بين العدالة والوقاية: العراق يختبر أخطر مسارات ما بعد داعش

بين العدالة والوقاية: العراق يختبر أخطر مسارات ما بعد داعش

بين العدالة والوقاية: العراق يختبر أخطر مسارات ما بعد داعش


02/02/2026

أكد هشام العلوي، وكيل وزارة الخارجية العراقية، أن بلاده دخلت مرحلة دقيقة في التعامل مع ملف عناصر تنظيم «داعش» المنقولين من السجون والمخيمات السورية، مشيرًا إلى اعتماد مقاربة مزدوجة تقوم على المحاكمة لمن تورّط في جرائم إرهابية داخل العراق، وبرامج التأهيل لمن لم تثبت إدانتهم. 

ويأتي هذا التوجّه في لحظة شديدة الحساسية أمنيًا، مع تصاعد التحذيرات من محاولات التنظيم إعادة التموضع مستفيدًا من هشاشة الأوضاع الإقليمية.

ونقلت «العين الإخبارية» عن العلوي أن العراق استقبل حتى الآن نحو 450 عنصرًا من داعش من أصل ما يقارب 7 آلاف معتقل لا يزالون في سوريا، بينهم قيادات ميدانية، في ظل ضغوط أمنية وقانونية متراكمة على بغداد للتعامل مع هذا الملف بدل تركه قنبلة موقوتة على حدوده.

 وأوضح التقرير أن الحكومة العراقية تفرّق بين من ارتكب جرائم على أراضيها ويخضع للقضاء العراقي، وبين من لم يثبت تورطه ويُحال إلى مسارات إعادة التأهيل.

وتعكس هذه السياسة إدراكًا رسميًا بأن النهج العقابي الصرف لم يعد كافيًا في مواجهة إرث داعش، خصوصًا أن آلاف المحتجزين، بمن فيهم شبان جرى تجنيدهم في ظروف فوضوية، قد يشكلون وقودًا لجولة عنف جديدة إذا تُركوا دون معالجة فكرية ونفسية. 

في المقابل، فإن أي تساهل غير محسوب يفتح الباب أمام اختراقات أمنية خطيرة قد تعيد التنظيم إلى المشهد، ولو بأشكال جديدة أقل مركزية.

ويشير مراقبون إلى أن العراق يحاول من خلال هذه المقاربة تفادي أخطاء مرحلة ما بعد 2017، حين أُعلن النصر العسكري على داعش دون بناء منظومة مستدامة لمعالجة الجذور الاجتماعية والفكرية للتطرف. 

كما أن بغداد تسعى إلى تقاسم العبء مع المجتمع الدولي، في ظل استمرار رفض دول غربية استعادة رعاياها من عناصر التنظيم، ما يجعل العراق عمليًا أمام مسؤولية تتجاوز حدوده الوطنية.

لكن هذا المسار لا يخلو من تحديات داخلية، إذ يواجه النظام القضائي والأمني ضغطًا كبيرًا في التحقق من الملفات الفردية، وسط انتقادات تتعلق بصعوبة التمييز بين الانتماء القسري والمشاركة الفعلية في الجرائم. 

كما أن نجاح برامج التأهيل يظل مرهونًا بقدرة الدولة على توفير موارد وخبرات كافية، ومنع تحول هذه المراكز إلى مجرد محطات انتظار.

 ولا يتعامل العراق مع ملف تقني أو إجرائي، بل مع اختبار مصيري لطبيعة الدولة في مرحلة ما بعد الإرهاب: هل تكون العدالة أداة للردع فقط، أم جزءًا من استراتيجية أوسع لمنع إعادة إنتاج داعش بأسماء وواجهات مختلفة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية