
تتحول منطقة الساحل الأفريقي بصورة متسارعة إلى واحدة من أخطر ساحات نشاط الجماعات الجهادية في القارة، مع تصاعد هجمات التنظيمات المرتبطة بالقاعدة وداعش في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وارتفاع معدلات العنف إلى مستويات غير مسبوقة، في مشهد تكشف أرقامه عن اتساع رقعة الفوضى وتراجع قدرة الدول على احتواء الجماعات المسلحة.
وأظهرت بيانات منظمة «أكليد» لرصد النزاعات المسلحة، التي استندت إليها صحيفة «الغارديان» ونقلتها «إرم نيوز»، ارتفاع وقائع العنف التي كانت فيها جماعات جهادية حاضرة في الدول الثلاث من 63 حادثة عام 2016 إلى 2845 حادثة خلال 2025. وسجلت المنظمة بالفعل 2145 حادثة منذ بداية العام الحالي، ما يعني أن الرقم السنوي قد يتجاوز 3000 حادثة إذا استمرت الوتيرة الحالية.
ولا تتوقف خطورة المشهد عند عدد الهجمات، إذ سجلت الأمم المتحدة أكثر من 9000 وفاة ناجمة عن حوادث أمنية في بوركينا فاسو ومالي والنيجر خلال 2025، في وقت تراجع فيه عدد الوفيات الناجمة عن الإرهاب عالميًا إلى أدنى مستوى منذ عام 2008. وبذلك يبدو الساحل استثناءً صارخًا عن الاتجاه العالمي، بعدما أصبح العنف الجهادي فيه أكثر اتساعًا ودموية.
وتشير المعطيات إلى أن تنظيم القاعدة لم يعد يعتمد في الساحل على نموذج الهجمات الخارجية الذي ارتبط باسمه تاريخيًا، بل باتت فروعه أكثر التصاقًا بالصراعات المحلية، مستفيدة من هشاشة مؤسسات الدولة والصراعات العرقية والطائفية والتنافس على الموارد وضعف الحكم. ونقلت «الغارديان» عن محللين أن هذه الظروف توفر بيئة ملائمة لتجنيد المسلحين وترسيخ وجود الجماعات المتشددة.
ويبرز تنظيم «نصرة الإسلام والمسلمين» كأحد أهم الأذرع المرتبطة بالقاعدة في المنطقة، بعدما تمكن من توسيع نشاطه داخل الساحل. ويرى محللون أن الجماعات الموجودة في مالي وغيرها باتت محلية بدرجة كبيرة، وأن قدرتها على تنفيذ هجمات بعيدة المدى خارج القارة تختلف عن الصورة التي ارتبطت بتنظيم القاعدة في ذروة نشاطه خلال السنوات التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر.
لكن محلية هذه الجماعات لا تعني تراجع خطرها؛ فسيطرتها أو نفوذها على مناطق واسعة يمنحها قدرة أكبر على استنزاف الحكومات وفرض نفوذها على السكان واستغلال الفراغ الأمني. ويشير محللون إلى أن تنظيمَي القاعدة وداعش باتا يمتلكان حضورًا ميدانيًا متزايدًا في أجزاء من الساحل، فيما تظل الحدود الواسعة وضعف السيطرة الحكومية عوامل تساعد على استمرار تمددهما.
ويمتد خطر الجماعات المرتبطة بالقاعدة وداعش إلى خارج مالي وبوركينا فاسو والنيجر، إذ تواصل حركة الشباب المرتبطة بالقاعدة نشاطها في شرق أفريقيا، بينما تنشط جماعات مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بداعش في الكونغو الديمقراطية وموزمبيق وتشاد ونيجيريا. وسجلت «أكليد» أكثر من 10 آلاف وفاة مرتبطة بأعمال العنف التي نفذتها حركة الشباب خلال الأشهر الـ18 الماضية، ما يعكس حجم الكلفة البشرية التي تفرضها التنظيمات الجهادية على القارة.
في المقابل، لا تبدو كل فروع القاعدة في حالة تمدد. ففي اليمن، تراجع نشاط تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بنحو 70% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025، وفق بيانات «أكليد». لكن هذا التراجع في إحدى الساحات لا يغيّر الصورة الأوسع التي تكشف انتقال ثقل النشاط الجهادي بصورة متزايدة نحو أفريقيا.
وتكمن المفارقة في أن تراجع قدرة القيادة العليا لتنظيم القاعدة على التحرك عالميًا لم يؤدِ إلى اختفاء التنظيم، بل سمح لفروع محلية بأن تتحرك وفق حساباتها الخاصة.
وأشار تقرير حديث للأمم المتحدة إلى تهميش القيادة العليا للقاعدة، مع بقاء قدراتها ونواياها لتنفيذ عمليات خارجية غير واضحة، بينما لم يُعلن رسميًا حتى الآن عن خليفة لأمين عام التنظيم السابق أيمن الظواهري الذي قُتل في كابل عام 2022.
وتكشف هذه التطورات أن الخطر الجهادي في أفريقيا لم يعد مرتبطًا فقط بتنظيم مركزي قادر على إصدار الأوامر من مكان واحد، وإنما بشبكات مسلحة تستفيد من الانهيار الأمني والصراعات المحلية وضعف الدولة، وتعيد إنتاج نفسها داخل البيئات الهشة.
ولهذا أصبح الساحل، وفق المعطيات التي أوردتها "إرم نيوز"، مركزًا متصاعدًا لنشاط القاعدة وداعش، مع فاتورة بشرية وأمنية تتضخم عامًا بعد عام.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_4.jpeg.webp?itok=CAuXMlOk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2_0.jpg.webp?itok=p93Xsd99)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_6.jpg.webp?itok=8fN1jnoR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_2.jpg.webp?itok=ZhIFSYMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_2.jpg.webp?itok=0jQfuR3b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_0.jpg.webp?itok=PnGXw029)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87_7.jpg.webp?itok=ElHFkX9u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_3.jpg.webp?itok=1JQXVRZ2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_76.jpg.webp?itok=49_9Dahu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%B4_1.jpg.webp?itok=uERasG6R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83.jpg.webp?itok=guPYxGvp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D9%89_4.png.webp?itok=bcW-YIQO)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
