
في الدولة الفاشلة تفقد الحكومة المركزية السيطرة الفعلية على أراضيها، أي عجزها عن بسط نفوذها على كامل إقليمها، بسبب الفلتان الأمني ووجود جماعات مسلحة خارجة عن القانون، ممّا يفقدها احتكار استخدام العنف المشروع. وتعجز عن حماية المواطنين، وتوفير الخدمات العامة لهم، وتنفيذ القانون المتوافق عليه في الدستور؛ أي الفشل في توفير الحد الأدنى من الخدمات العامة، خاصة مع انتشار الفقر والبطالة وتداعي البنية التحتية للمراكز الصحية والتعليمية والطرق والماء والكهرباء والإنترنت.
وقد ظهر المفهوم في تسعينيات القرن الماضي "الدولة تعتبر فاشلة حين يتفشى في أراضيها وبين سكانها العنف المدني والفساد والجريمة والفقر والأمية مع بنية تحتية متداعية؛ بسبب تناحر مراكز القوى وعجز المؤسسات عن خدمة الناس وتزايد الانقسامات والانغماس في خدمة المشروعات الإقليمية والدولية".
وممّا يؤسف له ليس هناك دول فاشلة فقط، وإنّما فشل العنصر الثابت في الدولة "الشعب"، كما ظهر في سوريا الجديدة، حيث برزت الانقسامات بين مختلف المكوّنات القومية والطائفية والمذهبية، التي كانت مكتومة في العهد البائد، ولكنّها ظهرت واضحة خلال مرحلة الحراك الشعبي بين 2011 ـ 2024، تحت مسمّى "المظلوميات"، وكان أحد تجلياتها في مجزرتي الساحل والسويداء في عام 2025. في حين أنّ السلطة الانتقالية كان يجب أن تقوم بأدوارها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، ضمن إطار حوكمة رشيدة توظف الموارد الاقتصادية والبشرية والموقع الجغرا ـ سياسي لسوريا من أجل التقدم والازدهار، وتوفير المتطلبات الأساسية للمواطنين.
ولكنّ الواقع يشير إلى غياب المؤسسات الشفافة واستبدالها بشبكات موازية من أهل الولاء والرعاة الإقليميين والدوليين، أي أنّ الفشل بنيوي؛ لأنّ المؤسسات المعلنة فاعليتها ضعيفة، إذ إنّ أغلب مسؤوليها ليسوا من ذوي الكفاءة، يتحكمون في ثروة البلاد ويمارسون اقتصاد النهب، الذي يقوم على مبدأ "سوريا غنيمة التحرير"؛ ممّا يبقي الدولة ضعيفة ومخترقة، تستنزف طاقات المجتمع من خلال مساومات مشايخ السلطة الانتقالية.
وهكذا، يتم تمايز أغلب السوريين عن سلطة الدولة، عكس ما ينبغي أن تكون عليه كمرآة لمختلف مكوّنات المجتمع ومصالحها، ممّا يشير إلى انفصال الدولة عن المجتمع، وبالتالي إلى بروز العصبيات القومية والطائفية والمذهبية، بما لا يساعد على بناء دولة الحق والقانون، بل يفتح في المجال لتدخل القوى الأجنبية.
ويتمظهر ذلك بشكل واضح في الطريقة التي تُمنح بها "كعكة" الاستثمارات لأهل الولاء والفاعلين الإقليميين والدوليين، بما لا ينسجم مع دولة مؤسسات ذات سيادة. وممّا يعكس غياب معايير الكفاءة في تولّي الوظائف العامة، وإيجاد شبكات من الزبائنية للقرابة وأهل الولاء من مشايخ هيئة تحرير الشام. وبالتالي تهديد كل ما يساعد على إعادة بناء الدولة السورية الجديدة، حيث تسود نزعة السلطة ممّن لا يملكون المؤهلات على حساب بناء الدولة الوطنية الحديثة، بل يؤدي إلى تفكيكها وقيام دولة السلطة، المفترض أن تكون مؤقتة.
وسوف يقود هذا التوجه إلى احتمالين: أوّلهما، التحوّل إلى هيمنة تقليدية فيما إذا تحوّلت الممارسات المرتجلة إلى حل المشكلات وإدارة الأزمات. وثانيهما، سيادة مبدأ شرعية كاريزما الرئيس المؤقت أحمد الشرع، التي تتيح له أن يتصرف بما يراه مناسبًا ما دام قادرًا على اكتساب ثقة بعض المحكومين. ويفرض كلا الاحتمالين أن تتمكن القوى السياسية والاجتماعية والثقافية السورية من إجراء حوار وطني شامل، يُعبّر عن حيوية المجتمع السوري وقدرته على الضغط بهدف بناء دولة الحق والقانون.
حيث إنّ ضعف الدولة وخصخصة مؤسساتها سيدفع نشطاء الشأن العام لاستدراك الموقف، قبل أن يعتمد المواطنون على البنى التقليدية ما قبل الوطنية السورية الجامعة، أي العشائر والطوائف والمذاهب. والخشية أن تنتج هذه البنى مؤسساتها الخاصة بديلًا للدولة الجامعة، خاصة إذا استمرت السلطة الانتقالية في التمركز حول أهل الولاء واستبعاد أهل الخبرة والكفاءة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0_0_0.jpg.webp?itok=fKO7P9Ko)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D9%8A%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D9%88%D9%86%20%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%20%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%A8%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%82%D8%B9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%83%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=NkThRkGp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_1_0.jpg.webp?itok=alOU5WdY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/2E3LZTkIROBOWoiyqYW-9ajEkvXTnvKPYApVc9PwAwCh23gECI6uT0XBMEUQ3NSQjdgAiJIvaJIyGbIpV-lKM0jfkIOFAfVowblanHAzzDNHLAOKlMhKuvioXSK8_R4i8353GJvRyOlgS0TBDvxAq004OmPQPP2b48PXPx9lAO07vq36G-m6a5rLjnyruI51_0_0.jpg.webp?itok=qw2LceP-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_15_0_0.jpg.webp?itok=t-mXGHy2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_13_0_0_0.jpg.webp?itok=ZO_Vty6S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=Z6Fv-Lmi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9_69_3.jpg.webp?itok=qxkxn7au)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_4_0_0.jpg.webp?itok=-cHwCCwn)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%81%D9%88%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=dfZkSNA-)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_5_1.jpg.webp?itok=uEAumhln)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_15.jpeg.webp?itok=ynLHbJN7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9_33_2.jpg.webp?itok=uQd1FL4U)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29_0.jpg.webp?itok=phKghKP1)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=I5_lX1SS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
