بعد جدالات داخل صفوف حزب جبهة العمل الإسلامي، إثر طلب الهيئة المستقلة للانتخاب بضرورة تغيير اسم الحزب بما ينسجم مع روح ونصوص قوانين الأحزاب، اختار اسماً جديداً، هو حزب الأمة”، ورغم ما يمثله التغيير بالاسم الجديد انصياعاً لقانون الأحزاب السياسية الذي يحظر أن يتضمن اسم الحزب أي دلالة دينية أو طائفية أو عرقية، لكن اختيار "الأمة" يرسل رسالة لا مراء فيها، أن "الأمة" هو تغيير في الشكل لا الجوهر، واستجابة لمنطوق نص القانون ظاهرياً وليس لروحه ومقاصده، وتالياً قراءة بهذا التغيير، شكلاً ومضموناً:
أولاً: يرتبط مفهوم ”الأمة” بوصفه مصطلحاً، في سياقات التطور السياسي للدول العربية والإسلامية، فالأمة مرتبطة بالعقيدة والدين، وهو أحد المصطلحات الثابتة العابرة في تنظيرات "حسن البنا وسيد قطب"، ويرتبط بفهم راسخ لمفهوم الحكم بالشريعة، فالمصطلح والمفهوم فيه انحياز واضح، غارق بإرث فكري وديني عميق، يرتبط بتنظيرات مفكري ما بعد سقوط الخلافة العثمانية، وفي مقدمتهم قيادات إخوانية في مصر، فـ"الأمة" بهذا المفهوم يتجاوز، ويتناقض مع مفهوم الأمة الأردنية المنصوص عليه في الدستور بمفهوم مغاير، ولا يعكس المفهوم الذي يجسده “مجلس الأمة” الأردني، بشقيه النواب والأعيان، فـ"الأمة" بوصفه الاسم الجديد لحزب العمل الإسلامي، أكد تجديداً بالالتزام بالمرجعية الإسلامية، بل وجعلها عباءة ومظلة أوسع مما كان عليه بالاسم السابق قبل الأمة.
ولا شك أن مفهوم "الأمة"، واستناداً لمرجعية أدبيات الإسلام السياسي بشقيه السلمي والعنيف، وحتى بالنسخة الشيعية والنسخة السنية، والذي نشأ منذ بدايات ثمانينيات القرن الماضي، يطرح على الحزب الجديد سؤال المسافة في المفهوم والهدف الأبعد بين مفهومه للأمة ومفهومها عند داعش والقاعدة، وكذلك مفهومها في الفكر السياسي عند قادة وفقهاء المذهب الشيعي؟ فالمفهوم بعمومياته وبدلالاته "الدينية" المباشرة يتجاوز الحدود الوطنية للدول، وتم استثماره وترجمته من قبل جماعات الإخوان المسلمين والقاعدة وداعش والحرس الثوري الإيراني بوصفه مفهوماً معاكِساً لمفاهيم الحدود السياسية للدولة الوطنية.
ثانياً: وبالنظر إلى أن لمفهوم "الأمة" بعداً قومياً، استناداً للتنازع بين القوميين والإسلاميين عربياً، حول شرعية تمثيل "الأمة"، فالأمة بمرجعية قومية تعتمد على اللغة والتاريخ المشترك، "وفقاً لتنظيرات ساطع الحصري وميشيل عفلق"، وهو ما سيمنح "الأمة" مساحات واسعة تدمج فيها لاحقاً تيارات وتشكيلات قومية ويسارية "الملتقى الوطني"، يبدو معها أن الاسم السابق كما يبدو كان عائقاً، لأنه حصر التمثيل بالمرجعية الإسلامية، وهو ما سيجعل الأمة بهذا المفهوم أكبر من كونه جبهة العمل الإسلامي، فليس ما يشير في حزب الأمة إلى جغرافيا ومساحة يعمل بها الحزب، وهي الدولة الأردنية، وهي المقاربة نفسها عند تنظيم الإخوان المسلمين، فهل جاء التغيير بديلاً لتنظيم الإخوان المحظور؟
ثالثاً: كان لافتاً مع الإعلان عن هذا التغيير جملة ملاحظات، أبرزها: أنه تم في أجواء احتفالية وكأنه ليس انصياعاً لطلبات الهيئة المستقلة للانتخاب، وهي رسالة ترتقي إلى مستوى تحايل وتحدٍ وندية للدولة، حيث حاول القائمون على الاحتفال إظهار التغيير وكأنه استجابة ذاتية من قبل كوادر الحزب، ثم تصوير الإعلان وكأنه احتفال بفتح مكة، إذ استجلب المخططون فضاءات فيلم الرسالة وكأنه انتصار المؤمنين على المشركين، وكان لافتاً في الوقت الذي يفترض أن الحزب "الأمة" فك ارتباطه مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، تصدر رموز وقيادات الجماعة الاحتفال وفي الصفوف الأولى، ولا يمكن فهمها إلا في إطار رفض فك العلاقة العضوية مع تنظيم محظور قانوناً.
رابعاً: الاستجابة بالتغيير في الألفاظ لا تلغي حقيقة أن المطلوب لم يكن شكلياً، خاصة وأن مطلب تغيير الاسم تزامن مع مطالب أخرى "جوهرية" مرتبطة بإيضاحات حول مالية الحزب وأوجه صرفها ومصادرها، والفصل بين الدعوي والسياسي، وكيفية الانتخاب للهيئات القيادية، ومكانة صندوق الاقتراع بديلاً للتزكية، ولمن تؤول أموال الحزب في حال صدرت قرارات قضائية بحل الحزب وتصفية أملاكه وأمواله، واستخداماته لدور العبادة في العمل الحزبي... إلخ.
وبالخلاصة، فإنه ورغم تسريبات حول رفض الهيئة المستقلة للتغيير الذي قرره حزب جبهة العمل الإسلامي، وما تردد حول طلبات من الهيئة للحزب بإضافة "الأردني" للأمة، إلا أنه ليس هناك ما يؤكد أن الهيئة درست التغيير، مع ملاحظة أن "تثقيل" النقاشات حول الاسم الجديد، يراد لها أن تنحصر في الجانب القانوني، فإني أعتقد جازماً أن المشرع الأردني، وبعيداً عن النصوص الحرفية للقانون، سيذهب لروح القانون ومقاصده الأولى، وفقاً لمفاهيم الدولة المدنية والأحزاب الوطنية، لا الأيديولوجيا التي تفضي لتطابقات وتقاطعات مع القاعدة وداعش والإخوان المسلمين وحتى مع الحرس الثوري الإيراني، فالمطلوب أحزاب وطنية من وإلى الدولة الأردنية، وليس إعادة إنتاج الفكر الإخواني المحظور بحزب ليس فيه من الأردن حتى الاسم.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_2_2_0.jpg.webp?itok=qqnlsSE8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gVzdl2uVJ-yYJ5YhptNRIP9h19mku-ry0iY9zBsS61mTENsoUJCUDZ7IelA_6jeeklJjdOffwluzL0o8awDujBzr4F4_JnqoFpLQu3rD94ikkjpYTPkMeX9cjYPpq24eEJFhW9cs0mW3J6531Vmjozt5hX-icMJChobgb7E35I_HAien9iDZH8_WgG_vJsLn.jpg.webp?itok=11mi8v6r)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%AF%2022_1_0.jpeg.webp?itok=vKSlcpGF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88_5_0.jpg.webp?itok=VTX-xcZG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_6_0_0.jpg.webp?itok=5xBHwzOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/uOAZO93HrNAmgl6fQmjuFFg7IVwAXElbOPGfF1S38cRNtXzaCXRiH9qh88-Jbv0UeJMutwYKO3j12gd7ut_Q_dY8ShDpMKItMRrhAsWwaR8y03NEqE6kXVPWo9mqZ_r2_RG5fKqlM8qyTQSEJsOn72DOSbfA3bI34bVougz742Q5mE3UivTRU8ix-d-CCzG4.jpg.webp?itok=gnCOG0LF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4_132_0_0.jpg.webp?itok=5ZsfnmFb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Anasaltikriti.jpg.webp?itok=IQeqbbI2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XMsJz2mlV2MDbTTHM-39C6F3OV5Xionb6T4ZiiSqQXOkzXXicSM-k6qXiTi2tksDGRgl1W2PjuBaOYtyZttipkPCoCylc2lXAyTvS3dN1BQGcu5bNj8D16aJ1KhnQ7VPXo4Gdzc9uBozhFFaye9TiNygPvpaF3-9OwOD1H_rn4YMdPbuaEZux6kcf4NsimTJ_0.jpg.webp?itok=h1lHdffV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=jEJJb5LN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=qCize2ZA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_117_1.jpg.webp?itok=jVAkyp0D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_3_0_0_0.jpg.webp?itok=hf_LUJ34)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0_0.jpg.webp?itok=N5QmyRc4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/h4gLAS1JQJlPM0hotw-QRSXjZAexc3cnXhxBGVAk1Mu9I-KYkzRf8fdCm_PgG62M3ipAt3VXinMQQf7WA0aHuTLNwwo6KPpYp8YRa5BqXYWIqiVo5itGOWB366xMGp4huRj86Ql1OInMe6NRNJCkOFpaTYJYMUK49GDLqR3RGt06KnLoYik1zRS8w6xglU2t%20%281%29.jpg.webp?itok=J97BjbeZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=wWhYK1E0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5_0.jpg.webp?itok=0dj98rvZ)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=GlM2AIN3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

