الإخوان يطرقون باب المصالحة بعد أن ضاق بهم المنفى.. ما القصة؟

الإخوان يطرقون باب المصالحة بعد أن ضاق بهم المنفى.. ما القصة؟

الإخوان يطرقون باب المصالحة بعد أن ضاق بهم المنفى.. ما القصة؟


26/08/2025

عاد ملف المصالحة بين جماعة الإخوان المسلمين والحكومة المصرية إلى الواجهة مجددًا، بعد أن صدرت في الأيام الماضية تصريحات من بعض المعارضين في الخارج وقيادات إخوانية تدعو إلى حوار شامل يضع حدًا لحالة الانسداد السياسي. 

هذه الدعوات التي رُوّج لها إعلاميًا تأتي في وقت يشهد فيه التنظيم انقسامات داخلية حادة، إلى جانب أزمة ممتدة في قواعده التنظيمية والسياسية، ما يجعل تساؤلات كثيرة تُطرح حول جدية هذه المبادرات وفرص نجاحها.

ووفق تقرير لصحيفة "إندبندنت عربية"، فإن عدداً من الشخصيات المعارضة البارزة، من بينها أيمن نور ومحمد عماد صابر، أكدوا استعدادهم للمشاركة في أي حوار وطني حقيقي يمكن أن يفتح الباب أمام عودة المعارضة السياسية، بما في ذلك جماعة الإخوان.

 لكن هذه الدعوات، التي تكررت في أكثر من مناسبة، قوبلت برفض رسمي مصري واضح، حيث شددت مصادر أمنية للصحيفة على أن الدولة لا ترى مجالاً للتفاوض مع تنظيم مصنف إرهابي منذ عام 2013، ومسؤول عن أعمال عنف طالت مواطنين ومؤسسات الدولة.

ويؤكد التقرير أن القاهرة لا تعتبر هذه المبادرات سوى "مناورات من جماعة مأزومة تبحث عن موطئ قدم في المشهد السياسي"، في ظل استمرار رفض شعبي واسع لأي تقارب مع الإخوان. 

ويشير المصدر الأمني ذاته إلى أن "الدماء التي سالت خلال أحداث العنف التي تورطت فيها الجماعة لا يمكن تجاوزها بمجرد تصريحات سياسية أو بيانات إعلامية"، وهو ما يعكس إصرار الدولة على موقفها الثابت من التنظيم.

على الجانب الآخر، تكشف التحليلات أن الجماعة تعيش انقسامًا عميقًا بين عدة جبهات، أبرزها "جبهة إسطنبول" و"جبهة لندن" و"المكتب العام"، حيث يسعى كل طرف إلى فرض رؤيته حول مستقبل العلاقة مع الدولة المصرية.

هذه الانقسامات تعكس حالة ارتباك تنظيمي تعيشها الجماعة منذ سقوط حكمها في 2013، وهو ما يجعل أي مبادرة للمصالحة تبدو بلا قاعدة تنظيمية صلبة تدعمها.

ويرى خبراء تحدثوا للصحيفة أن هذه الدعوات ليست سوى انعكاس لأزمة خانقة يعيشها التنظيم، خصوصًا في ظل الضغوط الأمنية والسياسية والمالية التي يتعرض لها داخل مصر وخارجها.

 ويشير الباحث أحمد سلطان إلى أن الحديث عن مصالحة "لا يعكس رغبة حقيقية في مراجعة فكر الجماعة أو نبذ العنف، بقدر ما هو محاولة لالتقاط الأنفاس واستعادة بعض النفوذ المفقود". 

أما الكاتب منير أديب فيعتبر أن هذه الخطوات تمثل "محاولة متأخرة لوقف نزيف الخسائر الذي أصاب التنظيم بعد سنوات من الانقسامات والتراجع الشعبي".

ورغم ذلك، يذهب بعض المراقبين إلى أن بقاء ملف المصالحة مطروحًا من حين إلى آخر يعكس وجود تيارات داخل الجماعة تسعى لإعادة التموضع السياسي، مستفيدة من أي فرصة إقليمية أو دولية يمكن أن تفتح الباب أمامها. 

غير أن الموقف الرسمي المصري يبدو أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: لا حوار مع الإخوان ما لم يتم نبذ العنف نهائيًا، وهو ما يجعل احتمالات المصالحة في المدى المنظور شبه معدومة، ويؤكد استمرار المواجهة الفكرية والسياسية بين الطرفين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية