
تتباين المقاربة الأميركية تجاه التنظيمات والشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في كل من السودان وليبيا، بين اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ومباشرة تصنف التشكيلات السودانية ككيانات إرهابية، وبين التعامل بمرونة وتعقيد أكبر مع المشهد الليبي الذي تتداخل فيه القوى السياسية مع الانقسامات المؤسسية، والتحالفات المسلحة، والتدخلات الخارجية.
وفي قراءة نشرها موقع "غلوبال ووتش عربية"، النسخة العربية لموقع "غلوبال ووتش أناليسيس" الفرنسي، يبرز التحدي الأميركي المحوري في كيفية كبح شبكات النفوذ التي تستغل ضعف مؤسسات الدولة وتعدد مراكز القوة.
ويشدد التقرير على أن تجفيف قنوات التمويل غير المشروع، وزيادة شفافية العمل السياسي، ومحاسبة المتورطين في العنف، تشكل عناصر رئيسية تتجاوز مجرد الاكتفاء بفرض العقوبات الرمزية.
يتيح تصنيف الحركة الإسلامية السودانية منظمة إرهابية تطبيق أدوات قانونية ومالية أميركية لتقييد التعاملات مع الكيان المدرج واستهداف موارده الشبكية.
شهد الملف السوداني تحولا حاسما في 9 مارس 2026، حين أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المحددين تصنيفا خاصا، ودخل القرار حيز التنفيذ رسميا في 16 مارس وفق ما نشر في السجل الفيدرالي الأميركي. وشمل التصنيف "الحركة الإسلامية السودانية" و"لواء البراء بن مالك".
بررت واشنطن قرارها بمشاركة الحركة وتشكيلاتها المسلحة بجانب القوات المسلحة السودانية في مواجهة قوات الدعم السريع، مؤكدة زج الحركة بأكثر من 20 ألف مقاتل في الجبهات.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الحركة أسهمت بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب، وإن عددا منهم تلقى تدريبا ودعما من الحرس الثوري الإيراني، كما اتهمت مقاتلين من لواء البراء بن مالك بارتكاب إعدامات جماعية بحق مدنيين في المناطق التي سيطروا عليها.
يأتي التحرك في ظل تقارير تفيد بسعي الحركة لإعادة تموضعها السياسي عبر بوابة الحرب، وموقع البلاد الاستراتيجي على البحر الأحمر الذي يثير هواجس واشنطن من تحول السودان إلى ساحة نفوذ وصراع إقليمي بين القوى الكبرى.
تختلف الحالة الليبية عن نظيرتها السودانية من حيث بنية الصراع وطبيعة المشهد السياسي، إذ لم تسجل واشنطن أي قرار تصنيف رسمي بحق الأحزاب أو الكيانات المرتبطة بالإخوان في ليبيا.
يمارس "حزب العدالة والبناء" نشاطه ضمن نظام سياسي مفكك عقب 2011. ويشير تقرير "بيرتلسمان" للتحول لعام 2026 إلى أن الأحزاب الليبية تعاني عموما من ضعف التنظيم والانقسام، بينما تملأ التشكيلات المسلحة وشبكات النفوذ الفراغ الناجم عن غياب الدولة الموحدة.
تشير الدراسات المتخصصة إلى أن وصف القوى بالليبية بالإسلامية استُخدم مرارا لتصفية الحسابات السياسية، مشددة على أن وجود صلات اجتماعية أو سياسية لا يثبت بالضرورة إدارة الأحزاب للتشكيلات المسلحة أو مسؤوليتها المباشرة عن أفعالها.
تتركز أولويات الإدارة الأميركية في ليبيا حول مكافحة الإرهاب، وضمان تدفق الطاقة، والحد من النفوذ الروسي المتنامي، ودعم خارطة الطريق الأممية للانتخابات (التي وقعت أطرافها اتفاقا مرجعيا في 30 أغسطس الماضي) لإنهاء حالة الانقسام المؤسسي.
يرى التقرير التحليلي أن كبح النفوذ يستلزم تعطيل مسارات التمويل والتكسب غير المشروع، وإخضاع السلاح لسلطة الدولة، ومحاسبة المتورطين بأدلة دامغة، مؤكدا أن العقوبات قد تظل بلا فاعلية إذا بقيت قنوات الوساطة والتحالفات المحلية قيد العمل.
ففي السودان، يمنح التصنيف واشنطن غطاء قانونيا لملاحقة الشبكات، لكنه لا يحسم أزمة السلطة أو يوقف الحرب. وفي ليبيا، يتوقف الحد من نفوذ الجماعات المسلحة والسياسية على النجاح في توحيد المؤسسات المالية والأمنية وإدارة موارد النفط بشفافية.
تظهر المقاربة الأميركية تباينا واضحا يستند إلى طبيعة الأدلة والبيئة السياسية الميدانية في كل بلد. ويبدو أن محك الفاعلية لأدوات واشنطن سيبقى مرهونا بقدرتها على تحويل العقوبات والضغوط الدبلوماسية إلى إجراءات عملانية قابلة للقياس، مع الحفاظ على التمييز المهني بين الانتماء السياسي المشروع والتورط المثبت في العنف والأنشطة المزعزعة للاستقرار.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%201_4_3_2.png.webp?itok=0JH89OJe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_5_4_0_1.jpg.webp?itok=Fy0ksBJy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b8c5f945-37bc-40dd-b65b-6fc5e94ae967_1_3.png.webp?itok=Bo4y7bND)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_3.jpg.webp?itok=th-l7rXm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_53_0_1_0.jpg.webp?itok=TftrDQ0F)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_181_0.jpg.webp?itok=7ROQAYjw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_8.jpg.webp?itok=-GVNPmEf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%862.jpg.webp?itok=rdGw09FQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_31.jpg.webp?itok=ARGpqJ1L)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A90.jpg.webp?itok=HldHn2Z_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40_2.jpg.webp?itok=h-BqKSyo)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_10.jpg.webp?itok=y-4kjvBZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_4.jpg.webp?itok=kPFtr5y3)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-10-29%20105658.png.webp?itok=KHsHX29B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_0.png.webp?itok=km0ltUK9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_1.png.webp?itok=YYGzHrYP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_13.jpg.webp?itok=BSEQt7fN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_136.jpg.webp?itok=CrSbMw9-)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)