مشهد حزين.. مئات المشيعين يودّعون مهاجم تينيريفي إلى مثواه الأخير

مشهد حزين.. مئات المشيعين يودّعون مهاجم تينيريفي إلى مثواه الأخير

مشهد حزين.. مئات المشيعين يودّعون مهاجم تينيريفي إلى مثواه الأخير


07/11/2026

خيّم الحزن على بلدة نافاهيرموسا الإسبانية، الخميس الفائت، مع تشييع جثمان لاعب كرة القدم خيسوس دي ميغيل، مهاجم نادي تينيريفي، الذي توفي عن عمر 30 عاماً متأثراً بإصابة خطيرة تعرض لها خلال اصطدام مروع مع حارس مرمى الفريق المنافس، في واقعة صدمت الوسط الرياضي الإسباني.
وشارك مئات الأشخاص في مراسم الجنازة، التي تحولت إلى مشهد حاشد غصّت به شوارع البلدة الواقعة قرب مدينة توليدو، حيث تعيش أسرة اللاعب، فيما حضر زملاؤه وأصدقاؤه وممثلون عن أندية كرة القدم الإسبانية لتوديعه.
ووصل الجثمان إلى كنيسة سان ميغيل أركانخيل قبل الثانية ظهراً داخل سيارة نقل الموتى، المزينة بالورود الحمراء والوردية، بينما سار والداه وشقيقته خلفها، تلتهم صديقته، ثم تدفقت حشود المشيعين، ومن بينهم زملاؤه في تينيريفي، في موكب ملأ الشارع بالكامل.
واضطر بعض الحاضرين إلى الانتقال إلى الشوارع الجانبية بسبب التكدس، فيما وقف المشيعون دقائق من الصمت قبل قرع أجراس الكنيسة. وبدا أن معظم سكان البلدة، التي لا يتجاوز عدد سكانها 3500 نسمة، شاركوا في الجنازة، وارتدى بعضهم أوشحة نادي تينيريفي.
وامتلأت الكنيسة بالحاضرين إلى درجة اضطرار نحو 200 شخص على الأقل إلى متابعة مراسم الصلاة من الخارج. وحمل النعش رسالة وداع كتبت على لافتة صغيرة بين الزهور، جاء فيها أن الأسرة لن تنساه.
وأُغلقت المحال التجارية والمطاعم في البلدة خلال مراسم التشييع، بينما ألقى أفراد من أسرته كلمات التأبين داخل الكنيسة قبل الرابعة عصراً، ولم يتمكنوا من حبس دموعهم أثناء الحديث عنه، لتتعالى التصفيقات في الداخل والخارج عقب انتهاء كل كلمة.
وبعد مراسم استمرت 75 دقيقة، حمل أقارب اللاعب وأصدقاؤه نعشه إلى المقبرة البلدية في نافاهيرموسا، وسط تأثر واضح بين زملائه الذين احتضن بعضهم بعضاً وهم يغادرون الكنيسة. كما وضعت أندية عدة في الدرجات الإسبانية العليا أكاليل الزهور ورسائل التأبين خارج المقبرة، قبل مواراته الثرى بحضور مئات المشيعين.
وأصدرت أسرة دي ميغيل بياناً أعربت فيه عن صدمتها لفقدانه، مؤكدة أنّ رحيله ترك فراغاً لا يمكن تعويضه، لكنه ترك في الوقت نفسه ذكريات كبيرة لدى كل من حظوا بفرصة مشاركته حياتهم.

وجاء في البيان أنّ الأسرة لا تجد كلمات كافية لشكر كل من أرسل رسالة أو أجرى اتصالاً أو قدم لفتة مواساة، كما وجهت الشكر إلى زملائه وأصدقائه ومشجعيه والأندية التي شاركتها هذا الظرف المؤلم.
وأكدت الأسرة أنها ستحتفظ دائماً بمشاعر الحب التي أظهرها الناس تجاه خيسوس، وبالأثر الذي تركه في حياة كثيرين، لكنها طلبت احترام خصوصيتها وخصوصية جميع المقربين منها، حتى تتمكن من الحداد في هدوء بعيداً عن الضغوط والتدخلات.
وكانت الأسرة قد نشرت صوراً للاعب برفقة شقيقته وصديقته وابنته ووالديه، في إطار بيانها الذي اختتمته بالشكر لكل من تذكره وساند ذويه.
وتوفي دي ميغيل صباح الثلاثاء 3 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، بعد تعرضه لإصابة بالغة خلال مباراة فريقه أمام أندورا إف سي في دوري الدرجة الثانية الإسباني، إثر اصطدام مع حارس مرمى الفريق المنافس خيسوس أوونو. ووقعت الحادثة في الوقت بدل الضائع، عندما حاول الحارس، وهو لاعب دولي من غينيا الاستوائية، إبعاد الكرة، فاصطدمت ركبته المرتفعة بصدر مهاجم تينيريفي بقوة، ليسقط الأخير أرضاً في مشهد صادم.
وأشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه أوونو، بينما توقفت المباراة والنتيجة تشير إلى التعادل 2-2، مع نقل دي ميغيل على محفة خارج الملعب.
وحاول المسعفون إنعاش اللاعب بعدما تعرض لتوقف في القلب داخل أرضية الملعب، قبل نقله على وجه السرعة إلى مستشفى نوسترا سينورا دي كانديلاريا الجامعي في سانتا كروز عاصمة جزيرة تينيريفي.
وكانت صديقته ماريا وابنتهما كارلا، التي لم تكن قد أكملت عامها الثاني، تتابعان المباراة من المدرجات أثناء وقوع الحادث. وظل اللاعب في المستشفى قبل أن يفارق الحياة صباح اليوم التالي متأثراً بإصاباته.
وكشف صديقه المقرب فرناندو رومان أنّ ماريا بقيت وحدها في المستشفى قبل وصول والدي اللاعب، وأنها تعرضت لصدمة نفسية شديدة بسبب ما حدث.
وقال رومان، في تصريحات للتلفزيون الإسباني، إنه وزوجته تواصلا مع ماريا طوال فترة ما بعد الظهر والليل، مؤكداً ضرورة الوقوف إلى جانب الأسرة والطفلة الصغيرة في هذه المحنة. وأضاف أن الحديث بينهما قبل الحادث كان يدور حول التخطيط لرحلة إلى مدينة ديزني برفقة الأطفال، قبل أن تنقلب حياتهم بصورة مأساوية.
كما نشر رومان رسالة مؤثرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وصف فيها صديقه بأنه واحد من أفضل الأشخاص الذين عرفهم، مشيراً إلى تواضعه واجتهاده وابتعاده عن المشكلات، وقدرته على نشر السعادة بين المحيطين به.

واستعاد ذكرياتهما المشتركة، ومنها رحلة إلى بونتا كانا، والوجبات العائلية واللقاءات التي جمعتهما برفقة طفلتيهما، ومشاركتهما هواية غرف الهروب، مؤكداً أنه لم يكن يعتبره مجرد صديق، بل فرداً من أسرته.
وفتحت السلطات الإسبانية تحقيقاً في ملابسات وفاة اللاعب، يشمل طريقة تعامل الطواقم الطبية مع الحالة عقب الإصابة، إلى جانب بحث احتمال أن يكون الاصطدام الذي تسبب فيه الحارس أوونو قد شكّل قتلاً غير عمدي.
وباشرت وحدة جرائم القتل في مدينة سانتا كروز التحقيق، بعدما أوضح مسؤولون قضائيون أن أي وفاة لا تنتج عن أسباب طبيعية تستوجب تلقائياً فتح تحقيق قضائي لتحديد ملابساتها.
ومن المنتظر الاستماع إلى إفادات أفراد الطاقم الطبي الذين شاركوا في التعامل مع اللاعب، ومراجعة التقارير الطبية المتعلقة بمحاولات إنعاشه ونقله إلى المستشفى.
وفي المقابل، رجح خبراء قانونيون ألا تنتهي التحقيقات إلى توجيه اتهامات جنائية للحارس أوونو، باعتبار أن الاصطدام وقع خلال اللعب، رغم توقع تعرضه لعقوبة إيقاف رياضية طويلة.
وكان أوونو قد أصدر بياناً أعرب فيه عن ألمه الشديد لوفاة دي ميغيل، واصفاً الأيام التي أعقبت الحادث بأنها الأصعب في حياته، ومؤكداً صعوبة استيعاب ما حدث.
وقال إنه يشعر بألم هائل لفقدان خيسوس، ويفكر باستمرار في أسرته وكل من أحبوه، مضيفاً أنه مستعد لمواجهة أي تطورات متعلقة بالواقعة بكل احترام، لكنه لا يستطيع حالياً التفكير في شيء سوى اللاعب والوجع الذي خلفه رحيله.
شهدت الجنازة حضور شخصيات بارزة في كرة القدم الإسبانية، من بينهم رئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز، ومدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي، ومدرب تينيريفي ألفارو سيرفيرا، إلى جانب زملاء اللاعب في الفريق وممثلين عن أندية مختلفة.
وكان دي ميغيل قد نشأ في العاصمة مدريد، لكنه احتفظ بروابط وثيقة مع نافاهيرموسا، مسقط رأس والديه، حيث لا يزال جده وجدته يقيمان. وكان سكان البلدة يطلقون عليه لقب ديمي، واحتفظ فيها بدائرة قريبة من الأصدقاء، وكان يقضي جزءاً من عطلات طفولته هناك، كما اعتاد في السنوات الأخيرة التدرب على ملعبها البلدي قبل انطلاق المواسم.
وكان والده يتابع المباراة التي تعرض خلالها نجله للإصابة من أحد المقاهي في البلدة، قبل أن ينهار بالبكاء لدى مشاهدته الاصطدام، ثم يسافر مع زوجته سريعاً إلى تينيريفي بعدما أُبلغ بأن ابنه يرقد في العناية المركزة.

وأعلن مجلس البلدة الأربعاء الحداد لمدة ثلاثة أيام، مع تنكيس الأعلام فوق المباني البلدية، فيما تقرر تنظيم مراسم تأبين جماهيرية مساء السبت في ملعب هيليودورو رودريغيز لوبيز، معقل نادي تينيريفي.
ومنذ إعلان الوفاة، توالت رسائل التعزية من الأندية واللاعبين والمشجعين في مختلف أنحاء إسبانيا، في مأساة تجاوز صداها النادي الذي كان يلعب له، وأعادت تسليط الضوء على خطورة الإصابات والاصطدامات العنيفة داخل ملاعب كرة القدم.
 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية