
شهدت قارة أمريكا الجنوبية، خلال الأشهر الأخيرة، تحولًا لافتًا في تعاملها مع جماعة الإخوان، بعد سنوات من اعتماد التنظيم على شبكات دعوية وخيرية وتجارية للتوسع بعيدًا عن الأضواء، إذ بدأت عدة دول في إعادة تقييم المخاطر الأمنية المرتبطة بأنشطته، في ظل تنامي التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة وأوروبا لمكافحة شبكات التمويل العابرة للحدود.
وكشف مصدر أمني مطلع على متابعة أنشطة جماعة الإخوان في أمريكا اللاتينية، في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، أن الأجهزة الأمنية في عدد من دول القارة لم تعد تنظر إلى الجماعة باعتبارها مجرد تنظيم ذي نشاط ديني أو اجتماعي، بل كشبكة عابرة للحدود تستغل المؤسسات الخيرية والمراكز الثقافية والواجهات التجارية لبناء نفوذ مالي ولوجستي يصعب تتبعه.
وأضاف المصدر أن منطقة المثلث الحدودي بين باراجواي، والبرازيل، والأرجنتين، أصبحت محور الاهتمام الأمني خلال الفترة الأخيرة، بعد رصد محاولات لاستغلال هشاشة الرقابة الحدودية في تأسيس شركات ومؤسسات واجهة، وتحويل المنطقة إلى منصة لنقل الأموال ودعم أنشطة مرتبطة بالتطرف والجريمة المنظمة.
وأكد أن قرار باراجواي تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية لم يكن إجراءً منفردًا، وإنما جاء بعد سنوات من المتابعة الأمنية والتنسيق مع شركاء دوليين، متوقعًا أن يدفع هذا القرار دولًا أخرى في أمريكا الجنوبية إلى مراجعة تشريعاتها الخاصة بالتنظيمات العابرة للحدود ومصادر تمويلها.
التمدد الهادئ داخل الجاليات الإسلامية
يختلف وجود ونشاط جماعة الإخوان في قارة أمريكا الجنوبية عنه في الشرق الأوسط أو أوروبا أو أمريكا الشمالية، فهو أقل حجمًا وأكثر تعقيدًا، ويعتمد، غالبًا، على الواجهات الدعوية والمراكز الثقافية والجاليات الإسلامية من المهاجرين.
واستغلت الجماعة هذه التجمعات، منذ عقود، لإنشاء مراكز إسلامية ومساجد تحت غطاء العمل الخيري والاجتماعي والدعوي، متجنبة في الغالب رفع شعارات تنظيمية صريحة، تفاديًا لإثارة الحكومات المحلية في دول أمريكا اللاتينية.
كما استفادت من ضعف التشريعات القانونية في بعض الدول، لتأسيس شركات واستثمارات اقتصادية تحولت مع الوقت إلى بنية مالية موازية ساعدت في دعم أنشطتها وتوسيع نفوذها.
المثلث الحدودي.. نقطة الارتكاز الأخطر
وتعد المنطقة الحدودية المشتركة بين باراجواي والبرازيل والأرجنتين إحدى أكثر المناطق التي تحظى باهتمام الأجهزة الأمنية الدولية، بسبب الطبيعة المفتوحة للحدود، وكثافة الحركة التجارية، وصعوبة الرقابة على التدفقات المالية.
ورغم أن الوجود الإسلامي في هذه المنطقة يغلب عليه الطابع التجاري والاجتماعي، فإن تقارير أمنية وسياسية أشارت إلى استغلال جماعة الإخوان لهذه البيئة في بناء شبكات مالية ولوجستية، مستفيدة من الشركات التجارية والجمعيات الخيرية والواجهات الثقافية.
وأكدت المحللة السياسية الباراجوانية مينشي باريرو لـ«إرم نيوز» أن المجتمع في باراجواي يتسم بالتسامح، ويشكل المسيحيون نحو 90% من السكان، إلا أن الجماعة بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، مع ما عُرف بمرحلة "الصحوة الإسلامية"، في محاولة بث أفكار الانعزال والطائفية والتشدد داخل بعض التجمعات الإسلامية.
هل تتوسع المواجهة إلى بقية دول القارة؟
وترى باريرو أن قرار باراجواي لا يمثل إجراءً محليًا معزولًا، بل يعكس تحولًا تدريجيًا في النظرة الأمنية داخل أمريكا الجنوبية تجاه جماعة الإخوان، خاصة مع تصاعد التعاون الاستخباراتي بين دول القارة والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية في ملفات مكافحة الإرهاب وغسل الأموال والجريمة المنظمة.
ويعتقد خبراء أن أي تضييق جديد على شبكات الجماعة داخل المثلث الحدودي سيؤثر بصورة مباشرة على بنيتها المالية واللوجستية في بقية دول أمريكا الجنوبية، لكون هذه المنطقة تمثل نقطة الارتكاز الرئيسية لتحركاتها الاقتصادية والتجارية منذ عقود.
كما يرجح محللون أن تشهد المرحلة المقبلة مراجعات قانونية في عدد من دول القارة لأنشطة الجمعيات والمراكز المرتبطة بالإسلام السياسي، مع تشديد الرقابة على التحويلات المالية والاستثمارات العابرة للحدود، في ظل تنامي المخاوف من استغلالها كغطاء لأنشطة متطرفة أو لوجستية.
وتأسس أول وجود تنظيمي مرتبط بجماعة الإخوان في باراجواي العام 1987، وصُنف التنظيم كمنظمة إرهابية في إطار تشديد الدولة إجراءاتها ضد التنظيمات العابرة للحدود، بعدما سبق أن صنفت حزب الله وحماس تنظيمين إرهابيين.
إرم نيوز

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_0.jpg.webp?itok=cfMu1WMs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_4.jpg.webp?itok=Tb3ja79D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_5.jpg.webp?itok=4ZjqR8pK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=tTV7VYQo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_3.jpeg.webp?itok=hc_VaQOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
