من السجون إلى مفاصل الدولة.. كيف استغلت جماعة الإخوان انفتاح السبعينيات لاختطاف المجتمع؟

من السجون إلى مفاصل الدولة.. كيف استغلت جماعة الإخوان انفتاح السبعينيات لاختطاف المجتمع؟

من السجون إلى مفاصل الدولة.. كيف استغلت جماعة الإخوان انفتاح السبعينيات لاختطاف المجتمع؟


23/04/2026

لم يكن صعود جماعة الإخوان في سبعينيات القرن الماضي مجرد عودة عادية إلى المجال العام، بل كان بداية مرحلة اختراق ممنهج استغل هشاشة التحولات السياسية آنذاك، فبينما كانت الدولة تعيد ترتيب أولوياتها بعد صدامات الستينيات، تحرك التنظيم بهدوء ليعيد بناء شبكاته داخل المجتمع، مستفيدًا من مناخ الانفتاح والتوازنات الجديدة.

وبحسب ما كشفه تقرير نشره موقع "بوابة الأهرام"، فإن خروج عناصر الإخوان من السجون في بداية السبعينيات لم يكن نهاية المواجهة، بل بداية استراتيجية أكثر دهاءً، حيث سمح لهم بالانتشار داخل الجامعات والنقابات المهنية بهدف موازنة التيارات الناصرية واليسارية، وهو ما تحوّل لاحقًا إلى اختراق واسع لمؤسسات الدولة والمجتمع.

هذا “التمكين الناعم” لم يكن عفويًا، بل اعتمد على أدوات دقيقة، أبرزها السيطرة على النقابات المهنية مثل الأطباء والمهندسين والمحامين، عبر تحويل الخدمات النقابية إلى وسيلة لشراء الولاءات. فقد أدرك التنظيم مبكرًا أن التحكم في صناديق المعاشات والمشروعات والخدمات يمنحه نفوذًا ماليًا واجتماعيًا يرسّخ حضوره داخل الطبقة الوسطى، ويحوّل المؤسسات المهنية إلى منصات سياسية مغلقة.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الخدمات، بل تطور إلى بناء “لوبي إخواني” منظم قادر على حسم الانتخابات الداخلية وتوجيه قرارات النقابات لخدمة أجندة التنظيم. هذا التغلغل حوّل النقابات من فضاءات مهنية إلى أدوات سيطرة، حيث أصبح الولاء التنظيمي شرطًا غير معلن للحصول على الامتيازات، في عملية إعادة تشكيل كاملة للوعي المهني والنخبوي.

الأخطر، وفق نفس المصدر، كان استخدام ما سُمي بـ“المعسكرات التربوية” في المدن الساحلية، والتي لم تكن أنشطة بريئة، بل منصات مغلقة لإعادة صياغة عقول المشاركين. داخل هذه الفضاءات، تم عزل الأفراد نفسيًا وفكريًا، وغرس خطاب ثنائي قائم على “الحق والباطل”، تمهيدًا لانتقاء عناصر أكثر قابلية للانضباط وتحويلهم إلى كوادر تنظيمية تدين بالولاء المطلق.

ومع مرور الوقت، خرج المشروع عن حدود “الدعوة” إلى مسارات أكثر خطورة، حيث تسربت أفكار التكفير والعزلة، وبرزت تنظيمات متشددة نشأت من نفس البيئة التي غذّاها الإخوان. 

هذا الانزلاق كشف الطبيعة الحقيقية للتنظيم، الذي استخدم الدين كغطاء مرحلي قبل الانتقال إلى مشروع هيمنة شامل، قائم على التغلغل ثم السيطرة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية