«تجارة المظلومية» الإخوانية.. كيف تحولت رواية الضحية إلى باب للتمويل؟

«تجارة المظلومية» الإخوانية.. كيف تحولت رواية الضحية إلى باب للتمويل؟

«تجارة المظلومية» الإخوانية.. كيف تحولت رواية الضحية إلى باب للتمويل؟


28/09/2026

لم تعد جماعة الإخوان تكتفي بتقديم نفسها باعتبارها طرفًا تعرض للاضطهاد في الصراع السياسي، بل تحولت رواية «المظلومية» إلى أداة دائمة لإعادة صياغة تاريخ الجماعة، وحجب مسؤوليتها عن محطات الصدام والعنف التي ارتبطت بها، ثم تقديم أعضائها وقياداتها أمام جماهير مختلفة باعتبارهم ضحايا لقرارات سياسية أو ملاحقات أمنية. 

ومع انتقال جزء من النشاط التنظيمي إلى الخارج، اكتسب هذا الخطاب وظيفة جديدة تتجاوز استدرار التعاطف، لتلامس التمويل واستعادة النفوذ.

في هذا السياق، نشرت "بوابة روز اليوسف" تصريحات للباحث في شؤون الجماعات الإرهابية طارق أبو السعد، أكد فيها أن الإخوان عملوا على تحويل الاتهامات المرتبطة بالجرائم والإرهاب إلى رواية تزعم البراءة، مشيرًا إلى أن الجماعة اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى الاستثمار المباشر في خطاب المظلومية بهدف الحصول على التمويل.

 واعتبر أبو السعد أن عناصر التنظيم يستخدمون هذه الرواية في أوروبا لإقناع أطراف خارجية بأن قياداتهم تعرضت للسجن ظلمًا، من دون التوقف عند أسباب الأحكام أو الوقائع التي قادت إلى الصدام مع الدولة.

الأكثر دلالة في هذه الرواية أن «المظلومية» لا تُقدم بالصيغة نفسها إلى جميع المتلقين، إذ يقول أبو السعد إن الخطاب يتغير بحسب البيئة التي يخاطبها التنظيم. ففي المنطقة العربية يجري تقديم القضية بوصفها اضطهادًا سياسيًا، بينما تُطرح في الدول الغربية باعتبارها ملفًا متعلقًا بحقوق الإنسان، في حين يمكن أن تُقدّم في دول إسلامية غير عربية باعتبارها اضطهادًا دينيًا، فيما لا يغير اختلاف العناوين جوهر الرسالة: تثبيت صورة الضحية وإبعاد النقاش عن مسؤولية التنظيم عن أفعاله ومساراته السياسية والتنظيمية.

هذه المرونة في الخطاب تكشف، بحسب الباحث، عن محاولة لتحويل المظلومية إلى منتج قابل للتسويق أمام جهات مختلفة. اللغة تتبدل، والمفردات تتغير، لكن الهدف يبقى واحدًا: صناعة تعاطف يسمح للجماعة بالحفاظ على حضورها خارج الحدود. وحين يقترن التعاطف بالمال، تنتقل المظلومية من كونها وسيلة دعائية إلى مورد يمكن أن يخدم شبكات التنظيم ونشاطه في الخارج.

ولا تقتصر خطورة هذه الاستراتيجية على جمع الأموال، إذ تسمح كذلك بتبسيط تاريخ معقد وتحويله إلى رواية أحادية تقول إن الإخوان «مظلومون» دون التوقف عند أسباب الصدام أو طبيعة القضايا والجرائم التي ارتبطت بأفراد وقيادات من الجماعة.

وتزداد أهمية تفكيك هذا الخطاب مع انتقاله إلى المجال الحقوقي والإعلامي في الخارج، حيث يمكن للرواية المجتزأة أن تجد جمهورًا لا يمتلك بالضرورة معرفة كافية بتاريخ الجماعة أو سياقات صداماتها. لذلك لا تبدو مواجهة «المظلومية الإخوانية» ممكنة بمجرد نفيها، بل تحتاج إلى وضع كل ادعاء داخل سياقه، وفحص الوقائع والأحكام والوثائق، والتمييز بين المعارضة السياسية وبين المسؤولية عن أفعال يعاقب عليها القانون.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية