
ما تزال حركة النهضة في تونس، رغم الانحسار الشعبي ونبذها السياسي وفقدان قواعدها وتآكل شرعيتها، تبحث عن مرتكزات جديدة تمنح خطابها التلفيقي إغراءات وقدرة على جذب الحواضن المجتمعية، لكنّها تفشل المرة تلو الأخرى، حيث إنّ اعتمادها على استراتيجية الشائعات ونشر الأكاذيب لممارسة الابتزاز والتحريض، وخلق حالة استقطابية تعمّق الانقسام وتعاود تشكيل الاصطفافات، يحقق نتائج صفرية في ظل انكشاف أغراضها الانتهازية. ذلك ما جرى في محاولات متكررة ضمن سياق حرب غزة، ومحاولة الاستفادة من القضية الفلسطينية لتعميم خطابها القائم على المظلومية، وقد أخفقت في تمرير أجندتها وإحداث أيّ خرق في وضعها المأزوم بالشارع التونسي وبالمجال العام بعدد من البلدان التي شهدت صعودها في عشرية سوداء إثر ما عُرف بـ "الربيع العربي". ولا تكاد تختلف النتائج ذاتها، رغم محاولاتها اللعب باستمرار ومن دون توقف لاستغلال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة بهدف استعادة نفوذ سياسي فقدته بعد سقوطها من الحكم.
تراجع اقتصادي حاد
الجماعة الإخوانية المصنفة على قوائم الإرهاب في عدد من البلدان العربية، كانت جزءاً من العوامل المؤدية للوضع الاقتصادي المتدني، وقد فقدت الشرائح المجتمعية الوسطى والدنيا بالطبقة الوسطى امتيازاتها، وتراجعت الأوضاع الاجتماعية للحدود الدنيا بفعل البطالة والتضخم وغياب التنمية وتفشي الفساد المهيكل بالمؤسسات نتيجة تغييب الإصلاح لصالح تسريع وتيرة التمكين. وعليه، فإنّ جماعة الإخوان بعد سقوطها من الحكم في تونس، يباشر عناصرها في تنفيذ مخططات مفضوحة تقوم على تضخيم الأزمات وتسييس الملفات والقضايا الاقتصادية التي تمسّ الفئات المجتمعية، لجهة تحويل الغضب الشعبي إلى ورقة مساومة وابتزاز سياسية تعيد تموضعها السياسي.
وتمثل تصريحات البرلماني السابق ماهر مذيوب، بخصوص الوضع الصحي في تونس، إحدى أبرز المحاولات الأخيرة للجماعة الإرهابية، وقد استغل قرار وزارة الصحة بترشيد استهلاك الأدوية ليطلق عبر صفحته في (فيسبوك) رسائل درامية عن "أزمة خطيرة" تهدد آلاف المرضى. ورغم أنّ تونس تُصنّع 60% من احتياجاتها الدوائية محلياً، فإنّ مثل هذه الخطابات تسعى لإثارة الهلع وتضخيم الواقع بما يخدم أهداف النهضة السياسية، بحسب تقرير لموقع (العين). فالحملات الإخوانية التي تقوم على التضخيم الإعلامي وتوظيف الأزمات الاجتماعية لأهداف سياسية، تبرز في خطابات النهضة التحريضية التي تربط بين الضائقة الاقتصادية وبين شعارات سياسية تستهدف التشكيك في قدرة الدولة على إدارة الأزمات.
سلاح الشائعات
سبق لمنصات تابعة للإخوان بتونس عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن عمدت إلى نشر شائعات تتصل بإعفاءات وتغييرات في الجهاز القضائي وإقالة رئيس محكمة تونس. ويتزامن ذلك مع الأحكام القضائية التي صدرت ضدّ قيادات الجماعة على خلفية اتهامات عديدة، بعضها مرتبط باغتيالات المتورطين فيها، مثل اغتيال القياديين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ودعم عمليات نقل الإرهابيين إلى مناطق وبؤر التوتر الإقليمية، تحديداً في ليبيا وسوريا. وتبدو ثمة محاولة للتشويش على المؤسسة القضائية التي كانت هدفاً ضمن أهداف أخرى لإخضاعها والسيطرة عليها في فترة حكم حركة النهضة، بل إنّ التنظيم تورط في إتلاف وتبديد أوراق ووثائق وملفات عديدة للنجاة من المساءلة وعدم المحاسبة. فمعظم قيادات إخوان تونس باتت في السجون، وقد تآكلت قواعدهم وفق اختبارات الشوارع، ولم يتبقَّ من كل تلك الضوضاء المفتعلة لتعبيد طريق العودة إلى السلطة سوى محاولات يائسة لإثبات الوجود، وفق موقع (العين). فبعد صدور، في شباط (فبراير) الماضي أحكام ثقيلة بالسجن ضد عدد كبير من قياداتهم، بينهم زعيمهم راشد الغنوشي، توحدت البوصلة نحو الجماعة بانتظار إشارة حياة. لكنّ الصمت بدا حينها مطبقاً من الرأس حتى القواعد، ليتأكد بذلك أنّ تلك الجماعة التي استغلت أحداث 2011 لتولي الحكم، انتهت عملياً ولم يتبقَّ منها سوى محاولات انبعاث تتحدى حشرجة موت سريري بدأ منذ سنوات.
وقد حاصرت قيادات الجماعة أحكام ثقيلة بالسجن، وهو ما فاقم استياء ما تبقى من قواعدها التي تأكد سوادها الأعظم أنّها كانت تساند وتدعم أذرعاً ملوثة بالفساد والتطرف.
وفي تقرير لـ (العين)، تنقل عن خبراء قولهم: هذه الاستراتيجية "نشر الشائعات" تبدو جلية في أنشطة قيادات إخوانية بارزة، من بينهم رفيق عبد السلام وزير الخارجية السابق، الذي يواصل نشاطه خارج البلاد لدعم شبكات مرتبطة بالتنظيم، إلى جانب شخصيات داخلية تعمل على تأجيج الشارع عبر استغلال أيّ قرار حكومي أو تحرك نقابي. ولم تتوقف الجماعة عن محاولات استثمار الخلاف القائم بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل. فالمسيرات النقابية التي خرجت في آب (أغسطس) الماضي وُصفت من قبل الإخوان بأنّها "استفاقة ضد هجوم شرس على الحقوق"، في محاولة لتحويل مطالب اجتماعية مشروعة إلى منصة ضغط سياسي على السلطة".
توظيف الأزمات
في حديثه لـ (حفريات) يوضح حازم القصوري، المحامي التونسي والخبير في الشؤون السياسية والأمنية، أنّ محاولة البرلماني السابق ماهر مذيوب استغلال قرار وزارة الصحة بترشيد استهلاك الأدوية وتصويره كأزمة تهدد آلاف المرضى، تكشف مرة أخرى عن أسلوب جماعة الإخوان في تونس القائم على استغلال الأزمات لإحداث بلبلة وخلق حالة استقطابية في الشارع. إذ إنّ تونس تؤمن بالفعل 60% من احتياجاتها الدوائية من خلال التصنيع المحلي، وهو ما ينفي وجود أزمة ممنهجة تهدد حياة المواطنين. لكنّ مثل هذا الخطاب الدرامي لا يخدم المصلحة الوطنية، بل يخدم أجندة حركة النهضة التي تسعى للعودة إلى المشهد العام عبر توظيف الأوضاع الاجتماعية والصحية.
ويؤكد القصوري أنّه اليوم من واجبنا التنبيه إلى أنّ هذه الممارسات لا تمثل مجرد "مواقف سياسية"، بل هي جزء من استراتيجية تستهدف ضرب الثقة في مؤسسات الدولة وإضعافها خدمة لمشروع سياسي فقد شرعيته. فالإخوان انتهوا سياسياً وشعبياً، ومحاولاتهم اليائسة للعودة عبر الأكاذيب لن تنطلي على التونسيين الذين كشفوا حقيقتهم.
ويمكن القول إنّ حركة النهضة التي كانت تقدّم نفسها من الناحية السياسية على أنّها نموذج براغماتي يمكنه الانخراط في عملية سياسية تشاركية لا تقوم على المغالبة أو مصادرة حقوق الآخرين واستحقاقاتهم، انكشفت لدى عموم المجتمع التونسي بأنّها مثلها مثل كل الجماعات الفئوية الإيديولوجية، تتبنّى رؤية أحادية مغلقة، ليست فيها شفافية أو ديمقراطية، الأمر الذي انتهى إلى "كابوس سياسي" نتيجة ما راكمته من أزمات، بعضها أمني يقوّض الأمن القومي لتونس بسبب قضايا تسفير الإرهابيين، والبعض الآخر اقتصادي نتيجة ديون، وبطالة، وتضخم، ناهيك عن الاستقطاب السياسي المتسببة فيه، الذي وصل إلى ذروته في التباعد بين البرلمان والرئاسة.


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

