كيف يهدد اليمين المتطرف اقتصاد أوروبا؟

كيف يهدد اليمين المتطرف اقتصاد أوروبا؟

كيف يهدد اليمين المتطرف اقتصاد أوروبا؟


07/09/2025

في أفضل الأحوال، ينبغي للقارة الأوروبية أن تتوقع الركود، وفي أسوأ الأحوال انهيار سوق السندات.. بتلك المقدمة تفتتح صحيفة "إيكونوميست" تقريرها الذي يتناول الصعود المتواصل لليمين المتطرف في القارة الأوروبية وتأثيره على اقتصادها.

وتشير الصحيفة إلى تقدم اليمين في استطلاعات الرأي، أو ما يقاربها، في بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وأما في إيطاليا، فهم في السلطة؛ وفي هولندا، قادوا ائتلافاً لفترة وجيزة؛ وفي بولندا، في يونيو (حزيران) الماضي، تفوق مرشحهم الرئاسي على مرشح الوسط.

وبحلول عام 2027، قد يتولى اليمين المتطرف السلطة في اقتصادات تُقدر قيمتها بنصف الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي.

ووفق الصحيفة، سيكون ذلك ضربةً قاصمة للازدهار الأوروبي، إذ سيتمثل التهديد المباشر في استخدام اليمين المتطرف للسلطة، فهم يسخرون من الإدارة التكنوقراطية، ويتعهدون بحماية الناخبين من المنافسة والتدمير الخلاق، ويقدمون بدلاً من ذلك مزيجا مغرٍ من الصدقات والتخفيضات الضريبية.

التهديد الخفي

وفق التقرير، فإن النجاح الانتخابي الصريح يعني المزيد من الركود الاقتصادي، أو حتى انهيارات متواصلة في سوق السندات.

وأما التهديد غير المباشر، فهو أن الأحزاب الرئيسية في بعض الأماكن ترتعد خوفاً أمام الانتفاضة الشعبوية، وتتهرب من الإصلاحات الصعبة، وتُقلد سياسات المتطرفين، وهو أسلوب حكم يُخاطر بتسريع انتصار اليمين المتطرف الذي يسعون إلى تجنبه.

وبحسب التقرير، لم تتم إدارة الاقتصاد الأوروبي بكفاءة تُذكر في السنوات الأخيرة، فالناتج المحلي الإجمالي السنوي ينمو بنسبة 1% فقط. فيما بلغ عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاما 5.7% في الثاني من سبتمبر (أيلول) الجاري، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ربع قرن.

وبعد أن أعلن فرانسوا بايرو، رئيس الوزراء الفرنسي، عن تصويت على منح الثقة لحكومته، والمقرر إجراؤه في الثامن من سبتمبر (أيلول) الجاري، وصل عائد السندات الفرنسية لأجل 30 عاما إلى 4.46%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2008.

وأما ألمانيا، التي كانت في السابق المحرك الاقتصادي للقارة، فلم تشهد نمواً يُذكر منذ عام 2019.

وقد يظن المرء أن هذا السجل الكئيب يعزز حجة اليمين المتطرف بأن أوروبا بحاجة إلى نهج جديد، وفق ما ذكر التقرير الذي يشير كذلك إلى حاجة أوروبا إلى نهج جديد، ولكن ليس التغيير الذي يقترحونه، ففي الواقع، لا تستطيع أوروبا تحمل فترة من الإدارة الاقتصادية الأسوأ، وفق ما جاء في تقرير إيكونوميست.

وبحسب التقرير، اتجهت أحزاب اليمين المتشدد إلى الاعتدال مع اقترابها من السلطة.

ماضٍ وهمي

وأصبحت مقترحات التخلي عن اليورو أو مغادرة الاتحاد الأوروبي رمزية في معظمها (مع أن حزب البديل من أجل ألمانيا لا يزال يُغازل فكرة الخروج من الاتحاد الأوروبي).

وإدراكاً منهم لشيخوخة أوروبا، يُطالبون الآن ببرامج توظيف العمالة الوافدة لتوفير عمالة جديدة، بدلاً من إغلاق الحدود تماماً. والأهم من ذلك، أنهم يريدون تجنب الاضطراب الاقتصادي الذي يُخيف الناخبين.

وفي إيطاليا، كانت جورجيا ميلوني معتدلة نسبياً، حتى تجاه أوروبا، لكنها تجنبت الإصلاحات المُعززة للنمو التي قد تُغضب ناخبيها.

وفي أمريكا، يمتلك حزب "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" جناحاً مؤيداً للتكنولوجيا ومُحرراً للقيود، يتنافس على جذب انتباه الرئيس في مواجهة حنين العديد من مؤيدي ترامب. وعلى النقيض من ذلك، في أوروبا، تدور الشعبوية حول الحفاظ على ماضٍ وهمي.

وفق التقرير، فمن شأن نجاح اليمين المتطرف أن يُرسخ أقل سمات أوروبا إنتاجية: التحويلات إلى الفئات المُفضلة، والحمائية، والعداء للمنافسة.

الإسراف المالي

وبحسب "إيكونوميست" فإن المشكلة الأكبر تتمثل في الإسراف المالي لليمين المتشدد. إذ تؤيد جميع الأحزاب الشعبوية تقريباً مزيجاً من التخفيضات الضريبية مع سخاء للمتقاعدين وأولياء أمور الأطفال الصغار، بهدف تعزيز معدل المواليد الأصليين.

ويزعمون أنهم سيوازنون ميزانياتهم بتوفير هائل من خلال خفض الإنفاق على المهاجرين، والمتسولين، وإهدار القطاع العام.

وتَعِد منظمة "إصلاح المملكة المتحدة" بمنح حوافز تبلغ قيمتها حوالي 200 مليار جنيه إسترليني (266 مليار دولار)، أو 5% من الناتج المحلي الإجمالي البريطاني، بتمويل يبلغ 100 مليار جنيه إسترليني.

ويعتقد الحزب أنه يمكنه توفير 42 مليار جنيه إسترليني من خلال خفض الهجرة، و10 مليارات جنيه إسترليني من تحسين إدارة معاشات القطاع العام.

وبحسب التقرير، في حال حدوث أزمة أوروبية، ستُضاعف الشعبوية الخطر، فاليوم، يُعتبر البنك المركزي الأوروبي، عملياً، الملاذ الأخير لإقراض الحكومات.

ووفق الصحيفة، فقد تكون كل تلك التحذيرات مجرد تكهنات، لكن ظلالها لا تزال تخيم على الاقتصاد حتى اليوم، لأن العديد من السياسيين التقليديين غير راغبين أو غير قادرين على متابعة الإصلاحات خوفاً من أن تُشكل أسلحة لمنافسيهم.

ويواجه سياسيو أوروبا مأزقاً كبيراً يتمثل في أن التغيير سيفقدهم شعبيتهم، والتقشف سيُصقل وعود اليمين المتطرف المبالغ فيها، لكن الحذر، مهما كان مُغرياً، يُديم الفساد الذي يُضعف ثقة الناخبين في السياسة، بحسب ما جاء في تقرير "إيكونوميست".

موقع 24




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية