الإخوان يضعون السلام في السودان رهينة للحسم العسكري.. مخاوف المحاسبة تعقّد حسابات البرهان

الإخوان يضعون السلام في السودان رهينة للحسم العسكري.. مخاوف المحاسبة تعقّد حسابات البرهان

الإخوان يضعون السلام في السودان رهينة للحسم العسكري.. مخاوف المحاسبة تعقّد حسابات البرهان


13/10/2026

تتزايد العقبات أمام التسوية السياسية في السودان مع تمسك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بخيار الحسم العسكري، وسط اتهامات للإخوان المسلمين والتيار الإسلامي بالضغط لمنع تقديم تنازلات تفتح الطريق أمام إنهاء الحرب. ويضع هذا الموقف التحركات الدولية أمام اختبار صعب، في وقت تتصاعد فيه الحاجة إلى هدنة إنسانية تمهد لعملية سياسية تنهي الصراع المستمر منذ أبريل 2023.

وبحسب تقرير نشره موقع «إرم نيوز»، فإن سلطة بورتسودان والإسلاميين يرفضان مبادرات السلام، بينما يحاول البرهان، وفق تقديرات سياسية أوردها التقرير، كسب الوقت عبر مجاراة التحركات الأميركية مع الحفاظ على تحالفه مع القوى الإسلامية المتمسكة باستمرار العمليات العسكرية. 

ويثير هذا النهج شكوكاً بشأن استعداد القيادة العسكرية للانتقال من إدارة الحرب إلى تسوية تفرض تنازلات سياسية وأمنية.

وقال الكاتب والمحلل السياسي أواب عزام البوشي للموقع إن التحركات الدولية في سويسرا وإثيوبيا تستهدف توحيد المسار السياسي بعد انتكاسات متكررة، معتبراً أن موقف البرهان يعرقل فرص نجاح هذه الجهود بسبب رفضه تقديم تنازلات، سواء على المستوى السياسي أو العسكري. وأضاف أن تمسك الإسلاميين بالخيار العسكري يضيّق المجال أمام أي تفاهمات يمكن أن توقف الحرب وتفتح الطريق أمام حل سياسي.

ولا تتوقف تعقيدات الأزمة عند الخلاف على شروط وقف القتال، إذ يرتبط مستقبل التسوية أيضاً بالتوازنات داخل المعسكر الموالي للجيش. ووفق البوشي، فإن مخاوف تفكك هذا المعسكر، في ظل الخلافات داخل القوات المشتركة والقوى العسكرية المتحالفة مع بورتسودان، تزيد من صعوبة الانتقال إلى مسار سياسي. 

ويعني ذلك أن أي تنازل قد لا يقتصر أثره على العلاقة مع الخصوم، بل قد يهدد تماسك التحالف الذي يستند إليه البرهان في إدارة الحرب.

من جهته، ربط الكاتب والمحلل السياسي الطيب الزين رفض السلام بالخوف من تبعاته القانونية والسياسية، معتبراً أن إنهاء الحرب لن يعني مجرد إسكات البنادق، بل سيفتح ملفات الانتهاكات والمساءلة. 

وأشار إلى تراكم قضايا منذ عهد نظام الإنقاذ، مروراً بفض اعتصام القيادة العامة وانقلاب 25 أكتوبر 2021، وصولاً إلى اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، مؤكداً أن هذه الملفات لا يمكن تجاوزها في أي تسوية جادة.

ويضع ذلك مسألة المحاسبة في صلب الصراع على مستقبل السودان، إذ قد يتيح وقف الحرب للضحايا المطالبة بكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بصرف النظر عن مواقعهم السياسية أو العسكرية. ويرى الزين أن استمرار الحرب والفوضى يوفر مخرجاً للقوى التي تخشى مواجهة هذه الاستحقاقات، بينما لا يمكن بناء سلام مستقر عبر تسوية تتجاهل حقوق الضحايا.

وتواجه الوساطات الدولية، وفق التقرير، مهمة مزدوجة تتمثل في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة والعمل على هدنة إنسانية تمنع المزيد من التدهور، بالتوازي مع إعداد مسار سياسي أوسع. غير أن نجاح هذه الجهود سيظل محدوداً إذا تحولت المشاورات إلى وسيلة لشراء الوقت، بدلاً من انتزاع التزامات واضحة بوقف القتال والانتقال إلى عملية سياسية شاملة.

وفي ظل هذا التعقيد، لا تبدو أزمة السودان محصورة في المواجهة العسكرية بين الأطراف المتحاربة، بل تمتد إلى صراع على شكل الدولة المقبلة ومصير القوى التي راكمت نفوذها خلال سنوات الحكم والحرب.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية