اختراق أوكراني وقائمة الـ (20) ألفاً... "حفريات" تكشف ملامح أضخم زلزال أمني يضرب "الإخوان" في روسيا

اختراق أوكراني وقائمة الـ (20) ألفاً... "حفريات" تكشف ملامح أضخم زلزال أمني يضرب "الإخوان" في روسيا

اختراق أوكراني وقائمة الـ (20) ألفاً... "حفريات" تكشف ملامح أضخم زلزال أمني يضرب "الإخوان" في روسيا


24/05/2026

في خطوة أمنية وُصفت بالأعنف منذ عقود ضد شبكات الإسلام السياسي العابرة للحدود، تلقت جماعة الإخوان المسلمين والخلايا المرتبطة بها في روسيا الاتحادية "صعقة أمنية وقضائية" ارتدّ صداها في العواصم الغربية. 

وجاءت التحركات الأخيرة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) لتبدد ما وصفه خبراء بـ "الأمل المستحيل" للجماعة في النفاذ إلى العمق الروسي واستغلال المساحات المجتمعية لنشر أجندتها الإيديولوجية والسياسية.

ووفق ما نقلت (العين الإخبارية) فإنّ الحملة التي انطلقت شرارتها من مدينة سانت بطرسبورغ ومنطقتي موردوفيا وساراتوف، لم تكن مجرد إجراء أمني اعتيادي، بل جاءت بناءً على رصد استخباراتي دقيق لخطاب مزدوج وتحركات ميدانية تجاوزت الخطوط الحمر للأمن القومي الروسي، ووصلت حد التلويح العلني بالسيطرة على العاصمة موسكو في حال حدوث أيّ تقلبات سياسية.

معلومات (حفريات) الاستخباراتية

كشفت مصادر استخباراتية رفيعة المستوى لصحيفة (حفريات) عن معلومات بالغة الخطورة تفيد بأنّ أجهزة الأمن الفيدرالية الروسية وضعت ما يربو على 20 ألف اسم يضم قيادات، وعناصر، ومتعاطفين، وموالين لتنظيم الإخوان المسلمين، على قوائم المراقبة اللصيقة والمنع من السفر وتجميد الأصول.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإنّ الكرملين يعتزم اتخاذ حزمة من الإجراءات الأمنية والقضائية الصارمة و"المستعجلة" ضد هذه الأسماء خلال الفترة المقبلة، لاستئصال أيّ مظهر من مظاهر التغلغل التنظيمي.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر الاستخباراتية لـ (حفريات) أنّ التحرك الروسي العنيف جاء بعد توافر معلومات ومستندات تثبت أنّ الاستخبارات الأوكرانية فتحت قنوات اتصال وتنسيق سري ومباشر مع عدد من الكيانات والجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين؛ بهدف توظيفها في إثارة القلاقل الداعمة، وتنفيذ عمليات نوعية ضد الحكومة الاتحادية في موسكو، مستغلة ظروف الحرب الروسية الأوكرانية الراهنة ومحاولات استقطاب مقاتلين مسلمين تحت لافتات وشعارات دينية مضللة.

شرارة التحرك: "فلتات اللسان" 

التحقيقات والاعتقالات الموسعة تلت مباشرة تصريحات علنية ومثيرة للجدل أدلى بها المسؤول الشيشاني السابق رسلان كوتاييف، ونقلتها صحيفة (إكسبريس) البريطانية، حيث تحدث كوتاييف صراحة عن تنامي النفوذ الإسلامي الحركي في موسكو، ملوحاً بإمكانية تحوله إلى قوة حاسمة لقلب موازين السلطة في حال غياب الرئيس فلاديمير بوتين، مردفاً بعبارة قطعت الشك باليقين حول نوايا التنظيم: "سنسيطر على موسكو...، وعندما يحين الوقت المناسب  سنتحرك".

هذا الخروج العنيف إلى العلن دفع القنوات الموالية للكرملين على تطبيق (تليغرام) والمدونين العسكريين القوميين إلى المطالبة بفتح تحقيقات موسعة مع كافة الهياكل الدينية، ولا سيّما "الإدارة الروحية لمسلمي روسيا". 

وبحسب التقارير، شملت حملة الاعتقالات شخصيات ذات ثقل ديني ومجتمعي، أبرزها: رائل-خزرات أساينوف: المفتي المؤقت لموردوفيا وعضو الغرفة العامة الإقليمية، الذي أوقف تحت غطاء اتهامات بالرشوة والتعامل مع جهات أجنبية، ووسام علي باردفيل: مفتي كاريليا السابق، الذي جرى توقيفه في مطار شيريميتيفو بموسكو بتهمة مقاومة السلطات ورفض إبراز وثائقه، ومحمد هني وهو أحد الوجوه الإسلامية والشبكية البارزة في مدينة سانت بطرسبورغ، ونضال عوض الله أحمد، الشيخ البارز في منطقة ساراتوف، الذي خضع سابقاً لتحذيرات مباشرة من الـFSB  بسبب ارتباطاته الخارجية المشبوهة.

استراتيجية "التسلل الناعم" والخطاب المزدوج

وفي تحليل للعمق الفكري لهذا التحرك، أوضح الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، منير أديب، في تصريحات خاصة لـ (العين الإخبارية)، أنّ الجماعات الراديكالية وفي مقدمتها "الإخوان" تعتمد بصورة بنيوية على استراتيجية الخطاب المزدوج.

ويركز الخطاب الأول "العلني" على قيم الاندماج، واحترام القوانين المحلية، والتعايش السلمي، مستغلاً الهوامش الديمقراطية ومساحات التسامح الديني في الدول المستضيفة سواء في أوروبا أو روسيا. أمّا الخطاب الثاني "السرّي الفعلي"، فيتم تداوله داخل الغرف المغلقة والدروس الخاصة، ويقوم على مفهوم "التسلل الناعم" داخل البلديات والبلدات والهياكل الرسمية، بانتظار لحظة الضعف التاريخي للدولة المستضيفة لإنفاذ مشروع "التمكين" وفرض النفوذ، وهو ما تجلى في فلتة لسان كوتاييف حول "احتلال موسكو".

وأشار أديب إلى أنّ أوروبا بدأت تستشعر هذا الخطر مؤخراً عبر مناقشات حادة شهدها البرلمان الأوروبي حول التغلغل الإخواني، وهو الوعي نفسه الذي تنامى لدى صانع القرار في روسيا؛ نظراً للتاريخ المرير لموسكو مع توظيف هذه الجماعات سياسياً، كما حدث في الحرب الأفغانية إبّان الحقبة السوفييتية، التي تمخضت عنها لاحقاً تنظيمات عابرة للحدود مثل (القاعدة وداعش).

واتخذت روسيا نهجاً أكثر صرامة تجاه "الإخوان" منذ عام 2003، عندما أصدرت المحكمة الدستورية فى موسكو قراراً بحظر الجماعة، واعتبارها تنظيماً إرهابياً فى إطار صلتها المباشرة بالجماعات المسلحة فى الشرق الأوسط، وإمكانية دعمها للحركات المناوئة لموسكو في (الشيشان والقوقاز). وفي عام 2006 جددت روسيا حظر تنظيم الإخوان في البلاد، وتصنيفه "منظمة إرهابية"، بقرار من المحكمة العليا، بعد التأكد من دور الجماعة في إنشاء منظمة تُسمّى "المجلس العسكري الأعلى لمجاهدي القوقاز"، بقيادة سيف الإسلام خطاب، وشامل باساييف، وشنت تلك المنظمة العديد من الهجمات ضد روسيا خلال الحرب الشيشانية الأولى.

في عام 2009 أصدر القضاء في كازاخستان حكماً اعتبر فيه حزب "التحرير" التابع لتنظيم الإخوان منظمة متطرفة خارجة عن القانون، وحظره من ممارسة نشاطاته.

وفي عام 2015 أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إدراج "الإخوان" وتنظيم "داعش" في قائمة المنظمات المحظور نشاطها في روسيا، ونقلت وكالة (إنترفاكس) الروسية للأنباء عن مسؤول بالجهاز القول إنّه جرى تعديل قائمة المنظمات المحظور نشاطها في روسيا، لتشمل 22 منظمة وجماعة، بينها هيئات أجنبية ودولية، وأشار المسؤول إلى أنّ القائمة المعدلة باتت تضم جماعة الإخوان، وتنظيم داعش الإرهابي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية