
مصدر واحد نهل منه المسيطرون على القرار بجيش السودان وحركة "العدل والمساواة"، هو أيدلوجية الإخوان، وإن فرقتهما المصالح فترة.
ولم يكن إعلان رئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية في حكومة بورتسودان، جبريل إبراهيم، استعداد قواته للاندماج في الجيش مجرد تنفيذ بند مؤجل من اتفاق جوبا للسلام، وإنما بمثابة عودة الفرع إلى الأصل.
الخطوة وفق قراءة الخبير في الشأن السوداني نجيمي عثمان، تكشف مسارًا أعمق يتعلق بطبيعة التحالف الذي تشكل بين الحركة المسلحة والجيش السوداني خلال الحرب، التي اندلعت في البلد الأفريقي منذ أبريل/نيسان 2023، وتمثل امتدادا للعلاقة بين الحركة وتيار الإخوان الذي حكم السودان لعقود.
رئيس حركة العدل والمساواة قال إن قوات الحركة مستعدة للاندماج في الجيش وفق بروتوكول الترتيبات الأمنية في اتفاق جوبا، الموقع في العام 2020، وفق بيان.
لكن بالنسبة إلى عثمان، فإن المسألة لا تبدأ من اتفاق جوبا وإنما تعود إلى تاريخ العلاقة بين حركة "العدل والمساواة" والحركة الإسلامية، ذراع الإخوان، وصولًا إلى الاصطفاف الحالي خلف الجيش في الحرب ضد قوات الدعم السريع.
ليسوا غرباء
وفي حديث خاص لـ«العين الإخبارية»، وضع عثمان حركة العدل والمساواة في سياق مختلف عن الصورة التي تقدمها الحركة عن نفسها باعتبارها قوة خرجت من رحم التمرد على نظام الرئيس السابق عمر البشير، والإخوان.
وقال إن الحركة كانت جزءًا من البيئة السياسية والأيديولوجية للحركة الإسلامية، وانتقالها لاحقًا إلى العمل المسلح لم يكن قطيعة كاملة مع تلك البيئة.
ويرى عثمان أن تلك العلاقة تفسر جانبا من التحولات التي شهدتها الحركة، مشددا على أن جبريل إبراهيم لم يقطع الإرث مع الإخوان، بل انتهى به المسار إلى الاصطفاف في خندق الجيش والإخوان في الحرب الحالية.
وأضاف: "حركة العدل والمساواة تاريخيا وحاضرا هي أحد أفرع الحركة الإسلامية"، معتبرا أن إعلان دمج قواتها في الجيش يأتي في إطار عودة جناح مسلح إلى المعسكر الذي يرى أنه ينتمي إليه أصلا.
ووفق تقارير محلية، تأسست حركة العدل والمساواة السودانية في مطلع الألفية الحالية، على يد خليل إبراهيم، ولها جذور فكرية وتنظيمية مرتبطة بـ"الحركة الإسلامية"؛ حيث انشق مؤسسها وعدد من قياداتها عن نظام المؤتمر الوطني الحاكم آنذاك بقيادة الإخوان احتجاجاً على التهميش السياسي والاجتماعي لإقليم دارفور.
حلفاء الجيش
عثمان أوضح أن الجيش لا يتعامل مع حركة العدل والمساواة كقوة وافدة إلى المؤسسة العسكرية من خارج المشهد، وإنما كحليف قاتل إلى جانبه طوال الحرب.
وأضاف: "هذا الاصطفاف يفسر لماذا أصبح الحديث عن دمج قوات العدل والمساواة في الجيش ممكنًا الآن، بينما تعثرت الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق جوبا لسنوات".
وتابع: "الجيش الذي كان يفترض أن يكون مؤسسة الدولة التي يجري دمج الحركات المسلحة داخلها، أصبح خلال الحرب طرفا يعتمد على حلفاء مسلحين في الميدان".
هنا، اعتبر عثمان أن هذه هي المفارقة الأساسية: المؤسسة التي يفترض أن تنهي تعدد الجيوش أصبحت مضطرة إلى الاستناد إلى تشكيلات مسلحة متعددة، قبل أن تطرح لاحقًا دمج بعضها.
من "التمرد" إلى الاصطفاف
ويرى عثمان أن التحول في موقع "العدل والمساواة" لا يمكن فصله عن تحول أكبر في خريطة القوى السودانية.
وقال: "هذا المسار يكشف أن الحدود بين الحركة المسلحة والمؤسسة العسكرية لم تعد واضحة كما كانت في الخطاب السياسي السابق".
وأكد أن الاندماج المقترح لا يمثل بالنسبة إليه مفاجأة، لأن الحركة تقاتل أصلًا إلى جانب الجيش، ويرى أن انتقالها من التحالف معه إلى العمل داخله طبيعي بالنظر إلى الخلفية التي ينتسبان إليها.
الإخوان.. "أذرع" متعددة
ويؤكد عثمان أن ظاهرة "العدل والمساواة" لا يمكن فصلها عن نمط أوسع ميز عمل الإخوان في السودان، وهو العمل عبر واجهات وتنظيمات وأذرع متعددة.
ويقول إن الحركة الإسلامية لا تعمل فقط من خلال حزب أو مؤسسة واحدة، وإنما يمتد حضورها، إلى مؤسسات الدولة وأجهزة الأمن والجيش والاقتصاد ومكونات سياسية ومهنية مختلفة.
وأضاف: "ما يحدث اليوم ليس ولادة تحالف جديد بين العدل والمساواة والجيش، بل عودة أطراف كانت متفرقة إلى خندق واحد فرضته الحرب وكشفته".
ويعتبر أن المعضلة السودانية لا يمكن أن تختزل في عدد البنادق خارج الجيش، وإنما في من يملك الجيش نفسه، ولصالح أي مشروع سياسي تُستخدم هذه البنادق.
العين

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/banna_9.jpg.webp?itok=7S1FOv5R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_0_0.jpg.webp?itok=XgaEsisb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

