
نشأت جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 كتنظيم بديل للخلافة الإسلامية المنهارة، وأعلن التنظيم أنّ أهدافه الرئيسية تتمثل في عودة دولة الخلافة، ونمط الحكم الشرعي والإسلامي، وسعى حسن البنا نحو بناء الجماعة بصورة تساوي وجود الدولة الحديثة، بل تتجاوزها، فجماعة الإخوان لها وجود في معظم الدول، إن لم يكن في كل دول العالم، فلا توجد دولة إلا وتكون جماعة الإخوان حاضرة فيها من خلال أذرعها السياسية أو نشاطها الدعوي.
ووفق نظام عمل تنظيم جماعة الإخوان المسلمين الذي يعمل بنظام هرمي، فإنّه يُعدّ تنظيمًا مستقلًا عن الدولة والبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها، وتعدّ الجماعة نظامًا ممّا تسميه بالأسر للمنتمين داخل الجماعة، لتوفر بذلك بيئة اجتماعية أشبه ببيئة العائلة، وتوفر نسيجًا اجتماعيًا خاصًا بها، ومن ثم تكون مجتمعًا منفصلًا عن البيئة الاجتماعية الحاضنة له، ويعمل ضد هذه البيئة ويسعى لإجبارها على الانتماء إليه قسرًا، دون أن ينتبه إلى أنّه المُنتمي إليها وليس العكس.
الوجود الإخواني الموازي للدولة
تجد جماعة الإخوان المسلمين في غياب الدولة فرصة سانحة لوجودها، وتهدف عادة إلى سد الفجوات الخدمية والنقابية التي تتركها الدولة ليكون لها وجود خدمي ونقابي تسيطر من خلاله على مفاصل الدولة والنسيج الاجتماعي، وتبني شعبية لها، وتعمل من خلال تنظيمها السرّي وطريقتها في إدارة الأمور التي تصرّ فيها على الحضور الكامل والتمكين.
وفي تصريح للباحث المصري في شؤون الجماعات الإسلامية حسين القاضي خص به (حفريات) قال: إنّه من اللافت للنظر شبكة العلاقات الأسرية من زواج ومصاهرة التي تصنعها الإخوان، وتعمل هذه الشبكة على التجنيد والاتساع، وهذه الشبكة بتفريعاتها المختلفة تكون مجتمعًا آخر داخل المجتمع ككل، يخلق فيما بينه نمطًا من التعاون والتعامل قد يرفض فيه التعامل مع باقي عناصر المجتمع، ويُعدّ هذا مؤشرًا على سياسة الولاء والبراء التي تعدّ عملية التمكين نتيجة طبيعة لها، وتخلق هذه العمليات تصدعات اجتماعية ليست هينة على كل حال.
وقد ظهر الوجود الإخواني الموازي للدولة في فترة حكمهم في مصر، حين كان الرئيس هو محمد مرسي وله جهاز إداري داخل الدولة معني بتنفيذ ما تقرّه السلطة التشريعية، لأنّ المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع يدير كل المؤسسات، وشكّل لجانًا للإدارة تابعة له موازية للجهاز الإداري للدولة، فكانت هناك لجان فنية في كل مديرية، ولا تقدّم هذه اللجان شيئًا غير أنّها ترفع تقارير عن الزملاء للوزير، وهو ما أفضى إلى انقسامات وتخبطات في الجهاز الإداري للدولة.
وهذا يفرض التساؤل حول سعي الإخوان المسلمين خلال تلك الفترة، فهل كان السعي نحو الإدارة وحل الأزمات أم نحو السيطرة على مفاصل الدولة والوجود الاجتماعي الموازي؟ ويجيب عنه حسين القاضي قائلًا: "إنّه من خلال فترة حكم الإخوان ظهر اهتمامهم بالتمكين أو الأخونة أكثر من اهتمامهم بإدارة شؤون الدولة، وعمليات التمكين هذه لا يمكن ان يكون لها وجود إذا لم يكن لمكتب الإرشاد سيطرة كاملة على الاتحادية، وإنّ مرسي مجرد أداة، ينفذ خطط مكتب الإرشاد في عدة صور أوضحها التمكين.
الوجود الاقتصادي الموازي للدولة
إذا كانت جماعة الإخوان تمثل كيانًا وتنظيمًا موازيًا للدولة، والمجتمع كذلك، فمن الضروري أن يكون لها اقتصاد قائم وموازٍ كذلك لاقتصاد الدولة، وعدّتها في ذلك الشبكة الاجتماعية التي تمثل قوتها الرئيسية، حيث تقوم عمليات البيع والشراء داخل أعضاء الجماعة في المعتاد، فمثلما أنشأت نسيجًا اجتماعيًا من المصاهرة والزواج، أنشأت كذلك نسيجًا اقتصاديًا من التعاملات الداخلية، فضلًا عمّا تحصل عليه من تبرعات خارجية وداخلية.
ومنذ تأسيس حسن البنا شركة التعاملات المالية انصبّ تركيز جماعة الإخوان على التجارة وابتعدت عن الأعمال الإنتاجية، ويذكر تقرير نشره مركز (تريندز) بعنوان "اقتصاد جماعة الإخوان ومدى تأثره بأزمات رأس المال المُعولم" أنّ تجارة العملة مصدر رئيس من مصادر الاقتصاد الإخواني، وظهر هذا في عمليات خروج الدولار من مصر إلى قطر بهامش ربح يُقدر بـ 5%، لرغبتها في وجود أزمة اقتصادية في مصر، لعدائها الشديد مع النظام المصري الحالي.
ولم يقف الاقتصاد الإخواني عند التجارة بالعملة، ولكنّهم لجؤوا إلى تهريب بعض البضائع وبيعها، مُستغلين في ذلك شبكتهم الاجتماعية الواسعة التي تجعل للجماعة عناصر موجودين في الجهاز الإداري للدولة، وفي بنية النظام الاجتماعي المصري. واستغلت عناصر جماعة الإخوان التكنولوجيا في تعزيز وجودها المالي، وتمرير أموالها، ومنها لجوء الجماعة إلى العملات المشفرة لتمرير أموالها والتبرعات الخارجية.
ومن الملاحظ أنّه بعد فشلهم السياسي ولفظهم الاجتماعي في مصر لجأ أعضاء جماعة الإخوان إلى إقامة المشاريع الصغيرة والتجارة، خاصة أنّ الكثيرين منهم غير مقبولين في الوظائف الإدارية في الدولة أو القطاع الخاص، لانتمائهم إلى جماعة الإخوان الإرهابية، وتبدو هذه الملاحظة عادية، ولكن وفق تاريخ عمل الإخوان وأدواتهم فإنّها نذير باحتمالية سيطرة الجماعة بعد فترة طويلة من الزمن على المفاصل الاقتصادية في مصر، ويكون لها وجود اقتصادي أقوى من الدولة يستطيع الضغط عليها، ويملك أوراق اللعبة الاقتصادية التي كثيرًا ما تكون أقوى من الدولة، خاصة مع وجود الانفجار السكاني المصري.
والهيمنة هي سياسة جماعة الإخوان الرئيسية والمعروفة، وقد انتبهت إلى التقلبات السياسية التي أدت إلى لفظها سياسيًا واجتماعيًا، ولجأت إلى الوجود الاقتصادي، لأنّه أقوى من الوجود السياسي وفاعليته أقوى، وتسعى من خلال سياسة عملها طويلة الأمد، والمعروفة عنها إلى الهيمنة الاقتصادية والاجتماعية ولكن بصورة مختلفة، وذلك من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وساعدها في ذلك تنظيمها الاجتماعي الموازي، الذي ربما سيؤدي إلى وجود تنظيم موازٍ من المشاريع التجارية يُمكنها من السيطرة على المفاصل السياسية والاجتماعية للدولة المصرية، والهيمنة الاقتصادية على المنطقة.


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%83_5_1_1_0.jpg.webp?itok=Bvcv0WWZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_1.jpg.webp?itok=wyB-p77t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A70_1.jpg.webp?itok=9swa9NrG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)