من المدرسة إلى التنظيم السري.. كيف تُدار منظومة تجنيد الإخوان عبر الاستقطاب النفسي والدعوي؟

من المدرسة إلى التنظيم السري.. كيف تُدار منظومة تجنيد الإخوان عبر الاستقطاب النفسي والدعوي؟

من المدرسة إلى التنظيم السري.. كيف تُدار منظومة تجنيد الإخوان عبر الاستقطاب النفسي والدعوي؟


21/04/2026

تكشف تقارير تحليلية حديثة عن طبيعة متجذرة في بنية جماعة الإخوان تقوم على استهداف الفئات الشابة منذ المراحل التعليمية الأولى، ضمن مسار تدريجي يهدف إلى بناء ولاء فكري وتنظيمي طويل المدى، قبل الانتقال إلى مستويات أكثر تعقيدًا داخل الهيكل التنظيمي.

وفي تقرير نشرته جريدة «الوطن» للكاتبة سهيلة هاني، تم تسليط الضوء على ما وصفته الجماعة باستراتيجية «التجنيد التدريجي»، التي تعتمد على استقطاب الطلاب داخل المدارس والجامعات، عبر أنشطة اجتماعية ودعوية يتم تقديمها في ظاهرها كأعمال تربوية أو دينية، بينما تُستخدم عمليًا كمدخل لدمج الأفراد داخل البنية التنظيمية دون إدراك كامل في المراحل الأولى.

ونقلت الجريدة عن الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ماهر فرغلي تأكيده أن الجامعات تمثل البيئة الأكثر استهدافًا من قبل الجماعة، حيث يتم العمل عبر الأنشطة الطلابية والسكن الجامعي الذي تديره عناصر ذات انتماء تنظيمي، بما يسمح بتشكيل وعي تدريجي لدى الطلاب. 

وأوضح أن الخطاب الديني يُستخدم كأداة رئيسية في هذه العملية، خاصة في بعض المؤسسات التعليمية، حيث يتم توظيفه لإضفاء شرعية معنوية على مشروع الاستقطاب.

كما أشار فرغلي، وفق ما ورد في التقرير، إلى أن هذا المسار يعتمد على ما سماه «التدرج النفسي والفكري»، حيث يبدأ التأثير بخطاب عام وعاطفي، ثم يتطور تدريجيًا نحو الالتزام التنظيمي، مع إعادة تشكيل القناعات بما يتوافق مع رؤية الجماعة. واعتبر أن هذا النمط من الاستقطاب يمثل أحد أخطر أدوات التغلغل داخل المجتمع.

في السياق نفسه، أوضح الباحث سامح عيد أن الجماعة تعتمد على مخاطبة العاطفة الدينية والطموح الفردي لدى الشباب، عبر تقديم خطاب مثالي يحيط الرموز المؤسسة بهالة من القداسة.

 وبيّن أن هذا الأسلوب يؤدي في البداية إلى حالة من الانبهار، قبل أن يصطدم الأعضاء لاحقًا بوقائع العنف والاغتيالات، والتي غالبًا ما يتم تبريرها داخل التنظيم باعتبارها «تجاوزات فردية».

وأضاف عيد أن هذه الآلية تمثل جزءًا من بنية أيديولوجية أوسع تقوم على انتقاء النصوص الدينية وتوظيفها في سياق تعبوي، ما يسهم في إعادة تشكيل الوعي لدى المنخرطين الجدد، وتحويلهم تدريجيًا إلى أدوات داخل التنظيم.

أما الباحث منير أديب، فقد قدّم قراءة أكثر تفصيلًا لآليات التجنيد، موضحًا أن ما يُعرف بـ«خريطة التحرك» يمثل الأساس في عمل الجماعة، حيث يقوم كل عضو باستهداف محيطه الاجتماعي المباشر، سواء داخل الأسرة أو بين الأصدقاء وزملاء الدراسة. 

وأكد أن الجماعة تركز بشكل خاص على طلاب المدارس الثانوية والجامعات نظرًا لسهولة تشكيل وعيهم في هذه المرحلة العمرية.

وأشار أديب إلى أن الأنشطة الدعوية والاجتماعية، مثل الرحلات والمسابقات وحلقات تحفيظ القرآن، تُستخدم كمدخل أولي للتأثير، قبل الانتقال إلى مرحلة اللقاءات الأسبوعية والتواصل المباشر، حيث يتم فرز العناصر الأكثر قابلية للانضمام التنظيمي. كما لفت إلى أن النظام الداخلي يمنح مكافآت تنظيمية للأعضاء الذين ينجحون في استقطاب عناصر جديدة، ما يضمن استمرارية دورة التجنيد.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية