عشرات المشجعين و350 ألف دولار رهانات.. مباراة كريكيت متواضعة تكشف تهديد منصات التوقعات للرياضة

عشرات المشجعين و350 ألف دولار رهانات.. مباراة كريكيت متواضعة تكشف تهديد منصات التوقعات للرياضة

عشرات المشجعين و350 ألف دولار رهانات.. مباراة كريكيت متواضعة تكشف تهديد منصات التوقعات للرياضة


14/10/2026

كشفت مباراة كريكيت نسائية محدودة الجماهير في أستراليا عن ظاهرة متنامية تثير مخاوف سلطات إنفاذ القانون وخبراء النزاهة الرياضية، بعدما تجاوز حجم الأموال المتداولة على نتيجة اللقاء عبر إحدى منصات التوقعات الأجنبية 350 ألف دولار، رغم أن المدرجات لم تضم سوى عشرات المتفرجين.

وأقيمت المباراة بين فريقي ACT Meteors وهوبارت هوريكانز ضمن بطولة T20 Spring Challenge في ملعب بلاكتاون الدولي، وسط حضور جماهيري متواضع، لكن النشاط المرتبط بها على الإنترنت كان على النقيض تماما، فقد شهدت واحدة من منصات أسواق التوقعات التي توسعت بقوة خلال الفترة الأخيرة، موجة تداول متأخرة رفعت إجمالي المبالغ المرتبطة بالمباراة إلى أكثر من 350 ألف دولار.

وفي التوقيت نفسه، جذبت مباراة أخرى بين سيدني سيكسرز وبريزبن هيت في ملعب هيرستفيل اهتماما ماليا أكبر، إذ وصل حجم الرهانات المرتبطة بها إلى 476 ألف دولار.

ولا تقتصر الظاهرة على مباريات الكريكيت، إذ أظهرت بيانات المنصات وصول حجم الأموال المتداولة على مباراة في دوري كرة السلة الأسترالي NBL خلال شباط (فبراير) الفائت إلى أكثر من مليون دولار، فيما تجاوزت التداولات على إحدى مباريات دوري كرة القدم الأسترالية حاجز 1.1 مليون دولار في نيسان (أبريل) الفائت.

ويثير النمو السريع لهذه المنصات مخاوف متزايدة في أستراليا، خصوصا أنها تعرض أسواقا مرتبطة بعدد كبير من المنافسات الرياضية المحلية رغم عدم امتلاكها تراخيص للعمل بصورة قانونية داخل البلاد. ودفعت هذه التطورات خبراء قانونيين ومتخصصين في النزاهة الرياضية ومسؤولي إنفاذ القانون إلى عقد اجتماعات في ملبورن لمناقشة طبيعة التهديد وسبل الحد من مخاطره، من بينها ندوة تستضيفها جمعية القانون الرياضي الأسترالية والنيوزيلندية، إلى جانب ندوة متخصصة تنظمها شرطة ولاية فيكتوريا.

وبحسب الغارديان، ترى خبيرة النزاهة الرياضية الدكتورة كاثرين أوردواي أن حجم النشاط على تلك المنصات ينمو بوتيرة متسارعة للغاية، محذرة من أن المشكلة تتجاوز المخاطر التقليدية المرتبطة بالمراهنات الخارجية. فالرهانات لم تعد تقتصر على تحديد الفائز والخاسر، بل توسعت أسواق التوقعات لتشمل تفاصيل صغيرة وأحداثا فرعية داخل المنافسات وخارجها، بما يفتح مساحات جديدة لم تكن مألوفة في منتجات المقامرة الرياضية التقليدية.

وتزداد المخاوف مع ما يعرف بالرهانات الفرعية، التي تسمح بالمراهنة على واقعة محددة داخل المباراة بدلا من نتيجتها النهائية. وتعتبر هذه الأسواق أكثر عرضة للتلاعب نظرا لإمكانية التأثير في حدث محدود دون الحاجة إلى تغيير نتيجة المباراة بأكملها.

وتخضع شركات المراهنات الرياضية المرخصة في أستراليا لقيود على أنواع الأسواق التي يمكنها تقديمها، بينما لا تنطبق القيود نفسها على العديد من منصات التوقعات الأجنبية.

وتتبع المنصات توقيت وحجم الأموال الموضوعة على الأسواق المختلفة، إلا أن استخدامها العملات المشفرة وسياسات التحقق المتساهلة من هوية المستخدمين يمكن أن يوفر درجة مرتفعة من إخفاء الهوية، وهو ما يضاعف التحديات التي تواجه الجهات المعنية بنزاهة المنافسات الرياضية. ويحتاج المستخدمون داخل أستراليا عادة إلى استخدام شبكات VPN للوصول إلى بعض هذه المنصات. وكانت هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية قد أطلقت في أغسطس حملة توعية بشأن مخاطر أسواق التوقعات، مؤكدة أن هذه المنصات غير مرخصة في البلاد.

وحذرت الهيئة من أنّ المستخدم العادي قد يجد نفسه في مواجهة أشخاص يمتلكون معلومات أكثر منه عن الحدث الذي يراهن عليه، ما يضعه في موقف غير متكافئ. ورغم القيود القانونية، يسعى قطاع أسواق التوقعات إلى تعزيز شرعيته وحضوره التجاري عبر شراكات وحملات دعائية مرتبطة بأسماء رياضية وترفيهية بارزة.

وأصبحت إحدى المنصات الشريك الرسمي لأسواق التوقعات في كأس العالم لكرة القدم 2026، فيما أبرم نجم كرة السلة الأمريكي ليبرون جيمس في أيلول (سبتمبر) الفائت اتفاقا إعلانيا مع منصة شهيرة، قُدرت قيمته بنحو 15 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل قرابة 21.5 مليون دولار أسترالي. وتكمن المفارقة في أن المنصة نفسها أتاحت للمستخدمين التداول على سؤال يتعلق بما إذا كان جيمس سيعتزل قبل انطلاق الموسم التالي من دوري" NBA"

وتكشف مباراة بلاكتاون الصغيرة حجم التحول الذي تواجهه الرياضة الأسترالية؛ فعشرات الأشخاص فقط كانوا يتابعون المباراة من المدرجات، بينما تحركت خلف الشاشات مئات الآلاف من الدولارات على حدث رياضي منخفض المستوى نسبيا، في سوق عابر للحدود يصعب إخضاعه للقواعد نفسها التي تحكم شركات المراهنات المحلية، ولهذا لم تعد القضية بالنسبة للسلطات الأسترالية مرتبطة بحجم المقامرة وحده، بل بمدى قدرة منصات خارجية تسمح بأسواق شديدة التفصيل وتوفر قدرا من إخفاء الهوية على خلق فرص جديدة للتلاعب بمكونات صغيرة من المباريات، بما يضع نزاهة المنافسات الرياضية نفسها أمام اختبار جديد.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية