
في حين يسود النظام "الذكوري" أو "الأبوي" معظم المجتمعات البشرية، لا تزال هناك مجتمعات "أمومية" باقية، تكون النساء فيها العامل التوجيهي والمُهيمن في جميع الأمور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فيما تناط بالرجل بعض المسؤوليات الثانوية والهامشية مثل عمل المنزل والاهتمام بالأطفال. وتالياً نتعرف إلى 5 من أكبر هذه المجتمعات.
مينانجكاباو في إندونيسيا
وتُعد قبيلة مينانجكاباو، أحد أكبر المجتمعات الأمومية المعروفة على الإطلاق، وتعيش في مرتفعات جزيرة "سومطرة" بإندونيسيا.
ويعتقد أفرادها، التي يزيد عددها عن 4 مليون نسمة، أنّ حكم النساء قد بدأ في القرن الـ 13 ميلادي، بعد وفاة الملك المؤسس لمملكة "كوتو باتو" تاركاً خلفه 3 زوجات و3 أطفال، فتحملت زوجته الأولى المسؤولية وتولت مقاليد الحكم، ومهّدت بالتالي لمجتمعٍ تقوده النساء.
يميز هذا المجتمع ما يميز كل المجتمعات الأمومية، وهو أنّ توريث الأرض والممتلكات واسم العائلة يتم عبر سلالة الأنثى؛ أي من الأم إلى الابنة، في حين يتولى الرجال أمور الدين والسياسة.
كما هو الحال في أي مجتمع أمومي، فإنّ الأرض والتقاليد والنسب القبلي تنتقل لدى قبيلة بريبري عبر الأم، من الأم إلى الابنة إلى الحفيدة
ومع ذلك، وعلى الرغم من تولي الرجال بعض الأدوار القيادية، إلا أنّ النساء هنّ من يخترن القائد، وبإمكانهنّ عزله في حال قررنّ ذلك.
هذه الثقافة الأمومية لم تكن وليدة الموروث فقط، بل نتيجة التشتت والاغتراب؛ إذ غالباً ما يسافر الرجال فترات طويلة بحثاً عن العمل، تاركين خلفهم النساء لرعاية الأراضي والممتلكات والأبناء.
قبيلة بريبري في كوستاريكا
كما هو الحال في أي مجتمع أمومي، فإنّ الأرض والتقاليد والنسب القبلي تنتقل لدى قبيلة بريبري عبر الأم، من الأم إلى الابنة إلى الحفيدة، كما أنّ العشيرة التي ينتمي إليها كل "بريبري" تحدّد عن طريق أمه.
يعاني رجال قبيلة موسو من الاضطهاد الشديد، لدرجة أنه لا يسمح لهم بالسكن في بيوت النساء، وإنما يأتون لزيارتهن في الليل فقط، حتى إنّ لغتهم لا تحتوي على كلمة "أب"
ولا يقتصر الأمر على النسب والماديات ومن يرثها، بل إنّ للنساء هنا بعض التفوق الروحي حسبما يعتقد سكان القبيلة؛ إذ يُسمح لهن فقط بإعداد مشروب الكاكاو التقليدي، والذي يستخدم في الطقوس المقدسة، فأساطير القبيلة تقول إنّ شجرة الكاكاو سبق وأن كانت امرأة، حولتها الآلهة إلى شجرة.
اقرأ أيضاً: العنف ضد المرأة بين الموروث الديني والاجتماعي
يُعد شعب هذه القبيلة من السكان الأصليين لمقاطعة ليمون في كوستاريكا وشمال بنما، يزيد عددهم عن الـ 35 ألف نسمة، ورغم أصالة انتسابهم إلى المنطقة، إلا أنّ تتالي المستعمرين والسياحة الغربية قد أثرت فيهم بشكل كبير وعلى نحوٍ سلبي، وأسفرت عن حرمان العديد منهم من العمل والحقوق.
قبائل كيريوييا في غينيا الجديدة
تعتقد قبائل كيريوييا، التي تعيش على سواحل غينيا الجديدة، أنّ المرأة خلقت لتكون في سدة الحكم، وهي أقدر على السيطرة واتخاذ القرارات، ومن معتقداتهم الغريبة أنّ المرأة تحمل بواسطة أرواح الأجداد الصالحين.
ويتولى رجال هذه القبيلة مهمة تربية الأطفال وأداء الأعمال الزراعية وأعمال المنزل، وتنفيذ أوامر سيدات القبيلة، وفي كل عام يحتفلون بيوم "تجديد الطاعة"؛ إذ يجتمع رجال القبيلة، ليقدموا الهدايا للنسوة في أسرهم، ثم لنساء القبيلة كافة، وذلك تعبيراً عن طاعتهم لهن.
يحق للسيدة في هذه القبيلة أن ترتبط في أكثر من رجل في وقت واحد، وفي أن يكون لها العديد من العشاق كما تشاء، كما أنّ العذرية هناك ليست لها قيمة بسبب إيمانهم بـ "الحب الحر" دون قيود.
قبيلة موسو في الصين
تعيش قبيلة موسو على ضفاف بحيرة لوغو، بالقرب من حدود مقاطعتي يونان، وزيتشوان بالصين، التي يُسميها البعض "مملكة النساء"، نظراً لسطوة المرأة هناك فهي المتحكم في كل المقاليد والأدوار المركزية في القيادة السياسية والتشريع في العقيدة والأخلاق.
أما الرجال هناك، فهي الفئة التي تعاني من الاضطهاد الشديد، لدرجة أنّه لا يسمح لهم بالسكن في بيوت النساء، وإنما يأتون لزيارتهن في الليل فقط، حتى إنّ لغتهم لا تحتوي على كلمة "أب".
اقرأ أيضاً: أحدهم وصفها بـ"الحيوان".. تعرّف إلى 5 من أبرز الفلاسفة الذين عادوا المرأة
وعند الموت تنتقل جميع الممتلكات من الأم إلى بناتها فقط، وليس للذكور أي نصيب في الإرث، سواء بالممتلكات أو بالنقود، حتى إنّ الرجال في حال رغبت أي من النساء فيهم لا يغادرون بيوت أمهاتهم، بل يبقون فيها ويعود الرأي للنساء بالبقاء في بيوتهن أو الانتقال معهم عند أمهاتهم.
ليس للزوج في قبيلة خاسيس أية حقوق على أبنائه، فهم يحصلون على اسم والدتهم وينتسبون إلى عشيرتها
الزواج شيء مخالف لتقاليد القبيلة، فلا زواج أو أي رباط مقدس يربط بين امرأة ورجل هناك، كما يولي الرجل اهتمامه لبنات أخواته وأمه وخالاته ولا يعرف شيئاً عن أبنائه.
وعلى عكس معظم أهل الصين، يعتبر أكل الكلاب من المحرمات لديهم، فالكلب عضو مهم في الأسرة ويعامل وكأنه فرد من أفرادها.
قبائل الخاسيس في الهند
الخاسيس أو "الخاسيون"، مجتمع قبلي يقيم في ولاية ميغالايا شمال شرق الهند، يبلغ عددهم حوالي المليون نسمة، ويعيشون في كنف مجتمع أمومي.
ولدى "الخسيون" تقاليد تنص على أن تكون النساء ربات الأُسر، ويتبوؤنّ العديد من الأدوار القيادية في المجال العام والمكاتب الحكومية والأسواق، ويقمن أيضاً بدعم عوائلهن مالياً.
كما يتم تمرير اسم العائلة وممتلكات الأجداد من خلال خط النسب الأنثوي، بحيث تصبح الابنة الصغرى هي الوصية على كل الميراث وممتلكات الأجداد، التي تشمل الأراضي أو الحلي الذهبية أو المرجانية أو ملابس ثمينة وغيرها، بالإضافة إلى أنها ترث المسؤوليات التقليدية تجاه كبار العشيرة. لكن، امتلاك هذا الإرث لا يعني أنها تستطيع بيعه أو التصرف فيه، بل يعني ببساطة أنها تصبح الوصية على تراث العشيرة.
اقرأ أيضاً: إِكسبو: ازدهار المرأة.. ازدهار البشريَّة
وإذا تزوج رجل من الابنة الصغرى لإحدى العائلات، فعلى الأغلب أنه سينتقل للعيش في منزل زوجته مع أفراد أسرتها، وهذا السبب في أنّ العائلات "لا تستثمر" الكثير في أبنائها الذكور، فهم سيرحلون في النهاية آخذين ثرواتهم إلى منازل زوجاتهم.
كما ليس للزوج أيّة حقوق على أبنائه، فهم يحصلون على اسم والدتهم وينتسبون إلى عشيرتها. وفي حال وجد نفسه في مأزقٍ ما، يمكنه فقط أن يلجأ إلى أخته الصغرى، والتي من المفترض أن تعتني به، بصفتها الوصي الشرعي على العائلة.





![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D9%88%D9%85_0_0_0_0_0.jpg.webp?itok=R9aTMdTp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_17_2_0.jpg.webp?itok=OJHiLu6x)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/194-021055-the-muslim-brotherhood-america-terrorism-origins_700x400_0.jpg.webp?itok=sO7HiTyx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_3_8_4.jpg.webp?itok=6NTbdxV3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_0_0_1.jpeg.webp?itok=xGkcco37)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9_5_0.jpg.webp?itok=CQ1Rgb7y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86_6_2_0_4_2.jpg.webp?itok=HDOykwKF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82_1.jpg.webp?itok=z9nR16Au)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/2025_10_18_18_31_31_0_0_1_0.jpg.webp?itok=SkXCybmu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4_14_0.jpg.webp?itok=87RfWcU8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2.jpg.webp?itok=Eub_WwrE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/research1691816762-scaled_1_0.jpg.webp?itok=zJaW43iV)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/imkU1lEaIhWv6KjKI6A08QBTT-wkIgWNabNKMf3CoBZajwmmUf05S8CcJZ0F3cS48ZztE7bScTKicQfsJ05BheuH7W8vT-vNZtzdvfl_yfIn5Voq2MeF3YMSYBNlGqXbcZtibKq0DDDzJ3s1Om6TkgVpw_CTqwzJKG8LyWkGwMone3TNjFi4j6UBT4G2o1DC%20%281%29.jpg.webp?itok=4jHlYVhu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ttrf_4_1_0_0.jpg.webp?itok=eGM7A27D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%84%20%281%29.jpg.webp?itok=l5QIZWVA)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/TJyYoaIPWCb1i5d30Gjrpw7fLXt0iCSz_exnQwWgbxq2nakNU1YgtKTMSrnLWGV6oejqsbylYy6kBo9aS7uXz6CvVnoHqfbzqkKbxmBNv48pdva8BItkBRhoHzHFsEo5ZxvOtzRo1hiYjMV05u-j7a9mdc0d_lyaHWz4cAvTjyne5JUgmZKNBw6oKSbXUweF.jpg.webp?itok=lutg-h0E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D8%A9_0_0_0.jpg.webp?itok=ZdFIrzY9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%AA.png.webp?itok=VbHyzx0h)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/EgfuTZjn4Z5LmUdgOi9iC7_LqDTQiCe5sGrcdhQG4oOCUqB9DIKJoy07EmCIi7i-EUFRamvItNPmjhAqo3XonOdcpEfWjXE30wohoqjIudISrFrtCEbLmY-x1jEWRA91iKb2f1XEZu5Pvi-nINfN4vuQhkdQXVSpQN0ZQ-mQ6T-oRvP3XB4avr-b-ifO4ZK2.jpg.webp?itok=UehYwX-M)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_93.png.webp?itok=wop19a6T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/900_0.png.webp?itok=FYTtVJ5O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_9_0_0.jpg.webp?itok=wQUJCmfX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%B7.jpg.webp?itok=Q8py6cl-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ZAe5ym0zeJaXSVkLxPR3jhB84LDE2UKg_36JsUj1W8M5w3iFviyx6GfyWe4yTHE9jDkz6fPXcMC652NKjzg5depVMNU2vqIp4_bNZlDw3r60sMynm9zDqwWpRIBLttdDlX1NQk0gu9oUs4Cy9-otrb0B8Ppr9U1pTezbpl3aKpEefd3SG4JwdoqLb3n0OD1f%20%281%29.jpg.webp?itok=1ofDeuzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

