التنظيم يلتهم أبناءه.. كيف يحاصر الإخوان كل من يفضح أسرار الجماعة؟

التنظيم يلتهم أبناءه.. كيف يحاصر الإخوان كل من يفضح أسرار الجماعة؟

التنظيم يلتهم أبناءه.. كيف يحاصر الإخوان كل من يفضح أسرار الجماعة؟


17/05/2026

تكشف طريقة تعامل تنظيم الإخوان مع المنشقين عنه حجم الأزمة الفكرية والتنظيمية التي تضرب الجماعة منذ سنوات، إذ لا يتعامل التنظيم مع أي اختلاف باعتباره تباينًا سياسيًا أو فكريًا طبيعيًا، بل يراه تمردًا على “الجماعة المقدسة” وخروجًا عن المسار الذي تحتكره لنفسها باسم الدين. 

هذه العقلية المغلقة حوّلت التنظيم إلى بيئة طاردة للنقد، لا تعرف سوى التخوين والعزل والتشويه لكل من يجرؤ على كشف تناقضاته أو مساءلة قياداته التي أدمنت العمل السري والاستعلاء التنظيمي.

الجماعة ترفض الاعتراف بأخطائها التاريخية وتُحمّل المنشقين دائمًا مسؤولية الفشل

وبحسب ما نشره موقع "برلماني" المصري، فإن الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة عماد عبد الحافظ رصد مجموعة من الآليات التي يستخدمها التنظيم ضد الخارجين عنه، مؤكدًا أن الجماعة ترفض الاعتراف بأخطائها التاريخية، وتُحمّل المنشقين دائمًا مسؤولية الفشل، في محاولة لحماية صورة القيادة وإبقاء الأعضاء داخل دائرة الطاعة العمياء. 

ويشير الباحث إلى أن الإخوان رسخوا عبر عقود طويلة فكرة خطيرة تقوم على مساواة التنظيم بالدين نفسه، بحيث يصبح الانشقاق عن الجماعة في نظر قواعدها انحرافًا عن “الحق”. ومن هنا جاء التعبير الشهير داخل التنظيم: “الجماعة تنفي خبثها”، وهو توصيف يكشف ذهنية الإقصاء التي حكمت علاقة الإخوان بكل من غادر صفوفهم، حيث يُنظر إلى المنشق باعتباره ضعيف الإيمان أو عميلًا للخصوم أو مدفوعًا بأحقاد شخصية. 

ولم تكن الانشقاقات داخل التنظيم حادثًا عابرًا، بل رافقت الجماعة منذ تأسيسها عام 1928، بداية من خروج شخصيات مبكرة مثل أحمد السكري، وصولًا إلى موجات الانشقاق الواسعة بعد سقوط حكم الإخوان في مصر عام 2013، حين بدأت قطاعات من الشباب الإخواني تكشف حجم التضليل الذي مارسته القيادات التاريخية، وعجزها عن مراجعة أخطائها أو الاعتراف بمسؤوليتها عن إدخال الجماعة في صدامات كارثية مع الدولة والمجتمع.

الجماعة لا تكتفي بعزل المنشقين تنظيميًا بل تمارس ضدهم ضغوطًا نفسية واجتماعية وعائلية

الأخطر، بحسب التقرير، أن الجماعة لا تكتفي بعزل المنشقين تنظيميًا، بل تمارس ضدهم ضغوطًا نفسية واجتماعية وعائلية، وتطلق حملات تشويه ممنهجة تستهدف سمعتهم ومصداقيتهم، خصوصًا إذا كشفوا أسرار التنظيم أو انتقدوا بنيته الفكرية المغلقة. 

ويبدأ الأمر عادة بمحاولات احتواء وضغط عاطفي، قبل الانتقال إلى التخوين والتشكيك في النوايا واتهام المنشقين بخدمة “أعداء الإسلام”. 

هذه الممارسات تعكس، وفق مراقبين، الطبيعة الحقيقية لتنظيم يقوم على السمع والطاعة وتقديس القيادة، أكثر مما يقوم على العمل السياسي الطبيعي. 

كما تفسر حالة التفكك والصراعات الداخلية التي تضرب الجماعة في عدة دول، بعدما بات كثير من أعضائها السابقين يدركون أن التنظيم الذي رفع شعارات الإصلاح والدعوة لم يكن قادرًا حتى على تقبل النقد من داخله، فضلًا عن إدارة مشروع سياسي حقيقي.

ومع تزايد الانشقاقات وتراجع النفوذ الشعبي للإخوان، تبدو الجماعة اليوم أسيرة خطاب قديم قائم على التخويف والتعبئة الأيديولوجية، بينما تتسع دوائر الوعي بخطورة توظيف الدين لخدمة مشروع تنظيمي مغلق، لا يتردد في سحق أبنائه أنفسهم كلما خرجوا عن خط الطاعة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية