داعش في سوريا.. خلايا نائمة تستغل الثغرات الأمنية لإعادة بناء شبكاتها من دير الزور إلى حماة

داعش في سوريا.. خلايا نائمة تستغل الثغرات الأمنية لإعادة بناء شبكاتها من دير الزور إلى حماة

داعش في سوريا.. خلايا نائمة تستغل الثغرات الأمنية لإعادة بناء شبكاتها من دير الزور إلى حماة


21/10/2026

يواصل تنظيم داعش نشاطه في سوريا عبر الخلايا النائمة والهجمات المحدودة، مستفيدًا من الثغرات الأمنية والخلافات المحلية لإعادة ترتيب شبكاته، رغم فقدانه السيطرة على المناطق التي شكلت ما يسمى «دولة الخلافة». 

ومع اتساع نطاق العمليات بين دير الزور والرقة والحسكة وصولًا إلى حماة، يتجه التنظيم إلى نمط يعتمد على الكمائن والاغتيالات والاستنزاف، بدلًا من المواجهة المفتوحة ومحاولة السيطرة على المدن.

وفي تحليل نشرته وكالة فرات للأنباء، تناول الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب التحولات التي طرأت على نشاط التنظيم، مشيرًا إلى أن قدراته الحالية لا تقارن بما امتلكه خلال مرحلة تمدده بين عامي 2014 و2017، لكنه لا يزال قادرًا على تنفيذ هجمات أمنية واستغلال صعوبة اكتشاف الخلايا السرية.

ويعكس هذا التحول اختلاف طبيعة التهديد الذي يمثله التنظيم اليوم؛ فغياب السيطرة الجغرافية لا يعني انتهاء قدرته على التحرك، كما أن تراجع العمليات في بعض الفترات لا ينهي المخاطر المرتبطة بالخلايا التي تحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متفرقة.

وتبرز دير الزور والرقة بوصفهما من أبرز مناطق نشاط داعش، بينما تشير العمليات في الحسكة وحماة إلى أن التهديد لا يقتصر على منطقة واحدة. 

ويعتمد التنظيم على مجموعات صغيرة تستطيع التحرك بصورة منفصلة، ما يصعّب رصدها ويمنحها فرصًا لاستهداف القوات الأمنية والعسكرية عبر عمليات محدودة.

ويربط أديب استمرار هذا النشاط بعدة عوامل، بينها ضعف التنسيق الأمني والخلافات بين القوى المحلية، فضلًا عن تراجع الثقة بالمؤسسات وتعثر إعادة الإعمار، إلى جانب التحديات المتعلقة بالسجون والمخيمات التي تضم أشخاصًا يشتبه في ارتباطهم بالتنظيم أو أفرادًا من عائلاتهم.

وتتيح هذه الظروف للتنظيم مساحة لمحاولة إعادة بناء شبكاته واستقطاب عناصر جديدة، خصوصًا عندما تتداخل المظالم المحلية مع غياب الخدمات أو ضعف الحماية الأمنية. 

ويستفيد داعش من هذه الثغرات لتقديم نفسه بوصفه قوة قادرة على التحرك، مع أن قدرته الحالية لا تعني امتلاكه مقومات استعادة سيطرته السابقة.

واستبعد أديب أن يكون التنظيم مهيأً في الوقت الراهن لاستعادة سيطرة إقليمية واسعة على غرار عام 2014، نظرًا إلى حاجته لقوة بشرية وإمدادات وبيئة حاضنة وقدرة على مواجهة القوات الحكومية. لكنه حذر من احتمال استغلال انهيار أمني محلي لفرض نفوذ مؤقت على مناطق محدودة، وهو سيناريو يختلف عن إعادة بناء كيان واسع يسيطر على المدن والأراضي.

ويضع هذا التقييم الخلايا النائمة في مركز التحدي الأمني السوري؛ إذ تستطيع هذه المجموعات تنفيذ هجمات من دون حشد أعداد كبيرة من المقاتلين أو الاحتفاظ بمواقع ثابتة. 

كما أن اعتمادها على الكمائن والاغتيالات والعمليات الخاطفة يسمح لها باستنزاف القوات وإرباك الاستقرار، حتى في غياب أي تقدم ميداني واسع.

وتتوقف قدرة التنظيم على توسيع نشاطه خلال المرحلة المقبلة على طبيعة التحولات الأمنية والسياسية في البلاد، ومدى نجاح المؤسسات في توحيد جهودها وملاحقة الخلايا ومنع استغلال الخلافات المحلية. ويؤكد هذا المسار أن مواجهة داعش لا تقتصر على العمليات العسكرية، بل ترتبط أيضًا بمعالجة الظروف التي تسمح له بإعادة بناء شبكاته واستثمار الفراغات الأمنية.

وبين تراجع قدرته على السيطرة المكانية واستمرار نشاط خلاياه، يواجه داعش واقعًا مختلفًا عن مرحلة تمدده السابقة؛ فهو لم يعد القوة التي سيطرت على مساحات واسعة من سوريا والعراق، لكنه ما زال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات متفرقة وإبقاء التهديد الأمني قائمًا، مستفيدًا من أي اضطراب يضعف التنسيق بين القوى المحلية ويمنحه فرصًا جديدة للتحرك.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية