
"مشروعنا هو مشروع دولة إسلامية واحدة، وأن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة، وإنّما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان، ونائبه في الحق الولي الفقيه الإمام الخميني"، هذا ما صرّح به السيد حسن نصر الله الأمين العام الثالث لحزب الله، ليوضح مشروع حزب الله ودوره في لبنان الذي نراه اليوم.
ويشهد تاريخ حزب الله بعمله لمصالح إيران أكثر ممّا عمل لمصالح لبنان، وكان له دور محوري في الحرب الأهلية السورية ومساعدة بشار الأسد في إجرامه، وذلك لضمان وجود بشار الأسد المُشترك مع حزب الله في المرجعية في كرسي السلطة السوري، ولم يمانع حسن نصر الله وفق خطابه من إرسال كافة جنود حزب الله إلى سوريا، والذهاب بشخصه على رأسهم، ولم يكن له موقف مماثل حيال حرب ما بعد السابع من تشرين الأول (أكتوبر) على غزة، وما خلفته من كوارث.
وقد خنق حزب الله لبنان كلّه ورهنه لمشروع المقاومة المزعوم، ودخل في مفاصل الدولة وأضحى يُمثل هو الدولة اللبنانية، أو دولة أخرى داخل الدولة اللبنانية، وهناك قرار من المحكمة الدولية بإدانة أحد أعضاء حزب الله بقتل الرئيس رفيق الحريري، وهو غير مستبعد وفق تاريخ الاغتيالات المعروف من حزب الله، ووقف حزب الله بعد ذلك أمام وجود حكومة فعلية ورئيس جمهورية للدولة اللبنانية، لتكون له السيادة، وأدخل لبنان في مشكلات لا تعنيه بقدر ما تعني إيران.
هل هو حزب أم دولة داخل الدولة؟
بعد الدعاية المفرطة لخطاب نصر الله أثناء حرب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل في قطاع غزة، وتقديمه بوصفه الخطاب الفصل في هذه الحرب، خرج نصر الله بخطاب مهادن لا يوازي الدعاية التي صنعت له، ولا يساوي ردّ فعله على الحرب السورية، ليوضح فراغ خطاب المقاومة من مضمونه، ويوضح وظيفته في لبنان بوصفه الذراع الإيرانية في لبنان.
ولم يعمل حزب الله بوصفه حزبًا سياسيًا مُسلحًا تحت لواء المُقاومة، مثل أيّ حزبٍ سياسي ضمن الأحزاب الموجودة في لبنان، ولكنّه تعامل على أنّه الدولة، وهذا ما قاله مسؤول إيراني ضمنيًا، حين تفاخر بسيطرة إيران على (4) عواصم عربية، وكان يقصد صنعاء وبيروت وبغداد ودمشق. وكانت إيران من خلال هذه الأذرع تسعى نحو بناء مشروعها التوسعي الذي لا يختلف في مضمونه عن المشروع التركي، والإسرائيلي، وأداتها في ذلك المقاومة، وعند قيام الحرب تخلت إيران عن كلّ ذراع لها أقحمتها في هذه الحرب.
وقد ساق حزب الله لبنان إلى حرب أوضحت خلله والاختراق الإسرائيلي له، حيث أنهت إسرائيل حزب الله وقياداته خلال أيام بأهداف واضحة ومحددة، وتمّ اغتيال حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، وبعد تدخلات سياسية وافقت إسرائيل على هدنة مدتها (60) يومًا، واشترطت تنفيذ القرار (1559)، وهو متعلق بسحب سلاح كافة الميليشيات الموجودة على الأراضي اللبنانية، ويعني حزب الله وغيره من الميليشيات، في الستين يومًا هذه، وتنفيذ القرارين (1701 و1559)، وهما يؤديان إلى هزيمة حزب الله ولا يخدمان الأهداف الإيرانية في لبنان.
ووقعت الحكومة اللبنانية في ضغط كبير من جهة التزامها بتنفيذ الشروط الإسرائيلية لعدم قيام الحرب مرة أخرى، وعدم استجابة حزب الله لقرار سحب السلاح وتسليمه، ورفضه القاطع، ووقوفه الموقف الندي والموازي للدولة اللبنانية، ورفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم تسليم السلاح للجيش اللبناني، بل هدد بقيام حرب أهلية في لبنان، وهو توعد صريح بالمواجهة مع الجيش اللبناني، وذلك حماية لمصالح إيران، وليس حماية لمصالح لبنان بطبيعة الحال.
وأصبح لبنان، وهو في مرحلة لمّ أشلاء الضحايا الذين أدخلهم فيها حزب الله، بين تهديد داخلي مُسلّح من قبل حزب الله، وبين تهديد خارجي من قبل إسرائيل، وحزب الله في موقف مهزوم ولا يملك الحق في إملاء شروطه، خاصة أنّه هو من وضع لبنان في هذه الحرب وألحق به هذه الهزيمة. وقام نواب وسياسيون لبنانيون برفع دعوى قضائية على نعيم قاسم بعد تهديده بحرب أهلية في لبنان، وهو ما يُعبّر عن عدم رضا الشارع اللبناني عن موقف حزب الله وسيطرته على الدولة، ممّا يجعله أقرب إلى الاحتلال في مواقفه، ورفض أغلب اللبنانيين حكومة وشعبًا له.
ويحمل تهديد نعيم قاسم بالمواجهة مع الجيش اللبناني خروجًا عن إطار الدولة اللبنانية، ويؤكد أنّ حزب الله دولة في ذاته، وليس حزبًا في هذه الدولة يخضع لقراراتها وقوانينها واتفاقياتها، ويجعل حزب الله يقف موقفًا ندّيًا مع الدولة اللبنانية، وهو ما لم يستطيع أن يفعله تجاه إسرائيل ولا يجرؤ على أن يقفه في وجه إيران لحماية مصالح لبنان، وأعلن على لسان ممثله الأمين العام نعيم قاسم أنّه لا مانع من قيام حرب أهلية في لبنان.
حزب الله والخطابات العنترية
جاء خطاب نعيم قاسم وفق نمط خطابات الحزب المعهودة التي تُهدد إسرائيل وأمريكا، وترتكز على المقاومة ووجودها بحجة المقاومة، ولكنّه في هذه المرة ألمح لتهديد لبنان الذي يزعم الدفاع عنه، وهدده تهديدًا صريحًا، في تصريح متلفزٍ له قائلًا: "لن تكون هناك حياة في لبنان إذا حاولتم مقاومتنا وإبادتنا".
وعلى الرغم من أنّ الحرب فضحت حزب الله وخطاباته، وإيران كذلك، يأتي خطاب نعيم قاسم مُستهلكًا للمفردات القديمة، مثل المقاومة والوطنية والدفاع عن لبنان وشركاء الوطن، ثم يُهدد بعد ذلك، ويُنادي بالشراكة في الوطن، ويتصرف تصرف مالك الوطن وليس الشريك، وعدّته في هذا قوته العسكرية والتنظيمية التي يقف وراءها الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يجعل حزب الله احتلالًا إيرانيًا قبل أن يكون فصيلًا لبنانيًّأ مُقاومًا للاحتلال الإسرائيلي.
ويزعم قاسم فشل الحروب الإسرائيلية على لبنان، بالرغم من أنّ الحرب الأخيرة أنهت حزب الله في ظرف أيام، وهو موقف إيران المُعتاد من إنكار الهزيمة وادعاء الانتصار، وهذا ما رأيناه بعد نهاية الحرب الإيرانية الإسرائيلية، حين احتفل الطرفان بالنصر، وهو موقف إنكار الهزيمة الفعلية والقائمة، ممّا يجعلهم أشبه بالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال وهي تظنّ أنّها متخفية.
ووفق تهديدات نعيم قاسم، يُعدّ حزب الله اليوم عدوًّا للبنان مساويًا لإسرائيل في العداوة، ويتعداها في الخطورة، لأنّه يعمل من الداخل اللبناني، ولا مانع عنده من تفكيك لبنان وقيام حرب أهلية، بما نعرفه عن فظاعة الحروب الأهلية وفتكها بالبلدان والشعوب، وفي الوقت عينه يصرّ على الشراكة الوطنية التي لا يُقدّم أيّ دليل على استعداده لها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_8.jpg.webp?itok=FYINImZQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_0.png.webp?itok=gcEkmCaY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_11.jpg.webp?itok=RXW7Z1KD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%863_0.jpg.webp?itok=Z_GLx3M-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_4.jpg.webp?itok=ktwUSyO1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_15.jpeg.webp?itok=w7Q9vKDd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3.jpg.webp?itok=5EiTnIBZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_0.png.webp?itok=9N0ON6df)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B3_21_0_1.jpg.webp?itok=ZE4xlsDm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_2_1.jpg.webp?itok=e_F0F3EZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A911.jpeg.webp?itok=GJtFDhop)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_13.jpg.webp?itok=BSEQt7fN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B30_2.jpg.webp?itok=3AR9ZyXH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_136.jpg.webp?itok=CrSbMw9-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_3.jpg.webp?itok=aKcww81v)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF_14.jpg.webp?itok=81HI4KZy)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
