
تعود الانتخابات التشريعية الفلسطينية إلى واجهة المشهد وسط شكوك متزايدة حول إمكان إجرائها في موعدها المقرر في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل؛ ففي حين أكدت حركة حماس رفضها لأيّ تأجيل وتمسكها بإجراء الانتخابات في موعدها، استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، إجراءها في الموعد المحدد، داعياً إلى حوار وطني شامل والتوافق على آليات الانتخابات، وإلى إجراء انتخابات رئاسية أوّلاً.
وقال الرجوب، وفق ما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط" عن وكالة الصحافة الفرنسية: إنّه "لا توجد انتخابات" في الوقت الراهن، وإنّ الذهاب إليها يجب أن يسبقه حوار وطني فلسطيني شامل، مشيراً إلى عدم تشكيل قوائم "جدية" للمشاركة، في وقت تبدأ فيه فترة الترشح في 26 أيلول (سبتمبر) الجاري.
وفي المقابل، كان الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، قد وصف، في تصريح نقله المركز الفلسطيني للإعلام في 9 أيلول (سبتمبر) الجاري، تأجيل الانتخابات بأنّه "غير مقبول"، داعياً إلى توفير الضمانات اللازمة لإجرائها.
وهكذا، لا تبدو المسألة، حتى الآن، تأجيلاً رسمياً للانتخابات بقدر ما تعكس خلافاً سياسياً حول إمكان إجرائها في الموعد المعلن، وشروطها وترتيب الاستحقاقات الانتخابية، ويعيد هذا الخلاف الانتخابات إلى قلب النقاش حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وموقع "حماس" داخله.
ويأتي موقف "حماس" في سياق أوسع من الخلاف حول طريقة إعادة تشكيل مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني؛ فقد رفضت الحركة، إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة والمبادرة الوطنية الفلسطينية ولجان المقاومة، إجراءات إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بالتعيين.
وبحسب ما أورده المركز الفلسطيني للإعلام، أكدت هذه الفصائل والقوى، في بيان سياسي، رفضها ما وصفته بممارسات تُكرّس "التعيين بدل الانتخاب، والإقصاء بدل الشراكة، والتفرُّد بدل التوافق الوطني"، مشيرة إلى أنّ ما جرى في عدد من الدول العربية من تعيين أعضاء في المجلس عبر مجمعات انتخابية لا يضمن، وفق البيان، التمثيل الحقيقي للكل الفلسطيني.
ولا يتوقف تمسك "حماس" بإجراء الانتخابات عند اعتراضها على تأجيل استحقاق محدد، وإنّما يفتح سؤالاً أوسع عن موقع الحركة في النظام السياسي الفلسطيني، وعن الطريقة التي يمكن أن تعيد بها حضورها السياسي في مرحلة فرضت فيها الحرب واقعاً جديداً على الحركة وعلى المشهد الفلسطيني، بالتزامن مع تغير موازين القوى.
وهنا تبرز الانتخابات باعتبارها إحدى الآليات التي يمكن أن تعيد ترتيب حضور الحركة داخل المؤسسات السياسية الفلسطينية، بعد سنوات من حضورها في الحكم في قطاع غزة، غير أنّ الانتقال من إدارة القطاع إلى العمل ضمن مؤسسة منتخبة يطرح أسئلة تتجاوز المشاركة الانتخابية نفسها: ما طبيعة الدور الذي تريده "حماس" داخل النظام السياسي؟ وهل تسعى إلى استعادة دورها كقوة سياسية ضمن نظام تعددي، أم إلى استخدام الانتخابات كإطار جديد للحفاظ على نفوذها السياسي؟
الانتخابات وإعادة ترتيب الحضور السياسي
لا يعني تأييد "حماس" لإجراء الانتخابات، في حد ذاته، أنّها حسمت موقعها المستقبلي داخل النظام السياسي الفلسطيني، لكنّه يضعها أمام استحقاق مختلف عن ذلك الذي واجهته عندما انتقلت من موقع المعارضة إلى السلطة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006.
فالسؤال اليوم لا يتعلق بقدرة الحركة على المشاركة في انتخابات جديدة فقط، وإنّما بالصيغة التي يمكن أن تشارك بها، وبالعلاقة بين دورها السياسي وبين بنيتها العسكرية، وبقدرتها على إعادة تعريف علاقتها بالمؤسسات الفلسطينية في مرحلة ما بعد الحرب.
وهنا تتصل الانتخابات الفلسطينية بتطور آخر داخل الحركة نفسها، هو انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحماس في تموز (يوليو) الماضي، وهي انتخابات داخلية تخص القيادة العليا للحركة، وليست جزءاً من الاستحقاق الانتخابي الفلسطيني، لكنّ وقوعها في مرحلة سياسية واحدة يطرح سؤالاً مشتركاً: كيف تعيد حماس تحديد موقعها بعد 7 تشرين الأوّل (أكتوبر)، في ظل ما خلّفته الحرب في قطاع غزة من دمار واستنزاف، وفي ظل الظروف السياسية والإقليمية التي فرضتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وما أعقبها من إعادة ترتيب للبيئة الإقليمية المحيطة بالحركة؟ وهل تدفع هذه المعطيات "حماس" إلى قدر أكبر من البراغماتية في محاولة للحفاظ على حضورها السياسي وإعادة ترتيب خياراتها في المرحلة المقبلة؟
ماذا يعني انتخاب خليل الحية؟
في 20 تموز (يوليو) الماضي أعلنت حماس انتخاب خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي، خلفاً ليحيى السنوار، الذي قضى خلال الحرب في غزة، وجاء انتخاب الحية بعد مرحلة أدارت فيها شؤون الحركة قيادة جماعية مؤلفة من خمسة أعضاء برئاسة محمد درويش، رئيس مجلس الشورى العام، عقب اغتيال السنوار في تشرين الأول (أكتوبر) 2024.
وبحسب ما أوردته "العربية"، شارك أعضاء مجلس الشورى في عملية اختيار القيادة الجديدة، التي تشمل تمثيل ساحات غزة والضفة الغربية والخارج، وأفادت المصادر التي نقلت عنها "العربية" بأنّ الحية تصدّر نتائج التصويت في غزة أمام خالد مشعل، قبل استكمال العملية الانتخابية التي انتهت بانتخابه رئيساً للمكتب السياسي.
وشملت عملية إعادة ترتيب القيادة انتخاب علي العمودي رئيساً للحركة في غزة، وزاهر جبارين رئيساً لها في الضفة الغربية، وفق المصدر نفسه.
ويأتي انتخاب الحية في ظل موقعه القيادي في غزة ودوره الرئيسي في مفاوضات وقف إطلاق النار، ومن ثم فإنّ انتخابه لا يمكن اختزاله في كونه انتقالاً إدارياً للقيادة، ولا يكفي في المقابل اعتباره دليلاً قاطعاً على انتصار اتجاه سياسي بعينه داخل الحركة.
في هذا السياق، تكتسب دراسة الباحث قصي حامد، المنشورة في موقع معهد "السياسة والمجتمع" في أيار (مايو) 2026 بعنوان "هل تُخرج الانتخابات حماس من مأزقها؟"، أهميتها في قراءة ما كان يجري داخل الحركة قبل حسم الانتخابات؛ فقد تناولت الدراسة المنافسة المحتملة بين خليل الحية وخالد مشعل، ولم تنظر إلى الانتخابات الداخلية باعتبارها مجرد عملية لاختيار قيادة جديدة، وإنّما باعتبارها مؤشراً إلى أزمة أعمق تتصل بهوية الحركة ووظيفتها ومستقبلها، وبالعلاقة بين جناحيها السياسي والعسكري.
وبهذا المعنى، فإنّ نتيجة الانتخابات اللاحقة لا تلغي ما طرحته الدراسة، لكنّها تغير زاوية قراءته: فبعد أن حُسمت المنافسة لمصلحة الحية، يصبح السؤال ليس من سيفوز، وإنّما ماذا يعني اختيار الحية في ضوء القضايا التي رصدتها الدراسة داخل الحركة؟
أزمة تتجاوز تغيير القيادة
لا ينظر الباحث إلى الانتخابات الداخلية لحماس باعتبارها مجرد عملية دورية لتغيير القيادة، لا سيّما بعد اغتيال عدد من القادة السياسيين والعسكريين البارزين منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر)؛ ففي رأيه، تكشف العملية الانتخابية عن أزمة أوسع تتعلق بهوية الحركة ووظيفتها ومستقبلها، وبكيفية إدارة العلاقة بين جناحيها السياسي والعسكري، وبالجهة التي تمتلك القرار الإستراتيجي.
وتضع الدراسة الحركة أمام اتجاهين رئيسيين؛ الأوّل يتمسك بالمقاومة باعتبارها جوهر هوية "حماس" ومصدر قوتها وشرعيتها، ويرى أنّ التراجع الكبير عنها أو إعادة التموضع بصورة جذرية يمكن أن يفرغ الحركة من هويتها الأساسية.
أمّا الاتجاه الثاني، فيدفع نحو قدر أكبر من البراغماتية، انطلاقاً من أنّ حجم الضغوط التي تواجهها الحركة بعد الحرب يفرض عليها إعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية والدولية وتوسيع مساحة حركتها السياسية.
لكنّ الدراسة لا تقدّم الانتخابات باعتبارها مواجهة محسومة بين هذين الاتجاهين؛ بل ترى أنّ كلاً منهما يمكن أن يحتفظ بقدرة على التأثير أو التعطيل، وأنّ الخلاف لا يتعلق فقط بالأشخاص الذين يتولّون القيادة، وإنّما بالمسار الذي سوف تتبنّاه الحركة في المرحلة المقبلة.
لذلك، ينبغي ألّا يُقرأ انتخاب الحية بصورة آلية باعتباره انتصاراً نهائياً لخيار المقاومة على حساب البراغماتية؛ فالنتيجة تحسم موقع القيادة، لكنّها لا تجيب وحدها عن الأسئلة التي طرحتها الدراسة حول هوية الحركة وعلاقاتها الإقليمية وشكل قرارها السياسي والعسكري.
السياسي والعسكري... العقدة المركزية
تضع دراسة حامد العلاقة بين السياسي والعسكري في قلب الأزمة التي تواجهها "حماس"؛ فقد أعادت حرب غزة وما تلا السابع من أكتوبر طرح سؤال قديم داخل الحركات التي تجمع بين العمل السياسي والمقاومة المسلحة: من يضع القرار الاستراتيجي؟ وهل تكون المقاومة أداة في إطار رؤية سياسية أوسع، أم تصبح القوة العسكرية هي العامل الذي يحدد اتجاه الحركة وقراراتها؟
وبحسب الدراسة، كشف السابع من أكتوبر عن مشكلة تتصل بحدود التكامل بين الجناحين السياسي والعسكري، وعن غياب حسم مؤسسي واضح بشأن الجهة صاحبة القرار الاستراتيجي.
ويشير حامد إلى وجود أصوات نقدية داخل الحركة ترى أنّ العملية كانت "مغامرة لم تُحسب نتائجها على المدى الطويل، وأنّ ما ترتب عليها فرض على الحركة كلفة كبيرة تستدعي مراجعة المسار وإعادة البناء".
في المقابل، يرى المدافعون عن العملية أنّها "أعادت تأكيد هوية حماس باعتبارها حركة مقاومة إسلامية، وأنّ استمرار المقاومة جزء أساسي من شرعية الحركة ومشروعها."
ويذهب حامد إلى أنّ هذه المعضلة تفاقمت بسبب تجربة "حماس" في الحكم؛ فالحركة كانت، من جهة، سلطة تدير شؤون قطاع غزة وتتحمل مسؤوليات إدارية وخدمية وأمنية، ومن جهة أخرى، حركة تحرر وطني تستمد جانباً من شرعيتها من استمرار المقاومة.
وتقارن الدراسة هذه التجربة بتجارب حركات أخرى، من بينها: فتح وحركة التحرر الوطني في جنوب أفريقيا والجيش الجمهوري الإيرلندي، لتوضيح مخاطر عدم حسم العلاقة بين العمل السياسي والعمل العسكري. وهذه المقارنات جزء من الإطار التحليلي الذي يقدمه حامد، وليست حكماً مستقلاً على مسار "حماس".
ومن شأن انتخاب الحية أن يبقي هذه المسألة مطروحة أمام القيادة الجديدة؛ فالحية يجمع بين موقع قيادي بارز ودور رئيسي في المفاوضات، وهو ما يضع القيادة الجديدة أمام الحاجة إلى التعامل في الوقت نفسه مع إرث المقاومة ومتطلبات العمل السياسي والتفاوضي.
تعدد المرجعيات والتحالفات
لا تنفصل أزمة القرار الداخلي، بحسب الدراسة، عن تعدد المرجعيات والتحالفات الإقليمية التي تشكلت حول "حماس"؛ فبعد تحول الحركة إلى سلطة أمر واقع في غزة، لم تعد الاعتبارات الإيديولوجية وحدها كافية لتحديد خياراتها؛ إذ أصبحت العلاقات الإقليمية ومصادر الدعم والاتصالات السياسية جزءاً من معادلة القرار.
وترصد الدراسة تياراً يدفع باتجاه إعادة قراءة المواقف السياسية وتنويع التحالفات، والانفتاح على المجال العربي وإقامة علاقات أوسع مع دول مثل؛ تركيا وقطر، إلى جانب قنوات الاتصال مع الأردن والسعودية ومصر. وفي المقابل، تشير إلى تيار أكثر التصاقاً بمحور إيران وحزب الله، انطلاقاً من اعتبارات مرتبطة بالمقاومة والدعم العسكري.
ويضيف حامد إلى ذلك ما يسميه إشكالية "الداخل والخارج"؛ فالقيادة الموجودة خارج غزة تمتلك، بحسب الدراسة، نفوذاً سياسياً ومالياً ودبلوماسياً، بينما تستمد القيادة في الداخل جزءاً من شرعيتها من الحضور الميداني والاحتكاك المباشر بالمجتمع الفلسطيني تحت الحصار والحرب.
وبناء على ذلك، ينشأ، وفق حامد، خطر تحول تعدد مراكز التأثير إلى "ازدواجية في المرجعيات الاستراتيجية"، بدلاً من أن تكون تعددية المواقع مكمّلة لبعضها البعض.
وانتخاب الحية، في هذا السياق، يمنح القيادة الجديدة نقطة انطلاق مختلفة، لكنّه لا يحسم وحده علاقة الداخل بالخارج ولا مستقبل التحالفات الإقليمية؛ فهذه ملفات تتصل ببنية الحركة وبموقعها في البيئة الفلسطينية والإقليمية أكثر ممّا تتصل بشخص رئيس المكتب السياسي.
أيّ دور لحماس بعد الحرب؟
تصل دراسة حامد في نهايتها إلى السؤال الأكثر صعوبة: ما الدور الذي تستطيع "حماس" القيام به بعد الحرب؟ فالحركة، وفق الباحث، تواجه معضلة مزدوجة؛ فمن جهة، تواجه تراجعاً في قدرتها على إدارة قطاع غزة في ظل فقدان السيطرة التي كانت تتمتع بها قبل الحرب، ومن جهة أخرى، أصبح استمرار دورها العسكري بالشكل الذي كان قائماً قبل الحرب أكثر صعوبة، في ظل حجم الدمار والخسائر وتزايد كلفة استمرار المواجهة على المجتمع الفلسطيني.
ولا يرى حامد أنّ العودة إلى الصيغة السابقة تبدو ممكنة بسهولة، سواء في الحكم أو في العمل العسكري، ولذلك يطرح الحاجة إلى مساحات جديدة للفعل السياسي والتنظيمي تكون أقلّ كلفة على الحركة وعلى حاضنتها الاجتماعية.
لكنّ الانتخابات الداخلية، وفق رأيه، لا تضمن وحدها حدوث هذه المراجعة؛ فهي قد تملأ الشواغر القيادية، لكنّها لا تحسم تلقائياً الخلاف حول العلاقة بين السياسي والعسكري، ولا تضمن توحيد مراكز القرار أو إعادة صياغة وظيفة الحركة.
ومن هذا المنطلق، تكتسب نتيجة انتخاب الحية أهميتها الفعلية؛ فهي لا تقدّم، بحد ذاتها، إجابة مكتملة عن مستقبل "حماس"، لكنّها تأتي في لحظة تحتاج فيها الحركة إلى التعامل مع ثلاث مسائل مترابطة: الحفاظ على تماسكها تحت ضغط إقليمي ودولي كبير، واستعادة قدر من الشرعية الداخلية بعد نتائج الحرب، وإعادة تحديد العلاقة بين المقاومة والعمل السياسي.
الانتخابات: استحقاق أم إعادة تموضع؟
يبدو أنّ الانتخابات الفلسطينية وانتخابات حماس الداخلية تلتقيان، على الرغم من اختلافهما، عند سؤال واحد: كيف يمكن لحركة كانت لعقود خارج النظام السياسي ثم داخله، وجمعت بين المقاومة والحكم، أن تعيد تحديد موقعها بعد حرب غيّرت البيئة التي تحركت فيها؟
دعوة "حماس" إلى إجراء الانتخابات الفلسطينية في موعدها تضعها في مواجهة سؤال المشاركة والشراكة وإعادة بناء المؤسسات على قاعدة التمثيل، أمّا انتخاب خليل الحية، فيفتح داخل الحركة نفسها مرحلة جديدة، لا يبدو أنّ عنوانها مجرد تغيير في الأشخاص، بل إعادة ترتيب للعلاقة بين القيادة والميدان والسياسة والتحالفات.
ولا تسمح المعطيات المتاحة بالجزم بأنّ "حماس" اختارت نهائياً طريق العودة إلى السياسة، ولا تثبت أنّ انتخاب الحية يعني استمرار النهج السابق من دون مراجعة؛ فالانتخابات الداخلية حسمت موقع القيادة، لكنّها لم تحسم القضايا التي كشفتها الحرب، ولا الأسئلة المتعلقة بوظيفة الحركة وعلاقاتها ومراكز القرار فيها.
ومن هنا تكتسب الأسئلة التي يطرحها الباحث أهميتها؛ فهو يعود ليحدد ثلاثة تحديات رئيسية تواجه "حماس" منذ السابع من أكتوبر: كيف تحافظ على بقائها في ظل الضغط الدولي؟ وكيف تستعيد شرعية داخلية بعد النتائج العسكرية والسياسية للحرب؟ وكيف تدير التوتر بين هويتها كحركة مقاومة ومتطلبات العمل السياسي؟
بهذا المعنى، لا تبدو الانتخابات مجرد استحقاق لاختيار قيادات جديدة أو إعادة تشكيل مؤسسات، وإنّما يمكن أن تكون جزءاً من عملية أوسع لإعادة ترتيب موقع "حماس ووظيفتها".
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تقود هذه العملية إلى حضور سياسي أكثر انخراطاً في النظام الفلسطيني، أم إلى إعادة تموضع تحافظ فيه الحركة على بنيتها الأساسية مع تعديل أدواتها ومساحات حركتها؟ الإجابة لم تُحسم بعد؛ فالخلاف الذي تكشفه الدراسة لا يتعلق فقط بمن يقود "حماس"، وإنّما بالخيارات التي ستحدد شكل حضورها في المرحلة المقبلة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_4.jpg.webp?itok=Tb3ja79D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_3.jpeg.webp?itok=hc_VaQOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_0.jpg.webp?itok=nRwtHFUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_0.jpg.webp?itok=cfMu1WMs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_1.jpg.webp?itok=ZHdchJGw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_5.jpg.webp?itok=4ZjqR8pK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_176.jpg.webp?itok=aL0i-O1b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
