
أوس أبو عطا
يبدو أن السلطة الوطنية الفلسطينية عازمة على ألا تُلدغ من الجحر مرتين؛ بعد خطابها الحاسم والحازم مع حركة حماس التي تعمل بشكل بيّن على التهرّب من تطبيق البند الأمني المتعلق بنزع سلاحها، وهو يُعتبر المدخل للفصل الثاني من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخطة التي استبدلت الحرب بالمفاوضات.
كما أن السلطة الفلسطينية ترفض تشكيل أي لجنة إدارية في غزة لا تعمل تحت مرجعيتها، وترفض وجود أي قوات دولية إلا بقرار من مجلس الأمن الدولي، على ألا تعمل في العمق وإنما على الحدود، باعتبار أن الأمن في القطاع يجب أن يكون مسؤوليتها. وفي سياق متصل؛ نفت حركة فتح موافقتها على رئاسة اللجنة الإدارية في قطاع غزة، بعدما تداولت العديد من وسائل الإعلام خبر موافقتها على تعيين أمجد الشوا المقرّب من حركة حماس. وفي بيانها المنشور أكدت حركة فتح أن موقفها الثابت والمعلن هو أن من سيتولى رئاسة اللجنة الإدارية يجب أن يكون وزيرًا من حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية.
يأتي هذا الموقف الجلي من السلطة الوطنية في ظل تعقيدات ميدانية يشهدها قطاع غزة بعد تقسيمه إلى غزة الشرقية وغزة الغربية، في حين أكدت الحكومة الإسرائيلية أنها ترفض الانسحاب من شرق غزة ما دامت “حماس” موجودة في غربها.
وهناك مخاوف فلسطينية–عربية حقيقية من أن يستمر هذا التقسيم لأطول فترة ممكنة، كونه يعيد تلاقي المصالح الإسرائيلية–الحمساوية: من تصدّر حماس للمشهد السلطوي والميداني، حيث يتيح لجيش الاحتلال حرية الحركة ورفاهية العدوان ويمنع إعادة الإعمار. وخير دليل على ذلك تصريح صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر بأنه لن تُخصص أي أموال لإعادة إعمار المناطق الخاضعة لسيطرة حماس في قطاع غزة. وهذا يخدم الهدف الإسرائيلي الأسمى والغاية الصهيونية العليا بالحفاظ على بيئة من الجحيم في قطاع غزة لتهجير الفلسطينيين. فضلًا عن أن عودة سلطة حماس، حتى لو كانت جزئية، تخدم الإسرائيليين أيضًا بوجود سلطتين فلسطينيتين متناحرتين، فوجود أي سلطة أمر واقع — بغض النظر عن خلفيتها يمينية كانت أم يسارية — تناوئ السلطة الفلسطينية الشرعية، يكرّس الانقسام ويخلق أطرًا موازية للشرعية الوطنية، مما يحول دون تحقيق الحلم الفلسطيني الكبير بدولة فلسطينية موحّدة ومعترف بها عالميًا.
تستند السلطة الوطنية في موقفها الثابت بخصوص ما يجري في قطاع غزة إلى الدعم الدولي والعربي، وبالأخص من مصر والمملكة العربية السعودية. فقد شهدت الرياض مؤخرًا انعقاد أعمال الاجتماع التنسيقي رفيع المستوى “للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين”، بحضور الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في المنطقة. وناقش الاجتماع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، فضلًا عن تعزيز إيصال المساعدات الإنسانية ودعم السلطة الفلسطينية. كما أن جمهورية مصر على تنسيق دائم مع القيادة الفلسطينية، ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ في زيارات لا تنقطع إلى القاهرة.
فالعودة الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية تضع حجر الأساس لتحقيق الحلم الفلسطيني، بتخييط جرح الانقسام وعودة شقي الوطن تحت عباءة السلطة الشرعية ومؤسساتها.
غني عن القول إن حماس لا تمتلك أي أفق فعلي خارج كونها قوة عسكرية بيدها الحكم، ولن تقبل أن تتحول إلى مجموعة سياسية خارج السلطة. وعليه، ستفضل المراوحة في المكان، وفي الوقت ذاته إظهار النوايا الحسنة في عملية إخراج الجثث الإسرائيلية من القطاع، فذلك — حسب منظورها — سيساعدها على إطالة عمرها العسكري والسلطوي بشكل أكبر، وبالتالي إكمال ما شرعت به بعد وقف إطلاق النار في القطاع، من تصفية معارضيها السياسيين وخلق جو من الرعب لإعادة حكمها المزنّر بالحديد والنار في القطاع المحطّم.
خطيئة حماس الكبرى، والتي لا تُغتفر، هي انقلابها العسكري عام 2007 واستباحتها للدم الفلسطيني الحرام، مما أدى بالضرورة إلى أن يكون نزع سلاحها مطلبًا داخليًا وخارجيًا.
إذن، اختارت حماس حاليًا بقاء الوضع على ما هو عليه من استمرار للمأساة والكارثة، متكئة على طلبات قطرية وتركية مقدمة للإدارة الأمريكية بخصوص منحها الوقت كونها ليست جاهزة. في حين تعمل الحركة الإسلامية على تجنّب “اليوم التالي”، كونه يشكّل كابوسًا كبيرًا لها. وسيتيح للمواطنين الفلسطينيين المتضررين من حماس مستقبلًا رفع دعاوى قضائية ضد عناصرها ومحاسبتهم تحت إطار القانون الوطني الفلسطيني.
حماس اليوم لا تستطيع التقدّم ولا تستطيع التراجع، فهي عالقة في منتصف الجسر، بين الدمار والمجاعة على الأرض، وخطاب التمنّي المنفصل عن عذابات الشعب الفلسطيني من شرفات الفنادق. تتكرر المأساة الوطنية الفلسطينية، التي تتجلى كجرح نازف في الوعي الوطني. وإسرائيل تتحفز من قرب، كذئب يتحيّن الفرصة للهجوم على فريسته.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

