آخر أوراق إخوان ليبيا لعرقلة المسار السياسي

آخر أوراق إخوان ليبيا لعرقلة المسار السياسي

مشاهدة

28/10/2021

لا تتوقف محاولات تنظيم الإخوان عن تفخيخ المشهد السياسي الليبي بالتزامن مع الاستعدادات قبل النهائية للانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في البلاد في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، والتي تمثل أولى خطوات خريطة الطريق السياسية لحل الأزمة المتفاقمة بالبلاد منذ أكثر من 10 سنوات.

اقرأ أيضاً: هل ينتهي صراع الإخوان باغتيال أحد الخصمين؟

وكشفت مصادر ليبية مطلعة عن لقاءات تمت بين قيادات إخوانية بارزة وبعض قادة الميليشيات في الغرب الليبي، بهدف ترتيب عمليات إرهابية لعرقلة الانتخابات، ومنع خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد وكذلك التصدي للقرارات الدولية التي تستهدف تفكيك المليشيات، حسبما أوردت "سكاي نيوز".

محاولة التشويش على المسار السياسي

يرى الكاتب المصري المختص في الشأن الليبي، أحمد جمعة، أنّ جماعة الإخوان الليبية تحاول إفشال المسار الانتخابي بالتشويش على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، تارة بطرح فكرة إجراء استفتاء على مشروع الدستور قبل إجراء الانتخابات وتارة بطرح فكرة إجراء انتخابات البرلمان فقط وإرجاء الانتخابات التشريعية وتتحرك الجماعة عبر ذراعها السياسي والمجلس الأعلى للدولة برئاسة الإخواني خالد المشري لإرهاب المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا ومحاولة التشويش على المسار الديمقراطي باستخدام أسلوب العصا والجزرة خلال لقاءات جماعة الإخوان في طرابلس مع السفراء الأجانب.

ويضيف جمعة، في تصريح لـ"حفريات"، أنّ إخوان ليبيا يحاولون في مسار آخر وهو حشد الميليشيات والتشكيلات المسلحة التي تجمعها أرضية فكرية واحدة لإيصال رسالة إلى المجتمع الدولي بأنّ المناخ في البلاد ليس مواتياً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، لكن عجلة الزمن تجاوزتهم في ظل وجود رغبة عربية ودولية جامحة لإجراء الانتخابات في موعدها، وقد أقدمت ميليشيات مسلحة مقربة من الإخوان في غرب البلاد على الاشتباك بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة في العاصمة طرابلس ومدينة الزاوية غرب البلاد ما أدى لتضرر عدد كبير من خزانات النفط في المدينة.

سلاح المرتزقة والميليشيات

ويشير الباحث المختص في الشأن الليبي أنّ ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية هو الأمل الوحيد لجماعة الإخوان للإبقاء على هذه العناصر لمساعدة ميليشيات وتشكيلات الإخوان في إفشال المشهد السياسي والتشويش على العملية السياسية وإبقاء الوضع كما هو عليه وتتحرك اللجنة العسكرية الليبية المشتركة "5+5" لحسم ملف المرتزقة والقوات الأجنبية من خلال عقد اجتماع لها في القاهرة مطلع الأسبوع المقبل للاتفاق على آلية محددة وجدول زمني لسحب المرتزقة الأفارقة المنتمين لدول النيجر وتشاد والسودان وبحث العوائق التي تواجههم كي تعمل اللجنة على تسهيل ومراقبة عملية انسحابهم.

وما الحل؟

يقول جمعة إنّ الحل في ليبيا يتمثل بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن وعدم تأخير تلك الاستحقاقات، وإلا ستدخل البلاد النفق المظلم بسبب سلوك الميليشيات المسلحة والمرتزقة والقوات الأجنبية، وهو ما سيؤدي لتدهور الوضع الأمني بدول الساحل والصحراء، لذا يجب العمل بشكل قوى بين كافة الأطراف المؤثرة لقطع الطريق على أي طرف لديه رغبة في عرقلة الاستحقاقات الانتخابية أو الإبقاء على المرتزقة والقوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب الذين يشكلون قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في وجه الجميع.

ما آليات التنظيم؟

وفق دراسة نشرها مركز المستقبل تحت عنوان: "عدوى السقوط الإقليمي.. لماذا يُعرقل إخوان ليبيا الانتخابات المقبلة"، للكاتب محمود قاسم، يعمل الإخوان في ليبيا على توظيف عدد من الأدوات في سبيل إبقاء الوضع على ما هو عليه والابتعاد بخريطة الطريق عن مسارها المحدد، الأمر الذي يمكن الوقوف عليه فيما يلي:

1-    إثارة الجدل الدستوري: يعمل إخوان ليبيا على استهداف المسار الدستوري من خلال إثارة مزيد من الجدل حول القاعدة الدستورية المنظمة للانتخابات، حيث تروج الجماعة لأهمية تنظيم الاستفتاء على الدستور أولاً، ثم إجراء الانتخابات، الأمر الذي من شأنه أن يؤجل الاستحقاق الانتخابي.

لا تتوقف محاولات تنظيم الإخوان عن تفخيخ المشهد السياسي الليبي بالتزامن مع الاستعدادات قبل النهائية للانتخابات البرلمانية

كما أثارت الجماعة خلافاً مماثلاً حول آلية انتخاب رئيس البلاد، حيث تدعم انتخابه عبر مجلس النواب (البرلمان) من دون اللجوء للاقتراع المباشر. ويمكن فهم ذلك في سياق رغبة إخوان ليبيا في استبعاد الخيار الشعبي الذي يصعب السيطرة عليه واجتذابه لصف الجماعة مقارنة بالانتخاب غير المباشر من خلال مجلس النوب. وفي هذا الإطار، عبّر عدد أعضاء من ملتقى الحوار السياسي عن استيائهم من محاولات الإخوان عرقلة المسار الدستور وذلك من خلال مطالبتهم بتدخل المبعوث الأممي، يان كوبيش، لإيقاف عبث الإخوان بالمسار الدستوري.

من ناحية أخرى، تسارع جماعة الإخوان الليبية والمحسوبين عليها إلى رفض أية إجراءات والتشكيك في الممارسات كافة التي تستهدف الوصول للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو ما ظهر جلياً في رفض قانون انتخاب الرئيس الذي أقره مجلس النواب يوم 9 أيلول (سبتمبر) الماضي، حيث عبّر حزب العدالة والبناء (الذراع السياسي للإخوان)، وكذلك القيادي الإخواني خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، عن معارضتهم ورفضهم المطلق للقانون. 

  أحمد جمعة: إخوان ليبيا يحاولون إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي بأنّ مناخ البلاد ليس مواتياً لإجراء الانتخابات الرئاسية

 2- استهداف المؤسسات المعنية بالانتخابات: أطلقت جماعة الإخوان الليبية، عبر لجانها الإلكترونية، حملة للنيل من المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، فضلاً عن التشكيك في نزاهة واستقلالية رئيس المفوضية، عماد السايح، وذلك ضمن أدوات الجماعة المستمرة لتشوية العملية الانتخابية. وحسب بيان المفوضية في تموز (يوليو) 2021، فإن تلك الحملة تشبه في حدتها مخاطر الهجوم الإرهابي الذي نفذه تنظيم داعش ضد المفوضية في أيار (مايو) 2018 والذي تسبب في إصابة ومقتل نحو 20 شخصاً.

اقرأ أيضاً: المنظمات الحقوقية والإخوان: علاقات معقدة وأكاذيب ممنهجة

ويمكن فهم حملة الإخوان تجاه مفوضية الانتخابات كمحاولة لإجهاض الاستحقاق الانتخابي، وفي حال فشل الجماعة في تأجيل الانتخابات وإرباك المشهد، فقد تكون تلك الحملة خطوة استباقية للانقلاب على نتائج الانتخابات ورفضها، ومن ثم التشكيك في شرعية المؤسسات المنتخبة مستقبلاً.

 3- العمل على نشر الفوضى: تحاول جماعة الإخوان الاستثمار في الفوضى والعمل على زعزعة الاستقرار وخلق بيئة أمنية مضطربة في ليبيا، ما قد يُصعب من مهمة إجراء الانتخابات المقبلة في تلك الأجواء. فمنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في ليبيا في تشرين الأول (أكتوبر) 2020، تراجعت بصورة ملحوظة مؤشرات التصعيد والعسكرة التي كانت تسيطر على الأزمة قبل الاتفاق على التهدئة، إلا أنّ الأشهر الماضية شهدت عودة للقتال بين ميليشيات غرب ليبيا، وهو ما قد يرجع إلى رغبة التيارات الإسلامية ومنها جماعة الإخوان في إرباك المشهد ونشر الفوضى للحيلولة دون إجراء الانتخابات في موعدها.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية