
تجاوزت الجمعيات المرتبطة بالجماعة في الأردن حدود العمل الإغاثي والخيري، لتتحول إلى أدوات منظمة للتغلغل السياسي والمالي. فمن خلال تشييد شبكات واسعة داخل قطاعي الصحة والتعليم، نجحت الجماعة في استثمار التبرعات والخدمات الاجتماعية لبناء قاعدة استقطاب ممتدة، حوّلت العمل الخيري إلى ركيزة رئيسية لتمويل مشروعها وترسيخ نفوذها داخل المجتمع. وبهذا، لم تعد هذه الهيئات كيانات خيرية مستقلة، بل غدت أذرعًا لوجستية وتمويلية تخدم الأجندة التنظيمية للجماعة، متخفية خلف شعارات العمل الإنساني.
جمعية المركز الإسلامي: رأس إمبراطورية الإخوان المقطوعة
كانت جمعية المركز الإسلامي أخطر وأكبر واجهات الإخوان الخيرية في الأردن. تأسست عام 1963 كذراع مباشر للجماعة، وسُجلت رسميًا لدى وزارة التنمية الاجتماعية عام 1965، لتتحول لاحقًا إلى إمبراطورية مالية موازية تعمل خارج الرقابة الحقيقية لسنوات طويلة.
امتلكت الجمعية المستشفى الإسلامي في عمّان، وأشرفت من خلاله على أكثر من 64 مركزًا وعيادة طبية موزعة على مختلف مناطق المملكة، فضلًا عن مبانٍ ضخمة وأصول مالية وعقارية قُدرت قيمتها بأكثر من 1.5 مليار دولار، في مشهد يعكس حجم الثروة التي راكمتها الجماعة باسم الفقراء.
في عام 2006 اضطرت الدولة الأردنية للتدخل بعد أن ازداد حجم تجاوزات الجمعية، ووجّهت تهم فساد مباشرة لعدد من أعضائها ـ بقرار من رئيس الوزراء آنذاك معروف البخيت ـ لتنتهي مرحلة طويلة من العبث المالي بسيطرة الدولة على الجمعية.
انتشار جغرافي كثيف يعكس مشروع الهيمنة
لم يكن تمدد جمعية المركز الإسلامي عشوائيًا أو محكومًا باعتبارات خدمية بحتة، بل جاء ضمن خطة انتشار ممنهجة استهدفت الأحياء الفقيرة والمخيمات ومناطق الكثافة السكانية العالية، بما يخدم أهداف الجماعة في الاستقطاب وبناء السيطرة الاجتماعية طويلة الأمد. فقد توزعت مراكز الجمعية داخل العاصمة ومحيطها، وفي مختلف المدن الكبرى، كما تغلغلت بعمق في المخيمات، لتفرض حضورًا يوميًا مباشرًا في حياة الفئات الأكثر فقراً.
وامتد هذا النفوذ ليشمل عمليًا جميع محافظات المملكة، من الشمال إلى الجنوب، مرورًا بالوسط والأغوار، ولم تكد تخلو مدينة أو لواء من ذراع للجمعية، سواء عبر نشاط اجتماعي أو صحي أو تعليمي، وهو ما حوّل هذا الانتشار إلى شبكة متداخلة عابرة للجغرافيا والإدارة المحلية.
وعلى الصعيد الصحي أشرفت الجمعية على مستشفيات ومراكز طبية متعددة في العاصمة والأطراف، إضافة إلى عشرات العيادات المنتشرة في الأحياء الشعبية والمخيمات والمحافظات، وهو ما منحها قدرة واسعة على التأثير المباشر في قطاعات حساسة تمس حياة المواطنين اليومية.
أمّا قطاع التعليم، فقد شكّل الأداة الأشد خطورة، إذ أدارت الجمعية شبكة واسعة من المدارس ورياض الأطفال في مختلف المحافظات، لتصبح المدارس والمناهج والتربوية جزءًا من عملية إعادة إنتاج الخطاب الإيديولوجي داخل المجتمع، ممّا جعلها واحدة من أخطر نماذج التعليم المُسيّس في البلاد.
تفكيك الشبكة الإخوانية
منذ نيسان (أبريل) الماضي وضعت الدولة الأردنية حدًا لهذه الشبكة، بعد قرار حاسم باعتبار جماعة الإخوان تنظيمًا محظورًا. ولم يقتصر الإجراء على الحظر السياسي، بل امتد إلى ضرب البنية المالية للجماعة.
باشرت السلطات بملاحقة الجمعيات والواجهات التي استخدمها التنظيم لعقود كقنوات تمويل غير قانونية، واضعة حدًا لاستخدام العمل الخيري كأداة سياسية يستخدمها التنظيم للتمدد داخل الشارع الأردني.
الجمعيات المستهدفة بالتحقيق والملاحقة
تشمل القائمة الرئيسية للجمعيات التي طالتها الإجراءات الرسمية عددًا من الكيانات، من أبرزها: جمعية الهلال الأخضر الخيرية، وكان يشرف عليها القيادي الإخواني حمزة منصور، قبل أن تُحال إلى المدعي العام على خلفية اتهامات بجمع التبرعات بطرق غير قانونية.
وتشمل القائمة جمعية العروة الوثقى للأطفال، وتنشط في مجالات رعاية الأطفال والأسرة، وقد أُحيلت للمساءلة بالاتهامات الإدارية والمالية ذاتها. ومبادرة سواعد العطاء، وأُدرجت ضمن الجهات المشتبه بتورطها في جمع تبرعات غير مشروعة. وجمعية زهور البراري، وأُجبرت هيئتها الإدارية على حل نفسها ذاتيًا خلال سير التحقيقات. ومنتدى تدريب وتمكين المرأة والطفل، وأحيلت مخالفاته إلى النائب العام بسبب امتناع إدارته عن تقديم بياناتها المالية، وعدم الكشف عن هوية المستفيد الحقيقي.
وأشارت المصادر إلى جمعية رجال أعمال يُشتبه في كونها واجهة مالية، تقودها شخصية برلمانية سابقة موالية للجماعة، إلى جانب تورط أسماء أخرى من نواب سابقين، لم يُكشف عنها رسميًا حتى الآن.
التمويل المشبوه واستغلال القضية الفلسطينية
هذه الجمعيات شكّلت المصدر الرئيسي لتمويل الإخوان، فقد جُمعت مبالغ ضخمة من التبرعات خارج الإطار القانوني دون تراخيص أو رقابة، ثم وُجهت لخدمة نشاطات تنظيمية وسياسية. وأكدت التحقيقات أنّ الجماعة استغلت القضايا الإنسانية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، في حملات تبرع سرية أو علنية جرى توظيفها لاحقًا في دعم نشاطات الجماعة داخل وخارج الأردن.
وكشفت جهات التحقيق أنّ عناصر من الإخوان الأردنيين شاركوا في عمليات تجنيد وتجهيز لوجستي وزعزعة أمنية بالتعاون مع جهات خارجية.
وذكر بيان لوزارة الخزانة الأمريكية أنّ جماعة الإخوان في الأردن موّلت شبكة لإنتاج الصواريخ والأسلحة والتدريبات بطلب من قياداتها، مستخدمة الأموال التي جُمعت بطرق غير قانونية عبر الجمعيات الخيرية.
مصادرة الأموال وإنهاء النفوذ
بعد الحظر اعتُبر أيّ نشاط أو كيان مرتبط بالإخوان جريمة قانونية صريحة. وسارعت وزارة الداخلية إلى مصادرة الأموال والممتلكات، وإغلاق المقرات، وتحذير المتورطين من مواجهة تهم غسل أموال. ووضعت وزارة التنمية الاجتماعية يدها على السجلات، وجمّدت الهيئات الإدارية، وفرضت مجالس مؤقتة، تمهيدًا لإنهاء هذا النفوذ بالكامل.
تكشف هذه الوقائع أنّ الجمعيات المرتبطة بالتنظيم في الأردن لم تكن في أيّ وقت مؤسسات خيرية بريئة، بل شكّلت بنية موازية سعت لمزاحمة الدولة وتقويض دورها، مستغلة الفقر والدين والعمل الإنساني كأدوات لبناء نفوذ سياسي ومالي وأمني ممتد. وهو ما يفسّر إقدام الدولة، في هذه المرحلة الحاسمة، على تفكيك هذه الشبكة بلا تردد، حمايةً للمجال العام، وتجفيفًا لمصادر التغلغل التي لطالما اختبأت خلف شعارات الإغاثة والعمل الاجتماعي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_0.jpg.webp?itok=nRwtHFUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=tTV7VYQo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_5.jpg.webp?itok=4ZjqR8pK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_1.jpg.webp?itok=fFpTXApw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_3.jpeg.webp?itok=hc_VaQOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_0.png.webp?itok=JrmJPh7m)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
