(حفريات) تكشف تفاصيل ارتباط إخوان بنغلاديش بشبكات التهريب على الحدود الهندية

 (حفريات) تكشف تفاصيل ارتباط إخوان بنغلاديش بشبكات التهريب على الحدود الهندية

(حفريات) تكشف تفاصيل ارتباط إخوان بنغلاديش بشبكات التهريب على الحدود الهندية


16/06/2026

تشهد المناطق الحدودية بين بنغلاديش والهند حالة من التوتر المستمر بسبب تنامي عمليات التهريب والهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، وهي ظواهر ارتبطت تاريخياً بالطبيعة الجغرافية المعقدة للحدود الممتدة لأكثر من أربعة آلاف كيلومتر بين البلدين. وفي سياق هذا المشهد، كشف مصدر خاص لـ (حفريات) أنّ الجماعة الإسلامية في بنغلاديش، الذراع السياسية للإخوان، ترتبط عبر بعض الشبكات الاقتصادية والتجارية التابعة لها بشبكات التهريب العابرة لهذه الحدود، بالتزامن مع تحركات سياسية يقودها تحالف معارض تتزعمه الجماعة تحت شعار الدفاع عن السيادة الوطنية وحماية الحدود.

وتُعدّ الجماعة الإسلامية في بنغلاديش من أكثر التنظيمات امتلاكاً لبنية اقتصادية واسعة داخل البلاد، إذ نجحت منذ ثمانينيات القرن الماضي في بناء منظومة متشعبة من المؤسسات المالية والتعليمية والصحية والتجارية، ممّا وفر لها قاعدة اقتصادية مؤثرة ومستقلة نسبياً عن مؤسسات الدولة. وتنتشر بعض الأنشطة التجارية المرتبطة ببيئات الجماعة في مناطق حدودية حساسة مع الهند، خاصّة في المحافظات الغربية والشمالية والشمالية الشرقية، ومنها: "ساتخيرا وراجشاهي ونواغاون ورانغبور وغايباندا"، وهي مناطق تشهد منذ سنوات طويلة نشاطاً مكثفاً لشبكات التهريب والتجارة غير النظامية.

اتهامات تؤكدها سياسات الجماعة

كانت السلطات البنغلاديشية خلال فترة النظام السابق قد كشفت عن وجود ارتباطات مباشرة بين بعض الأنشطة التجارية التابعة للجماعة وعمليات التهريب عبر الحدود الهندية. وأشارت تقارير أمنية هندية إلى ما وصفته بصلات بين شخصيات محسوبة على الجماعة ومسارات اقتصادية وتجارية تعمل في واحدة من أكثر المناطق نشاطاً في مجال التهريب بجنوب آسيا.

ووفقاً لمصادر خاصّة، تستفيد شبكات مرتبطة ببيئات الجماعة الحاضنة من حركة التبادل التجاري غير الرسمي عبر المعابر غير القانونية والأسواق الموازية المنتشرة على طول الحدود، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة وضعف الرقابة في بعض النقاط الحدودية.

وتشمل السلع التي تنشط فيها شبكات التهريب المرتبطة بالجماعة: الذهب والماشية والأرز والمواد الغذائية والأخشاب والمنتجات الاستهلاكية والعملات الأجنبية،  وتؤكد بيانات إدارة الحدود البنغلاديشية وجود عشرات النقاط الحدودية المصنفة عالية الخطورة في ما يتعلق بتهريب البضائع، تتميز بأنّها حواضن شعبية للجماعة الإسلامية.

وبحسب المصدر، فإنّه تزامناً مع توسع أنشطتها الاقتصادية، أظهرت الانتخابات البنغلاديشية الأخيرة تنامي نفوذ الجماعة الإسلامية في عدد من الدوائر الحدودية المتاخمة للهند، وهو ما يُعدّ مؤشراً على اتساع حضورها الاجتماعي والتنظيمي في مناطق توصف بأنّها شديدة الخطورة من الناحية الأمنية. هذا الحضور المتزايد لأنشطة التهريب منح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في المجتمعات المحلية التي تعيش على جانبي الحدود، حيث يعتمد جزء من السكان على التجارة العابرة للحدود، سواء كانت قانونية أو غير قانونية.

وبحسب مصادر هندية خاصّة، كشفت تقارير أمنية تلقت الحكومة الانتقالية البنغالية السابقة نسخة منها، عن وجود علاقات مالية عابرة للحدود خضعت لتحقيقات أمنية وشملت شخصيات مرتبطة بالجماعة الإسلامية أو قريبة من دوائرها التنظيمية، وهو ما غضت الحكومة عنه الطرف، نظرًا للاضطرابات الأمنية التي صاحبت سقوط نظام حسينة واجد.

التحالف الإخواني يدافع عن المهربين

أعلن التحالف الإسلامي الذي يضم 11 حزباً بقيادة الجماعة الإسلامية، عن برنامج احتجاجي استمر يومين للمطالبة بوقف عمليات تتبع وملاحقة المهربين البنغاليين الذين ينشطون عبر الممرات الحدودية مع الهند.

وخلال مؤتمر صحفي عقد في المقر المركزي للجماعة بمنطقة موغبازار في العاصمة دكا، أعلن حميد الرحمن آزاد، منسق التحالف ووكيل الأمين العام للجماعة الإسلامية، تنظيم فعاليات احتجاجية في المناطق الحدودية يوم 12 حزيران (يونيو) الجاري، أعقبها تنظيم مسيرة مركزية ومظاهرة في دكا يوم 15 حزيران (يونيو) الجاري.

واتهم آزاد الهند بممارسة القتل عند المناطق الحدودية، واتهم حرس الحدود البنغالي بالتواطؤ وعدم التصدي لما وصفه بالاعتداءات الهندية.

يُذكر أنّ تقارير صحفية محلية تحدثت عن دخول نحو 2479 شخصاً إلى داخل بنغلاديش عبر أكثر من 50 موقعاً حدودياً خلال أشهر آذار (مارس) ونيسان (أبريل) وأيّار (مايو) من العام الجاري، بهدف ممارسة أنشطة التهريب.

الجماعة الإسلامية، في مغازلة سياسية واضحة للبيئات الحاضنة للمهربين عبر الحدود، قالت إنّ أول 100 يوم من عمر الحكومة الحالية شهدت مقتل 19 مواطناً بنغلاديشياً وإصابة 24 آخرين بنيران قوات حرس الحدود الهندية، إضافة إلى احتجاز أو اختطاف 83 شخصاً من جانب قوات الحدود الهندية وجيش أراكان في ميانمار، دون أنّ تدين أنشطة التهريب، وحركة العصابات العابرة للحدود. كما انتقدت الجماعة تصريحات وزير الداخلية البنغلاديشي، وزعمت أنّه لا يوجد أيّ مبرر قانوني لقتل الأشخاص على الحدود، وأنّ أيّ مخالفات يجب التعامل معها عبر الإجراءات القضائية والقانونية، لا من خلال إطلاق النار المباشر.

ويمكن القول إنّ الحملة السياسية التي يقودها تحالف الإخوان بداعي حماية الحدود لا يمكن فصلها عن المصالح الاقتصادية الموجودة في المناطق الحدودية التي تتمتع فيها الجماعة بنفوذ واسع. ذلك أنّ الجماعة، التي تواجه اتهامات قديمة بالاستفادة من التجارة الموازية وعمليات التهريب عبر الحدود، تسعى من خلال التحالف الذي تقوده إلى توظيف ملف السيادة الوطنية والانتهاكات الحدودية لإعادة صياغة النقاش العام بعيداً عن الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة التي يُشتبه تورطها بها.

ويتسق الخطاب الذي قدّمته الجماعة الذي ركز على انتقاد الإجراءات الأمنية وتوجيه انتقادات للحكومة بسبب ما اعتبرته تقاعساً في التعامل مع الملف الحدودي، مع التهديد الذي بات يواجه أنشطتها المتعلقة بالتهريب، ورغبتها في حماية المهربين، في وقت تتواصل فيه عمليات قوات حرس الحدود في البلدين لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية