ولاية جناق قلعة شمال غربي تركيا، في حين أعلنت دول أوروبية حالة الاستنفار، تحسباً لموجة جديدة من المهاجرين واللاجئين عقب أنباء أفادت بأنّ تركيا لن تعترض سبيل من يريد منهم التوجه إلى أوروبا.

اليونان، الذي يعاني اقتصادها وضعاً كارثياً، تعتزم وضع جدار عائم يمتد لمسافة 2.7 كم، بارتفاع 1.10 متر، لمنع اللاجئين

وتم تأطير هذه الحدود باتفاق ثنائي بين تركيا واليونان، لكنّ أنقرة تراجعت، كعادتها، عن التزاماتها بعدما رفضت أثينا أن تسلم ضباطاً أتراكاً فروا إليها عقب محاولة الانقلاب "المزعومة" على أردوغان في تموز (يوليو) 2015.
وكان مسؤول تركي قد أبلغ "رويترز"، في وقت سابق، بأنّ حكومة بلاده قررت السماح للاجئين الموجودين على أراضيها بالوصول إلى نقاط انطلاق قوارب المهاجرين إلى أوروبا، وذلك بعد أشهر من التشديد الأمني، وفقاً لاتفاق الهجرة واللاجئين الموقع بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2016.
وكان الرئيس التركي أعلن فتح المعابر إلى أوروبا أمام اللّاجئين، في أعقاب مقتل 34 جندياً تركياً في إدلب، بقصف لقوات النظام السوري، وأرجع أردوغان فتح المعابر أمام اللاجئين، إلى عدم قدرة بلاده، على تحمل أعداد جديدة منهم، في وقت يتدفق الآلاف منهم من شمال سوريا، هرباً من القصف العنيف والمدمر لمدنهم وقراهم من جيش النظام وحليفته روسيا.

اقرأ أيضاً: بعد ليلة باردة في العراء - آلاف اللاجئين على أبواب أوروبا المقفلة
المهاجرون تجمعوا أمام سياجات حدودية فاصلة بين تركيا واليونان، فيما وصل المئات إلى ثلاث جزر يونانية عن طريق قوارب.
رغم مخاطر الغرق
وبعدما سمحت تركيا للمهاجرين أن يغادروا إلى أوروبا، في الأسبوع الماضي، حاول بعض اللاجئين أن يعبروا عبر السباحة في نهر إيفروس رغم مخاطر الغرق المحدقة بهم.
وأظهرت الصور عدداً من الأشخاص وهم يسبحون في مياه نهر إيفروس الذي يمتد على طول 194 كيلومتراً من أصل 206 كيلومترات من الحدود البرية بين الاتحاد الأوروبي.
ولا تدخل حدود نهر إيفروس ضمن اتفاقية الحدود التي وقعتها تركيا مع الاتحاد الأوروبي، في العام 2016، والتي تسمح بإعادة اللاجئين الذين يصلون اليونان بشكل غير نظامي عن طريق البحر.
13 ألف مهاجر على الأقل يحتشدون على الحدود بين تركيا واليونان…

أردوغان يتهم!

واتهم الرئيس التركي، أمس، قوات حرس السواحل اليونانية بقتل اثنين من اللاجئين وإصابة ثالث، بعد أن حاولوا العبور إلى اليونان.
وقال أردوغان، في مؤتمر صحفي عقده في أنقرة: "هناك دول مثل اليونان مُلزمة بتلقي طلبات اللجوء ومعالجتها وتوفير الحماية بغض النظر عن جنسيتهم".

اقرأ أيضاً: اللاجئون والابتزاز التركي
وأضاف أردوغان: "أعلن رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل أنه سيزور الحدود التركية اليونانية. آمل أن يرى المعاملة اللاإنسانية للاجئين"، حسبما أوردت "سي إن إن عربية".
ومضى الرئيس التركي قائلاً: "أنصحه بمراقبة أفعال مسؤولي خفر السواحل اليونانية في بحر إيجه".
من جانبها، نفت اليونان هذه الاتهامات، قائلة إنها ترقى إلى أن تكون "أخباراً وهمية".

وقال ستيليوس بيتاس، المتحدث باسم الحكومة اليونانية، في تغريدة: "لم تطلق قوات الحدود اليونانية أي طلقات ضد أي شخص يحاول دخول اليونان بطريقة غير مشروعة"، مُعتبراً أنّ ما يثار "مجرد معلومات مضللة جسيمة ومتعمدة: أخبار مزيفة"، حسب قوله.
وفي وقت سابق من يوم أمس، سرّب مسؤولون أتراك مقطع فيديو قالوا إنه للحظة تصدي القوات اليونانية لقارب مطاطي يحمل لاجئين، وإبعادهم بمحاولة إطلاق النار.
في المقابل، أعاد مستخدمو تويتر تناقل مقطع فيديو ذكروا أنّ تاريخه يعود إلى كانون الثاني (يناير) الماضي، وقالوا إنه للحظة قيام قوات خفر السواحل التركية بالاصطدام بأحد قوارب اللاجئين بشكل عمدي.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية