هل تقترب نهاية حكم البرهان؟

هل تقترب نهاية حكم البرهان؟

هل تقترب نهاية حكم البرهان؟


31/10/2026

عبدالمنعم همت

تتفاقم معاناة السودانيين يوماً بعد يوم، وسط شح الوقود وانقطاع الكهرباء والمياه، وصعوبة الحصول على الخبز، والارتفاع المستمر في الأسعار. وفي بلد أنهكته الحرب، يجد المواطن نفسه محاصراً بأزمات متلاحقة، بينما تعجز السلطة عن توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.

في ظل هذا الواقع، تطلق حكومة البرهان نداءات لعودة السودانيين إلى البلاد، في وقت يواجه فيه العائدون ظروفاً قاسية، ويثير التضييق على المدارس والجامعات السودانية في الخارج مخاوف الأسر بشأن مستقبل أبنائها. وهنا يبرز سؤال مشروع: كيف يُطلب من الناس العودة إلى بلد لا تتوافر فيه الخدمات الأساسية التي تضمن لهم حياة مستقرة؟

العودة لا تتحقق بالنداءات والضغوط، بل بتوفير الأمن والتعليم والعلاج والمياه والكهرباء، وتهيئة الظروف التي تسمح للمواطن باستعادة حياته. أما دفع الأسر إلى العودة قبل معالجة هذه الأزمات، فيزيد معاناتها ويعمّق فقدان الثقة في السلطة.

سياسياً، تبدو الأزمة أكثر خطورة من مجرد تدهور اقتصادي. فالوقوف لساعات في صفوف الوقود، والعجز عن تحمل أسعار الغذاء، وانقطاع الخدمات، كلها عوامل تراكم الغضب الشعبي. وحين يشعر المواطن بأن معاناته لا تجد استجابة جادة، قد يتحول تذمره إلى احتجاج يطاول السياسات الحكومية ومَن يتخذون القرار.

وتكتسب أزمة المعلمين أهمية خاصة ، فتهديدهم بالإضراب الشامل نتيجة تدني الأجور وتردي أوضاعهم يعكس حجم الضغوط التي تواجه العاملين في القطاع العام. وإذا اتسعت دائرة الإضرابات لتشمل قطاعات أخرى، فقد تتجاوز المطالب حدود تحسين الأجور إلى مساءلة السلطة عن إدارتها للبلاد وعجزها عن معالجة الأزمات المتراكمة.

وتزداد المخاوف مع التهديدات المنسوبة إلى كتائب الحركة الإسلامية باستخدام العنف ضد المحتجين والتي تنذر بتحويل المطالب الشعبية إلى مواجهة أمنية، بدلاً من التعامل معها باعتبارها تعبيراً عن معاناة حقيقية. كما أن اللجوء إلى القمع قد يوسع دائرة الغضب ويزيد المسافة بين السلطة والمجتمع.

لقد أظهرت ثورة ديسمبر أن السودانيين قادرون على الخروج إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير، لكن الظروف الحالية تختلف بفعل الحرب وانتشار السلاح وهذا الوضع يفرض على القوى المدنية ضرورة التوحد.

اندلاع ثورة يتوقف على قدرة السودانيين على تحويل مطالبهم المتفرقة إلى حراك شعبي سلمي واسع، وعلى مدى مشاركة النقابات والمعلمين والعاملين والقوى المدنية، وقدرتها على الاتفاق على أهداف واضحة. فالغضب وحده لا يصنع تغييراً مستداماً؛ إذ يحتاج إلى رؤية سياسية تحدد شكل الحكم البديل، وتضمن الانتقال إلى سلطة مدنية، وتمنع عودة النظام السابق عبر واجهات جديدة.

ولا تتعلق المسألة بشخص البرهان وحده، فمستقبل السودان يرتبط أيضاً بمصير نفوذ الحركة الإسلامية وشبكات المصالح التي ارتبطت بالنظام السابق. وأي تغيير يتجاهل هذه القضية قد يترك أسباب الأزمة قائمة، حتى لو تغيرت الوجوه في قمة السلطة.

السودان اليوم بحاجة إلى معالجة جذور معاناة مواطنيه، وإنهاء الحرب، واستعادة الخدمات، وفتح الطريق أمام حكم مدني يستمد شرعيته من إرادة الشعب. أما مطالبة الناس بالصبر والعودة، في الوقت الذي تتدهور فيه ظروف حياتهم، فلن تكون بديلاً عن الحلول.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية