هل تعود الحرب بين إسرائيل وحزب الله؟

هل تعود الحرب بين إسرائيل وحزب الله؟

هل تعود الحرب بين إسرائيل وحزب الله؟


03/12/2025

فتحي أحمد

منذ أن وضعت الحرب بين إسرائيل وحزب الله أوزارها، اخترقت إسرائيل وقف إطلاق النار عشرات المرات، ولم تتقيد ببنوده. في المقابل، لم يرد حزب الله على تلك الخروقات، وبقي محافظًا على ما التزم به. إسرائيل تريد جرّ الحزب إلى جولة ثانية من الحرب، وعلى ما يبدو فإن الحرب قد تكون وشيكة، والضوء الأخضر الأميركي جاهز مقابل تهدئة الوضع في غزة، والمضي قدمًا لتنفيذ المراحل المتبقية من الاتفاقيات الموقعة بين حماس وإسرائيل.

ندرك أن رئيس وزراء إسرائيل وحكومته يريدون إبقاء الجبهات مشتعلة، تبريد جبهات وتسخين جبهة أو عدة جبهات في آنٍ واحد. مثلًا، نسمع ونرى اليوم الهجوم الإسرائيلي المتكرر على سوريا، إذ قال وزير الإعلام السوري مؤخرًا: “نحن اليوم أمام جبهة فُتحت علينا من قبل إسرائيل، ولا نقوى عليها لأننا في حالة ضعف”، وأردف: “مشروعنا الوحيد هو إعادة بناء سوريا الحديثة”. لكن نتنياهو وحكومته اليمينية الدينية لهم مشروع مختلف، وهو احتلال أجزاء من سوريا، حسب ما تمليه عليهم التوراة. إذًا، المعركة بين إسرائيل ودول الطوق لم تنتهِ بعد، وعلى ما يبدو، هنالك مشروع تسعى إسرائيل لتحقيقه، وهو ضم الضفة الغربية، وتجزئة غزة، واحتلال أجزاء لا بأس بها من سوريا ولبنان أيضًا.

الفجوة بين حزب الله والحكومة اللبنانية تتسع، وسحب سلاح الحزب يبتعد. فإصرار قيادة حزب الله على عدم تسليم سلاحه ينذر بتوتر، أو ربما مواجهة عسكرية بين حزب الله والحكومة اللبنانية، أو بين الحزب وإسرائيل. هنا لا بد من التذكير بأن نتنياهو يلعبها جيدًا، ويعرف من أين تُؤكل الكتف؛ فهو لا يريد الدخول في مواجهة مع حزب الله حتى اللحظة، ويترك الحكومة اللبنانية تواجه مصيرها مع الحزب. في النهاية، المشهد اللبناني يوحي بعودة الحرب مرة أخرى.

سلاح حماس وحزب الله ليس سوى وسيلة ليحقق نتنياهو ما يصبو إليه وفي حال وافق حزب الله على تسليم سلاحه هل تكتفي إسرائيل بذلك وتكفّ عن ملاحقة عناصر وقيادات الحزب؟

السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا يريد نتنياهو من لبنان؟ الحقيقة التي يعلمها رئيس وزراء إسرائيل أن الخطر على دولته من لبنان ومن غزة بات شبه معدوم، وأن الحرب التي اندلعت قبل حوالي سنتين وضعت حدًا لتهديدات حزب الله وحماس وغيرها. بمعنى، أن إسرائيل حققت من تلك الحرب إبعاد شبح الخوف عنها لسنوات طويلة قادمة، وأضافت إلى ذلك سيطرتها على أجزاء كبيرة من الأراضي في غزة ولبنان وسوريا. هذا ما كانت تحلم به سابقًا، وما زالت شهيتها مفتوحة لابتلاع أجزاء أخرى من الأراضي في تلك الدول.

ما أود قوله هو أن سلاح حماس وحزب الله ليس سوى شماعة ووسيلة ليحقق نتنياهو ما يصبو إليه. ولكن، في حال وافق حزب الله على تسليم سلاحه، هل تكتفي إسرائيل بذلك وتكفّ عن ملاحقة عناصر وقيادات الحزب؟ لقد سطّرت في مقالات سابقة أن الهدف ليس السلاح، كما تطرقت في ثنايا هذه المقالة. فالعالم اليوم يتعامل مع حكومة دينية متطرفة متشددة، هدفها هو “إسرائيل الكبرى”. كما أن “طوفان الأقصى” أعطاها مبررًا لتصول وتجول بلا رادع، وما يجري في الضفة الغربية خير دليل على ذلك. نحن نشاهد عصابات التلال من المستوطنين وهي تلاحق المزارعين في أرياف الضفة الغربية. هذا لا يعني أن نتنياهو غير راضٍ عمّا تقوم به حكومة المستوطنين، وإنما علينا أن نعرف أن اليمين الديني واليمين العلماني في إسرائيل وجهان لعملة واحدة.

لا بد من الإشارة إلى أن الحكومة اللبنانية الحالية تحاول قدر الإمكان تفويت الفرصة على نتنياهو، وتبذل قصارى جهدها لسحب سلاح حزب الله، وأن يبقى الحزب منزوع السلاح. لكن قرار حزب الله ليس بيده، فصاحب الكلمة الفصل في هذا الأمر هو إيران، وليس الحزب. فحزب الله هو الورقة الوحيدة التي بقيت بيد طهران، وفي حال سقطت هذه الورقة، يتبدد حلم إيران بالتمدد في دول الجوار. لهذا، نجد أن نتنياهو يفكر في اتجاهين: الأول، نزع سلاح حزب الله، وإيجاد مبررات أخرى بعد نزع السلاح، وهي السيطرة على مزيد من الأراضي؛ والثاني، إبعاد الشبح الإيراني عن التحكم في لبنان، المعقل الوحيد لطهران.

موجز القول: تبدو الأمور تسير بخطى متسارعة نحو التصعيد بين حزب الله وإسرائيل، وأن المعركة لم تنتهِ بعد، فهي مسألة وقت فقط. أما ما يعوّل عليه نتنياهو، وهو الصدام بين الحزب والحكومة، فيبدو غير وارد، لأن الجمهور اللبناني والضغط الشعبي ضد هذا الخيار.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية