
تكشف المعطيات المتصاعدة حول الشبكات المالية لجماعة الإخوان أن التنظيم لم يكن يومًا مجرد حركة سياسية أو دعوية تقليدية، بل مشروعًا اقتصاديًا متكاملًا استطاع خلال عقود بناء منظومة مالية معقدة تتجاوز الحدود والرقابة البنكية التقليدية.
الجماعة التي خسرت نفوذها السياسي في عدة دول، واصلت الحفاظ على قدرتها التنظيمية عبر أدوات مالية مرنة مكّنتها من إعادة التموضع والتمدد داخل أوروبا والغرب تحت عناوين خيرية وثقافية ودينية تبدو في ظاهرها قانونية وإنسانية.
في السياق، أكد الكاتب الصحفي والباحث في العلاقات الدولية محمد الشرقاوي، خلال مداخلة على قناة “إكسترا لايف”، أن التوسع الدولي للإخوان ساهم في بناء شبكة اقتصادية عابرة للحدود، اعتمدت على تأسيس مؤسسات مالية وخيرية وتعليمية وثقافية في أوروبا والولايات المتحدة وبعض الدول العربية، بما وفر للتنظيم مصادر تمويل مستقرة ومتنوعة، وجعل من الصعب محاصرته ماليًا داخل نطاق جغرافي محدد.
وأوضح أن الجماعة اعتمدت على ما يُعرف بـ”الاقتصاد السائل”، وهو نموذج يقوم على الحركة المستمرة للأموال عبر شركات وجمعيات وواجهات متعددة يصعب تتبعها أو تجميدها بسهولة.
وأشار الشرقاوي إلى أن أوروبا تحولت خلال السنوات الماضية إلى إحدى أهم ساحات التمويل الإخواني، حيث برزت مؤسسات مرتبطة بالتنظيم مثل “مؤسسة الإغاثة الإسلامية” في لندن، التي بلغت إيراداتها عام 2012 نحو 130 مليون جنيه إسترليني، فيما تجاوز إجمالي ما حصلت عليه بين 2008 و2020 أكثر من 456 مليون جنيه إسترليني، اعتمادًا على التبرعات والمنح الدولية.
وتعكس هذه الأرقام، وفق مراقبين، الحجم الحقيقي للنفوذ الاقتصادي الذي تمكنت الجماعة من بنائه داخل المجتمعات الغربية تحت غطاء العمل الإنساني والإغاثي.
ولم يقتصر الأمر على المؤسسات الخيرية، إذ أوضح الباحث أن “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” لعب دورًا محوريًا في بناء شبكة ضخمة من الكيانات المرتبطة بالتنظيم، مع مساهمته في تأسيس نحو 500 مؤسسة موزعة على 28 دولة أوروبية، برأسمال واستثمارات قُدرت بنحو 900 مليون جنيه إسترليني، تركز جزء مهم منها في القطاع العقاري داخل بريطانيا وألمانيا واليونان ورومانيا.
وهو ما يكشف أن الإخوان عملوا على تأسيس اقتصاد موازٍ يوفر لهم النفوذ والاستمرارية حتى خلال فترات الملاحقات الأمنية والتضييق السياسي.
وأكد الشرقاوي أن قوة الجماعة لم تكن فقط في حجم الأموال، بل في طبيعة الشبكة “الدوّارة” التي تديرها، حيث يتم تحريك الأموال بين شركات وجمعيات ومنصات إعلامية وأنشطة تجارية وخيرية بطريقة تجعل تتبع التدفقات المالية عملية شديدة التعقيد.
كما تحدث عن اتهامات متكررة باستخدام شركات وواجهات خيرية لتحريك الأموال بعيدًا عن القنوات التقليدية، إلى جانب الاستفادة من العملات المشفرة مثل “بيتكوين”، والتحويلات غير الرسمية، وشركات “الأوف شور” لتجاوز الرقابة البنكية الأوروبية.
وتبرز خطورة هذا النموذج أيضًا في ما يسمى بـ”اقتصاد الحلال”، الذي تحول، بحسب التصريحات، إلى أحد أكبر المساحات المالية المرتبطة بالتنظيم، عبر سيطرة جمعيات محسوبة على الإخوان على إصدار شهادات الحلال داخل أوروبا وفرض رسوم وعمولات على الشركات، بما يخلق تدفقات مالية ضخمة يصعب تتبعها بشكل كامل. كما أشار الباحث إلى أن بعض المؤسسات المرتبطة بالإخوان، مثل “Europe Trust”، تواجه اتهامات بتوفير غطاء قانوني ومالي لتحركات الجماعة، وسط شبهات أوروبية تتعلق بغسل الأموال وإعادة تدويرها داخل أنشطة تبدو قانونية وخيرية.
ويبدو التحدي الأكبر أمام الحكومات الأوروبية في كون الجماعة لا تتحرك عبر كيان مالي مركزي واضح، بل من خلال شبكة متشابكة من الجمعيات والمراكز الثقافية والدينية والتعليمية والشركات الخاصة، بحيث تبدو كل مؤسسة منفصلة قانونيًا، بينما تكشف الصورة الكاملة وجود ترابط تنظيمي ومالي معقد بينها.
كما أن تداخل الملكية الشخصية مع المؤسسات الخيرية والإعلامية والدينية يطمس الحدود بين المال الشخصي والمال التنظيمي، ما يجعل تتبع المستفيد الحقيقي من هذه الأموال مهمة بالغة الصعوبة.
وتؤكد هذه المعطيات أن جماعة الإخوان نجحت على مدار سنوات في استغلال البيئة القانونية المفتوحة في أوروبا لبناء إمبراطورية مالية موازية، تستند إلى التبرعات والزكاة والاستثمارات والعمل الخيري، وتستخدم أدوات مالية حديثة تمنحها مرونة كبيرة في التحرك والاختباء. وهي استراتيجية تعكس طبيعة التنظيم القائم على التغلغل الهادئ وبناء النفوذ طويل المدى، بعيدًا عن الأضواء، عبر المال الذي ظل دائمًا أحد أخطر أسلحة الجماعة وأكثرها تأثيرًا.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=85ah8lxV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_0.jpg.webp?itok=WLSJeYU3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_38.jpg.webp?itok=09e_11UX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=ejlI7q3D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_3.jpeg.webp?itok=gEEqc6U8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_6.jpg.webp?itok=2yccWmrG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_8.jpg.webp?itok=nbXDavYo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_30.jpg.webp?itok=43G-yRM_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_15.jpg.webp?itok=QEreMn5B)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_8.jpg.webp?itok=KjWK4U2t)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_78.jpg.webp?itok=exirZbTv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86.png.webp?itok=aRRUufMC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_0.png.webp?itok=bMUUbs2b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yijKboRw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A91_3.jpg.webp?itok=pCwXf3fW)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)