ما بعد قرار حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن بتغيير اسمه

ما بعد قرار حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن بتغيير اسمه

ما بعد قرار حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن بتغيير اسمه


29/03/2026

أعلن مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، "وهو الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين التي تم حلها وحظرها من قبل القضاء الأردني"، الاستجابة لمطلب الهيئة المستقلة للانتخابات، وهي الجهة المعنية بمتابعة الانتخابات والأحزاب السياسية، بتغيير اسم جبهة العمل الإسلامي، ورغم أنه لم يتم الكشف عن التعديل المقترح، إلا أن المؤكد أنه سيتم إلغاء مصطلح "الإسلامي" من تسمية الحزب، وربما يتضمن التعديل إلغاء "جبهة" والاكتفاء بمفردة الحزب، على غرار حزب العدالة والتنمية في تركيا وفي المغرب، أو النهضة التونسية، أي أنه سيتم اختيار أسماء ذات دلالات مضمونية، ربما تترجم مقولة "الأصالة والمعاصرة"، وبما يؤكد التمسك بالأيديولوجيا المرجعية الإسلاموية، بالتزامن مع إظهار ما يمكن أن يرسل رسائل بانسجام الحزب مع المعطيات العصرية، بما في ذلك من مفردات الديمقراطية وحقوق الإنسان... إلخ.

وعلى أهمية قرار مجلس شورى الحزب بخصوص تغيير الاسم، وما يتضمنه لجهة رسائل تشير إلى التزام الحزب بقانون الأحزاب الأردنية، وبالتالي "أردنة" الحزب، ومقدمة مفترضة لفك ارتباطه مع التنظيم القطري والدولي لجماعة الإخوان المسلمين، واستجابة أولية للفصل بين الدعوي والسياسي، وبالتالي تحول الحزب إلى حزب أقرب إلى أحزاب المحافظين الغربية، وتبني قيماً محافظة مع برامج مدنية وسياسية عصرية، رغم كل ذلك، فإن المرجح أن تياراً براغماتياً في الحزب هو الذي اتخذ القرار، في ظل إدراك عميق للتحولات الإقليمية المتسارعة التي لا تصب مخرجاتها في صالح الإسلام السياسي، وبذلك فإنه من الصعوبة بمكان التعامل مع قرار الحزب بعيداً عن كونه خطوة استباقية للتكيف مع تحولات جديدة وعميقة.

ولعل ما ينبغي التوقف عنده ملياً، بعد قرار تغيير الاسم، أن حزب جبهة العمل الإسلامي استلّ في حملاته الإعلامية لمواجهة طلب الهيئة المستقلة للانتخابات مسألة تغيير الاسم وجعلها القضية المركزية، في حين أن الحقيقة أن هناك قائمة من المتطلبات التي تفضي، عند الاستجابة لها، إلى تغييرات أيديولوجية يُفترض أن تعكس انسجام الحزب مع مدنية الدولة وفصل الدين عن العمل الحزبي الرسمي، فقد تضمنت مطالب الهيئة تعديل "ديباجة" النظام الأساسي للحزب بحذف العبارات التي تنص على أن الحزب "يسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية" أو أن "الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع في برامج الحزب"، ومنع استخدام الدين كوسيلة لاستقطاب الناخبين أو تمييز الحزب عن بقية المواطنين.

ولعل المطلب الأكثر تعقيداً وحساسية، هو مطلب الهيئة من الحزب باتخاذ إجراءات ملموسة لإنهاء التبعية الإدارية والمالية للحزب مع جماعة الإخوان المسلمين، وتقديم إثباتات موثقة تؤكد أن موازنته وقراراته السياسية مستقلة عن جماعة الإخوان المسلمين، وبالتزامن اتخاذ إجراءات تثبت عدم ازدواجية العضوية مع الإخوان المسلمين، وهو ما سيضع كوادر الحزب أمام خيار التخلي عن الجماعة تنظيمياً للبقاء في الحزب.

وعلى الصعيد الداخلي وتولي المواقع القيادية في الحزب، فقد طالبت الهيئة بوقف التعيينات في "المكتب التنفيذي" و"مجلس الشورى" والتي يتم إخراجها بصيغة "تزكيات"، وأكدت ضرورة أن يكون اختيار الهيئات القيادية للحزب بالانتخاب المباشر، وعبر صناديق الاقتراع، ومن قبل الأعضاء المسجلين رسمياً بالحزب فقط، بالإضافة لتعديلات أخرى مطلوبة بخصوص نسب الشباب والمرأة في الحزب، ووقف استخدام دور العبادة و"المنابر" أو المساجد أو المراكز التابعة للجمعيات الخيرية الإسلامية للترويج لأنشطة الحزب.

وفي الخلاصة، فإن المؤكد أن قرار تغيير الاسم لا يعدو كونه محطة أولى في استجابة حزب جبهة العمل الإسلامي لمطالب الهيئة المستقلة للانتخابات، لكن لا يجب المبالغة في تداعياتها، لأن تغيير العنوان دون تغيير المضامين، بالاستجابة للمطالب الأخرى، سيكون مجرد ذر للرماد في العيون، ومن المرجح أنه إذا كان تغيير الاسم قد استغرق هذه المدة للاستجابة، وتم اتخاذه بعد خلافات وجدالات داخل قيادة الحزب، فإن الاستجابة للمطالب الأخرى، بما فيها مالية الحزب وازدواجية العضوية، والفصل بين الدعوي والسياسي، بالإضافة إلى آلية انتخاب هيئاته القيادية وكيفية ممارسة نشاطه الحزبي والسياسي، كلها ستكون محطات مفصلية، لا يُستبعد معها أن تنتج خلافات جديدة بين تيارات الاعتدال والتشدد بالحزب، وليس مؤكداً أنها ستبقي على وحدة الحزب، إذ إن بروز انشقاقات أو استقالات من الحزب يبدو أحد السيناريوهات المتوقعة، لا سيما بمرجعية معطيات داخلية وإقليمية أفرزتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وانكشافات جديدة في مواقف بعض نواب حزب الجبهة وقياداته بتبني مزاعم للحرس الثوري الإيراني بوجود قواعد أمريكية في الأردن، ورفض إدانة ضرب إيران لأهداف مدنية في الأردن ودول الخليج العربي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية