إيران تعلن تشكيل مجلس ثلاثي لإدارة البلاد عقب مقتل خامنئي

إيران تعلن تشكيل مجلس ثلاثي لإدارة البلاد عقب مقتل خامنئي

إيران تعلن تشكيل مجلس ثلاثي لإدارة البلاد عقب مقتل خامنئي


01/03/2026

أعلنت إيران عن تشكيل مجلس ثلاثي لتولي إدارة شؤون البلاد بصورة مؤقتة الأحد، في أعقاب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وذلك استنادًا إلى نصوص دستورية تنظم آلية التعامل مع شغور منصب القيادة العليا في الجمهورية الإسلامية.

وتمثل هذه الخطوة بداية مرحلة انتقالية دقيقة، تضع مؤسسات النظام أمام اختبار تماسكها وقدرتها على احتواء تداعيات غياب الشخصية الأكثر نفوذًا في هرم السلطة.

وينص الدستور الإيراني على أنه في حال وفاة المرشد الأعلى أو عجزه عن أداء مهامه، يتولى مجلس مؤقت إدارة البلاد إلى حين انتخاب قائد جديد من قبل مجلس خبراء القيادة.

ويتكوّن هذا المجلس من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وعضو من مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو الهيئة التي تضطلع بدور استشاري للمرشد وتفصل في الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.

ويضم المجلس الحالي الرئيس الإيراني الإصلاحي مسعود بزشكيان، الذي يمثل تيارًا يدعو إلى تخفيف القيود الداخلية وتحسين العلاقات الخارجية، ورئيس السلطة القضائية المتشدد غلام حسين محسني إجئي، المعروف بقربه من التيار المحافظ والمؤسسات الأمنية.

وأما العضو الثالث، فيُنتظر أن يُسمّى من داخل مجلس صيانة الدستور بقرار من مجمع تشخيص مصلحة النظام، في خطوة تعكس محاولة الحفاظ على التوازن بين الأجنحة المختلفة داخل النظام.

وتكتسب هذه المرحلة حساسية استثنائية بالنظر إلى المكانة المركزية التي يحتلها المرشد الأعلى في البنية السياسية الإيرانية.

وإلى جانب دوره الديني، يمتلك المرشد صلاحيات واسعة تشمل القيادة العامة للقوات المسلحة، وتعيين رؤساء السلطات الرئيسية، والإشراف على السياسات العامة للدولة.

وبالتالي فإن غيابه يفتح الباب أمام إعادة ترتيب محتملة لموازين القوى داخل النخبة الحاكمة، خصوصًا بين التيارين الإصلاحي والمحافظ، وكذلك داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.

ورغم أن الإطار الدستوري يوفر آلية واضحة لانتقال السلطة، فإن الواقع السياسي الإيراني يتسم بتشابك معقد بين المؤسسات المنتخبة والهيئات غير المنتخبة، ما يجعل المرحلة الانتقالية عرضة لحسابات دقيقة. فاختيار المرشد الجديد لن يكون مجرد إجراء شكلي، بل قرارًا استراتيجيًا سيحدد اتجاه الجمهورية الإسلامية في السنوات المقبلة، سواء نحو تشديد القبضة الداخلية ومواصلة النهج الصدامي إقليميًا، أو نحو مقاربة أكثر براغماتية تستجيب للضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.

وعلى الصعيد الداخلي، تواجه إيران تحديات اقتصادية حادة، تتعلق بالتضخم وتراجع العملة وتداعيات العقوبات الدولية.

ومن شأن أي اضطراب سياسي أن يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي. لذلك يبدو أن تشكيل المجلس الثلاثي يهدف بالدرجة الأولى إلى طمأنة الداخل والخارج بأن مؤسسات الدولة مستمرة في أداء وظائفها، وأن الانتقال سيتم ضمن الأطر القانونية المحددة.

وأما خارجيًا، فإن العواصم الإقليمية والدولية تتابع التطورات عن كثب، إدراكًا لأهمية موقع إيران في معادلات الشرق الأوسط. فاستقرار عملية انتقال السلطة سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد مستوى التوتر أو الانفراج في ملفات حساسة، من بينها البرنامج النووي والعلاقات مع دول الجوار.

ويشكل المجلس الثلاثي أداة دستورية لإدارة مرحلة انتقالية بالغة التعقيد. غير أن نجاحه في ضمان الاستقرار سيعتمد على قدرة النخبة الحاكمة على تجنب الانقسامات الحادة، والتوصل إلى توافق حول هوية المرشد المقبل ودوره.

وبين نصوص الدستور وتوازنات القوة الفعلية، ستتحدد ملامح إيران في مرحلة ما بعد خامنئي، في لحظة قد تعيد رسم مسار الجمهورية الإسلامية لعقود قادمة.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية