أردوغان.. السقوط الأخلاقي

أردوغان.. السقوط الأخلاقي

مشاهدة

04/03/2020

نبيل سالم

أي متتبع للأزمة السورية، ولا سيما بالنسبة لما يمكن تسميته عقدة إدلب، المستعصية؛ بسبب الدعم الذي يقدمه نظام رجب طيب أردوغان للمنظمات الإرهابية هناك، لا يُفاجأ بالتطورات الدراماتيكية المتسارعة للأحداث في هذه المنطقة، التي تعد الملاذ الأخير للتنظيمات الإرهابية، مثل«جبهة النصرة» أو «القاعدة»، وغيرهما من المنظمات الإرهابية، التي تحارب في سوريا، والتي جاء بعضها من عشرات الدول، شرقاً وغرباً.
الصراع العسكري الدائر حالياً في شمال غرب سوريا، كان أمراً محتماً، وإن استطاعت بعض التفاهمات الروسية التركية، أن تؤجله فقط، ولا سيما خلال ما يمكن تسميته بشهر العسل بين موسكو وأنقرة، والذي وضعت المعارك الأخيرة حداً له على ما يبدو؛ حيث أظهرت مدى التباين في المصالح بين البلدين، فبينما تصر روسيا على دعم الجيش السوري في حربه ضد المسلحين والإرهابيين في إدلب، فإن أنقرة تصر على مواصلة دعمها لبعض فصائل المعارضة، وحتى الإرهابية منها.
وعلى الرغم من أن الخلاف بين موسكو وأنقرة، مؤخراً، لا يبدو أنه وصل إلى حد القطيعة بين الطرفين، فإن الخطوات العسكرية التركية الواسعة، ستغرق تركيا أكثر وأكثر في وحل الأزمة السورية، وقد تترك صداها في الداخل التركي أيضاً؛ حيث تزايدت الأصوات المنتقدة للسياسة الأردوغانية في سوريا داخل الشارع التركي، لا سيما مع انكشاف الدور الحقيقي لأنقرة، وعلاقتها الاستراتيجية ببعض التنظيمات الإرهابية في إدلب؛ لدرجة خوضها الحرب دفاعاً عنها؛ من أجل استمرارها كأوراق ضغط في يدها، تستعملها متى تشاء، وأينما تشاء.
وبغض النظر عما ستفرزه التطورات الميدانية، في ساحة الصراع العسكري الدائر في إدلب، إلا أن ما يجري هناك، كشف بشكل لا لبس فيه الأهداف الحقيقية لتركيا، وسياساتها البراغماتية في سوريا؛ حيث أثبتت الوقائع أن تركيا تسعى من خلال دعمها لما تسميه المعارضة السورية، إلى تبرير أطماعها في أجزاء كبيرة من الأراضي السورية، واستخدامها للعناصر التي تدعمها كمرتزقة تزج بهم هنا وهناك، حسبما تقتضيه المصالح التركية الأنانية، وهو ما بدا واضحاً؛ من خلال إرسالها المئات من المقاتلين السوريين إلى ليبيا؛ لتنفيذ أجنداتها في هذا البلد العربي أيضاً.
أما الملف الآخر الذي من خلاله تتضح النوايا الحقيقية لأردوغان، فهو ملف اللاجئين السوريين، وغيرهم ممن دفعت بهم الحروب إلى تركيا، كمحطة عبور إلى الغرب؛ حيث بدا بوضوح السقوط الأخلاقي للنظام التركي؛ من خلال استخدام هؤلاء المساكين، كورقة ضغط على العالم؛ لابتزازه كلما سنحت الفرصة، أو لإجباره على تقبل المواقف التركية.
ولعل فتح الحدود أمام اللاجئين؛ للعبور إلى الغرب، مع يقين تركيا أن الكثير من الدول المجاورة، ستغلق حدودها في وجوههم، ما هو إلا إلقاء لهؤلاء الضحايا، في متاهات جديدة من العذاب تُضاف إلى معاناتهم المستمرة.
وإذا ما أخذنا الموقف الأمريكي المؤيد بقوة لتركيا في سياساتها، نلمس بوضوح مدى السقوط الأخلاقي؛ حيث تسعى أنقرة إلى تنفيذ مصالحها الاستعمارية في شمال غرب سوريا، فيما يعمد الطرف الأمريكي إلى ارتكاب سرقة موصوفة للنفط السوري في شمال شرق سوريا؛ حيث تفيد معلومات مؤخراً عن وصول شركات نفط أمريكية؛ للبدء ب«استثمار النفط السوري في دير الزور والحسكة، ومد خطوط خاصة باتجاه مناطق خارج الحدود».
وأخيراً، يمكن القول: رجب طيب أردوغان الذي سعى على مدى السنوات القليلة التي سبقت ما سُمي ب«الربيع العربي» إلى تسويق نفسه ظهيراً للقضايا العربية والإسلامية؛ من خلال استعراضات ومسرحيات أجاد تمثيلها ببراعة، كشف أخيراً عن وجهه الحقيقي، كحليف للقوى الاستعمارية في المنطقة.

عن "الخليج" الإماراتية

الصفحة الرئيسية