كيف تجد تركيا موطئ قدم في لبنان؟.. تلفزيون لبنان الإجابة

كيف تجد تركيا موطئ قدم في لبنان؟.. تلفزيون لبنان الإجابة

كيف تجد تركيا موطئ قدم في لبنان؟.. تلفزيون لبنان الإجابة


13/09/2025

تبحث أنقرة عن مد نفوذها في دول المنطقة من خلال القوة الناعمة عبر تفاهمات وخطط تعاون مع وسائل إعلام محلية ورسمية خصوصا التي تحتاج إلى دعم للنهوض بها كما هو حال تلفزيون لبنان الذي يفتقر إلى الإمكانيات اللازمة لتطويره مع عدم قدرة الدولة اللبنانية على تأمين مستلزماته بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

وروجت وكالة الأنباء التركية لتدشين وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا” المرحلة الثالثة من مشروع مشترك لتحديث تلفزيون لبنان الرسمي، قائلة إنه يأتي في إطار الدعم التركي المتواصل للبنان وجهود تعزيز العلاقات بين البلدين.

ويجمع المشروع بين وكالة “تيكا” وسفارة أنقرة لدى بيروت ووزارة الإعلام اللبنانية والتلفزيون الرسمي للدولة. وتضمنت هذه المرحلة من المشروع قاعات مونتاج وكافيتريا حديثة في مقر تلفزيون لبنان ببيروت ضمن هبة مقدمة من “تيكا”.

ويعد التعاون الإعلامي من أبرز أدوات القوة الناعمة التي تستخدمها تركيا لمد نفوذها في المنطقة العربية. وهذا التعاون لا يقتصر على التبادل التقني أو إنتاج البرامج المشتركة، بل يتجاوز ذلك ليشكل أداة للتأثير على الرأي العام وصياغة السرديات السياسية والثقافية. وهو ما تسعى إليه البادرة التركية من خلال توطيد العلاقات مع الإعلام الرسمي اللبناني.

في المقابل يُعدّ تلفزيون لبنان القناة الرسمية للدولة اللبنانية، وهو من أقدم المحطات التلفزيونية في العالم العربي، حيث يعود تأسيسه إلى خمسينات القرن الماضي. ورغم إرثه العريق ودوره الإعلامي الأساسي يعاني من تحديات كبيرة تتطلب دعما حكوميا وقطاعيا للحفاظ عليه وتطويره.

والخميس، افتتح المشروع وزير الإعلام اللبناني بول مرقص بمشاركة السفير التركي مراد لوتيم، ومنسق “تيكا” في بيروت أونور غيز، إلى جانب المديرة العامة رئيسة مجلس إدارة تلفزيون لبنان أليسار نداف.

وأكد السفير لوتيم “اكتمال المرحلة الثالثة من مشروع التعاون بين سفارة تركيا و’تيكا’ ووزارة الإعلام اللبنانية، وتلفزيون لبنان،” مضيفا أن “ترميم أستوديوهات تلفزيون لبنان يعد مشروعا مهما ضمن نشاطات ’تيكا’ في لبنان، والتي تنفذ مشاريع عدة بمشاركة وزارات لبنانية معنية.”

وفي نوفمبر 2023، أنهت “تيكا” المرحلتين الأولى والثانية من المشروع بتجديد وتحديث الأستوديو الرئيسي في تلفزيون لبنان، وكذلك قاعة الانتظار المجاورة له وفق بيان للوكالة التركية حينها.

وأوضح السفير التركي أن تلفزيون لبنان “يُعد أقدم مؤسسة بث في منطقة الشرق الأوسط، وهو القناة الرسمية للدولة اللبنانية التي تحظى بأوسع شريحة من المشاهدين داخل البلاد.”

وتابع أن “التلفزيون الرسمي اللبناني يؤدي دورا محوريا في نقل الأخبار والمعلومات وعرض المحتوى الاجتماعي، كما يرتبط بعلاقات تعاون تاريخية مع هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية ‘تي.أر.تي‘.”

وأشار السفير التركي إلى أن “تيكا لا تقتصر على دعم لبنان فقط، بل تنشط في مختلف أنحاء العالم، من خلال تنفيذ مشاريع في مجالات النقل، والصحة، والزراعة، والتعليم،” معبراً عن “فخره بالمشاركة في افتتاح بعض هذه المشاريع في لبنان.”

وأكد أن “مشاريع تيكا تحظى بتقدير كبير من الشعب اللبناني والمسؤولين الحكوميين،” مبينا “التزام تيكا بمواصلة دعم لبنان من خلال المزيد من المشاريع المستقبلية.”

ويخدم التعاون الإعلامي أنقرة من خلال مساهمته في نشر السردية التركية حول القضايا الإقليمية وإيصال رؤيتها إذ أن وجود منصات إعلامية ناطقة بالعربية أو شراكات مع وسائل إعلام عربية يضمن وصول الرسالة إلى الجمهور مباشرة.

ويسهم التعاون في تأسيس قنوات تواصل غير رسمية بين صانعي القرار والإعلاميين في تركيا ولبنان، وخلق بيئة سياسية أكثر تقبلاً للمواقف التركية، حيث تسعى أنقرة إلى التصدي للخطاب المناوئ لها في المنطقة عبر بناء علاقات جيدة في إطار التعاون ودعم التطوير والتحديث للترويج لصورتها وإبراز نجاحاتها الدبلوماسية والاقتصادية، ما يقلل من تأثير الحملات المضادة التي تشنها بعض القوى الإقليمية.

وعبر المحتوى الإعلامي، تعمل أنقرة على تشكيل بيئة جماهيرية متعاطفة معها، ما يضغط بشكل غير مباشر لاتخاذ مواقف أقل عدائية تجاهها أو حتى متقاربة معها.

من جهته، أعرب وزير الإعلام مرقص عن شكره لوكالة “تيكا” والسفارة التركية على “الدعم المستمر لتلفزيون لبنان.” وأشار إلى أن “الهبة الجديدة شملت تحديث طابق كامل يتضمن كافيتريا وغرف التوليف والمونتاج.”

وأكد أن “هذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها تركيا هبة عينية لتلفزيون لبنان.” معربا عن “أمله في استمرار وتعزيز التعاون بين الجانبين في المستقبل.”

من جهتها، قالت نداف في كلمة خلال حفل الافتتاح إن “هذه الكافتيريا ليست مكاناً لتناول القهوة فقط، بل هي فضاء للتواصل والتعاون، حيث يلتقي الجميع من مختلف الاختصاصات والخبرات لتبادل الأفكار وتنمية الإبداع.”

وأضافت “أما غرف المونتاج فتتيح لنا بيئة متكاملة لتحقيق أعمال إعلامية وفنية بمعايير احترافية عالية، ما يدعم مواهبنا ويساهم في إبراز إنجازاتنا.”

وتابعت “ما يزيد من أهمية هذا الدعم هو أن الهدية (الهبة التركية) لم تأت من باب المساعدة فقط، بل كتعبير عن شراكة حقيقية، يعززها العمل المشترك والتفاهم بين لبنان وتركيا.”

ويحتاج تلفزيون لبنان إلى دعم فعلي لضمان استمراره كمنبر وطني يعكس هوية لبنان الثقافية والإعلامية. فالتطوير والتمويل والاستثمار في الكفاءات الإعلامية أمور ضرورية ليبقى هذا التلفزيون صوتا لكل اللبنانيين، ومنافسًا قويًا في المشهد الإعلامي العربي والدولي.

وكثف مرقص جهوده في الأشهر الأخيرة للنهوض بتلفزيون لبنان الرسمي حيث يبدي اهتماما بمسألة إعادته إلى حضوره الإعلامي الذي عرف به سابقا، ويعمل في سبيل ذلك على حشد دعم الشركات الاقتصادية للمساهمة في تطويره وتحسينه.

وبدأ التلفزيون في استقطاب المشاهدين بتأكيد حضوره على الخارطة الإعلامية عبر تقديم مجموعة من الأعمال الدرامية، في مسعى لإعادة تفعيل الإنتاج فيه.

وحرص رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن تكون أولى إطلالاته التلفزيونية بعد تعيينه عبر شاشة تلفزيون لبنان، في خطوة أراد منها إعادة الحياة إلى مؤسسة تعاني من أزمات مالية خانقة. وتلك الأزمات بدأت قبل سنوات، وبلغت ذروتها في نهاية عام 2019، مع الانهيار الاقتصادي الذي ضرب لبنان، وتسبب في تأخير رواتب الموظفين، وقطع البث في أكثر من مناسبة نتيجة احتجاجات متكررة، وما زال العاملون بانتظار أن تُنصفهم الدولة.

العرب اللندنية




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية