
عقد التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين اجتماعًا موسعًا في مدينة إسطنبول مطلع كانون الثاني (يناير) 2026، في توقيت إقليمي ودولي شديد الحساسية، يتسم بتراجع نفوذ الجماعة سياسيًا في عدد من الدول العربية، وتصاعد النزاعات المسلحة، واتساع مساحات "الدولة الهشة" في الإقليم، بحسب تقرير نشره موقع Atalayar الإسباني.
الاجتماع، وفق التقرير، لم يكن مجرد لقاء تنظيمي دوري، بل عكس محاولة لإعادة ترتيب الأدوار داخل شبكة الإخوان العابرة للحدود، في ظل انسداد المسارات السياسية التقليدية أمام الجماعة.
ويكتسب هذا الاجتماع أهميته من كونه يأتي بعد أكثر من عقد على تراجع مشروع "الإسلام السياسي" الذي حاولت جماعة الإخوان تقديمه بوصفه بديلًا حاكمًا في عدد من الدول عقب موجة الربيع العربي. فبعد تجارب قصيرة ومضطربة في الحكم، وقرارات حظر وتصنيف إرهابي في دول مركزية مثل مصر والسعودية والإمارات، وجدت الجماعة نفسها مضطرة لإعادة تعريف موقعها ووظيفتها، ليس فقط داخل الدول الوطنية، بل داخل بنية الإقليم المضطرب نفسه.
تمثيل عابر للحدود وتنظيم يبحث عن وظيفة
شارك في اجتماع إسطنبول ممثلون عن فروع وشبكات مرتبطة بجماعة الإخوان من دول عدة، بينها مصر واليمن والسودان وليبيا وتونس والجزائر ولبنان والعراق والصومال، إضافة إلى حضور هياكل تنظيمية تنشط في أوروبا، وعلى رأسها شبكات مرتبطة بما يُعرف بمكتب التنظيم الدولي في لندن. هذا الحضور المتنوع يعكس الطابع الشبكي للتنظيم، لكنّه يكشف في الوقت نفسه عن أزمة مركزية: تعدد الساحات مقابل غياب مشروع سياسي جامع قابل للتطبيق.
وتشير دراسات عديدة حول التنظيم، من بينها أبحاث صادرة عن مراكز أوروبية وأمريكية، إلى أنّ جماعة الإخوان بعد 2013 دخلت مرحلة "اللايقين الاستراتيجي"، حيث فقدت القدرة على الجمع بين الخطاب الدعوي، والعمل السياسي، وإدارة السلطة.
ومع تآكل شرعيتها الانتخابية وتراجع قدرتها على المناورة داخل المؤسسات الرسمية بات التنظيم أقرب إلى كيان يسعى للحفاظ على بقائه وتأثيره، لا إلى قوة سياسية تسعى للحكم.
واللافت في قراءة المراقبين للاجتماع هو تركيزه على أنّ الجماعة لم تعد تتحرك بمنطق "الوصول إلى السلطة"، بل بمنطق "إدارة الأزمات". أي البحث عن أدوار داخل ساحات النزاع، حيث تغيب الدولة المركزية، وتتشابك المصالح المحلية والإقليمية، وتصبح القدرة على التموضع أهم من القدرة على الحكم.
هذا التحول ليس جديدًا كليًا، لكنّه بات أكثر وضوحاً في السنوات الأخيرة. ففي أدبيات الجماعة، جرى الانتقال تدريجيًا من خطاب "التمكين" إلى خطاب "الصمود" و"إعادة البناء"، وهي مفردات تعكس إدراكاً ضمنياً بأنّ البيئة السياسية لم تعد مواتية للمشاريع الشاملة، وأنّ العمل في الهوامش قد يكون أقلّ كلفة وأكثر استدامة.
اليمن والسودان: ساحات اختبار
يخصص التقرير مساحة لليمن بوصفه نموذجًا تطبيقيًا لهذا التحول. وقد تزامن اجتماع إسطنبول مع تطورات ميدانية في محافظة حضرموت، شملت تصعيدًا عسكريًا وضربات جوية، في سياق صراع معقد تتداخل فيه قوى محلية وإقليمية.
في مثل هذه البيئات لا تحتاج الجماعة إلى السيطرة المباشرة، بل إلى الحفاظ على شبكات نفوذ، وقدرة على التحرك السياسي والإعلامي، وانتظار لحظة مواتية لإعادة الظهور.
الأمر ذاته ينطبق على السودان، حيث أفرزت الحرب حالة من التفكك المؤسسي وانتشار الفاعلين المسلحين. في هذا السياق تشير تحليلات متعددة إلى أنّ الجماعات المنظمة، ومنها جماعة الإخوان، تجد في الفوضى فرصة لإعادة التموضع، لا عبر مشروع حكم واضح، بل عبر بناء تحالفات مرنة، والعمل داخل المساحات الرمادية التي تخلقها الصراعات الممتدة.
وانعقاد الاجتماع في إسطنبول لا يمكن فصله عن العلاقة المركّبة بين تركيا وجماعة الإخوان. فمنذ 2013 شكلت تركيا إحدى أهم ساحات وجود قيادات الجماعة، سياسيًا وإعلاميًا. غير أنّ هذا الاحتضان لم يكن مطلقًا، بل ظل خاضعًا لتوازنات السياسة الخارجية التركية، ولحسابات تتعلق بعلاقات أنقرة مع دول الإقليم.
في أوروبا، يشير التقرير إلى ما يسمّيه "المنطقة الرمادية"، حيث تنشط شبكات مرتبطة بالجماعة تحت أطر قانونية مثل الجمعيات الخيرية والمراكز الثقافية.
هذا الواقع تناولته تقارير حكومية وبحثية في دول مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، التي حذرت من الفصل الصارم بين النشاط الاجتماعي والخطاب الإيديولوجي، معتبرة أنّ الجماعة تتبنّى استراتيجيات طويلة المدى للتأثير داخل المجتمعات الغربية.
أزمة داخلية لا تقلّ عمقاً
إلى جانب التحديات الخارجية يواجه التنظيم أزمة داخلية متفاقمة، تتعلق بصراعات القيادة والانقسام بين أجنحة الخارج، خصوصًا بين مجموعات إسطنبول ولندن. هذه الانقسامات، التي وثقتها تقارير صحفية وبحثية خلال الأعوام الأخيرة، تعكس فقدان المركز التنظيمي القادر على فرض رؤية موحدة، وهو ما ينعكس على طبيعة الاجتماعات التي باتت أقرب إلى محاولات تنسيق مؤقتة منها إلى قرارات استراتيجية حاسمة.
ولا يُمكن فصل اجتماع إسطنبول عن الطريقة التي باتت تُقرأ بها جماعة الإخوان المسلمين داخل الدوائر البحثية والأمنية الغربية. خلال السنوات الأخيرة انتقل النقاش حول الجماعة من سؤال "هل يمكن دمجها سياسيًا؟" إلى سؤال أكثر تعقيدًا يتعلق بطبيعة دورها في بيئات النزاع والهشاشة.
تقارير صادرة عن مراكز بحثية في أوروبا تشير إلى أنّ التنظيم لم يعد يُنظر إليه بوصفه حركة إصلاحية أو فاعلًا سياسيًا تقليديًا، بل كشبكة إيديولوجية مرنة قادرة على التكيّف مع الفوضى واستثمارها، سواء عبر العمل الاجتماعي، أو الإعلامي، أو بناء تحالفات ظرفية داخل مناطق الصراع.
في هذا السياق، تُفهم اجتماعات مثل لقاء إسطنبول باعتبارها جزءًا من عملية إعادة تقييم داخلية لكيفية البقاء فاعلًا في نظام دولي يتجه نحو تشديد الرقابة على الحركات العابرة للحدود، ويُعيد تعريف مفهوم "التهديد" ليشمل الفاعلين غير الدولتيين الذين يعملون في المساحات الرمادية بين السياسة والأمن والدعوة.
ماذا بعد إسطنبول؟
اجتماع إسطنبول، في جوهره، يعكس تنظيمًا ما يزال حاضرًا، لكنّه يفتقر إلى مشروع واضح، ويتحرك في بيئات هشّة، معتمدًا على المرونة لا على الحسم، وعلى الشبكات لا على المؤسسات.
السؤال الأهم ليس ما إذا كانت جماعة الإخوان قادرة على العودة إلى السلطة، بل ما إذا كانت قد تخلت فعليًا عن هذا الهدف، لصالح دور أقلّ وضوحًا وأكثر التباسًا داخل أزمات الإقليم.
وفي الحالتين، فإنّ قراءة تحركات الجماعة اليوم تتطلب تجاوز الخطاب السياسي المباشر، والنظر إليها بوصفها فاعلًا يتكيف مع الفوضى، لا مشروعًا يسعى إلى إنهائها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_5.jpg.webp?itok=4ZjqR8pK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_3.jpeg.webp?itok=hc_VaQOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_0.jpg.webp?itok=nRwtHFUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_1.jpg.webp?itok=ZHdchJGw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_4.jpg.webp?itok=Tb3ja79D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_176.jpg.webp?itok=aL0i-O1b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
