كيف تصدى المصريون لاعتداءات الإخوان على السفارات المصرية في الخارج؟

كيف تصدى المصريون لاعتداءات الإخوان على السفارات المصرية في الخارج؟

كيف تصدى المصريون لاعتداءات الإخوان على السفارات المصرية في الخارج؟


25/08/2025

في مشهد يختلط فيه الوعي بالمسؤولية الوطنية مع روح الانتماء، تحرك أبناء مصر ونظموا وقفات صلبة وحاشدة نظمها اتحاد شباب مصر في الخارج، كان أبرزها أمام مبنى السفارة المصرية في هولندا، ردّاً على الاعتداءات والتحرشات المستمرة التي دأبت عليها عناصر تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي ضد البعثات الدبلوماسية المصرية.

لم تكن الوقفة مجرد تجمع رمزي، بل حملت دلالات تعكس رفضاً جماعياً لمحاولات الإخوان إرباك عمل السفارات المصرية، وهي تأكيدٌ على وحدة المصريين في مواجهة أيّ تهديد، وإعلانٌ صريح بأنّ مؤسسات الدولة الوطنية لن تُترك وحيدة في مواجهة ماكينة التحريض الإخوانية التي تحاول إعادة إنتاج الفوضى حتى خارج حدود البلاد.

حين يصبح الوطن فوق كلّ اعتبار

في العاصمة الهولندية احتشد أبناء الجالية المصرية رافعين الأعلام، وبدا واضحاً أنّ الحضور لم يكن فقط للتظاهر ضد الإخوان، بل لتجديد البيعة للدولة المصرية ومؤسساتها. شباب الاتحاد أطلقوا هتافات داعمة للدولة المصرية، مؤكدين أنّ مصر رغم كل التحديات تظل الكيان الجامع لهم.

أمام هذا المشهد حاولت عناصر الإخوان افتعال صدامات كالعادة، غير أنّ التنظيم فوجئ بأنّ أبناء الجالية لم يكتفوا بترك المهمة لقوات الأمن المحلي، بل نظموا صفوفهم بشكل منضبط للتصدي لأيّ محاولة اعتداء على مبنى السفارة أو العاملين بها. وتحولت الساحة المحيطة بالسفارة إلى ساحة تختصر حقيقة الصراع بين دولة تسعى لتثبيت الاستقرار وبنائه، وجماعة لا تُتقن سوى إشعال الحرائق حيثما وُجدت.

الإخوان واستراتيجية الفوضى العابرة للحدود

منذ سقوط حكمها في مصر عام 2013، أدركت جماعة الإخوان أنّها فقدت أدواتها السياسية داخل الوطن. لكنّها لم تيأس، فاتجهت إلى الخارج، مستفيدة من هامش الحرية في العواصم الأوروبية، لتبث دعايتها السوداء وتحرّض ضد الدولة المصرية.

في هذا السياق، ركزت الجماعة على استهداف السفارات والقنصليات المصرية، باعتبارها رموزاً للسيادة الوطنية ومراكز لربط المصريين بدولتهم. وقد شهدت السنوات الأخيرة تكرار محاولات اقتحام أو تعطيل عمل بعثات مصر الدبلوماسية، وكلها كانت تجري بتحريض من قيادات إخوانية هاربة في تركيا أو بعض العواصم الأوروبية.

الهدف من هذه الاعتداءات يتجاوز الإضرار بالسفارات، إلى ما هو أعمق، تشويه صورة الدولة المصرية أمام الرأي العام الغربي، وإظهارها عاجزة عن حماية مصالحها حتى في الخارج، فضلاً عن عرقلة الخدمات القنصلية التي يعتمد عليها ملايين المصريين المغتربين، وتحميل مصر خطايا ما يفعله الاحتلال الصهيوني من جرائم في قطاع غزة.

غير أنّ هذه الاستراتيجية الإخوانية اصطدمت بواقع مختلف؛ فالمصريون في الخارج لم يقفوا موقف المتفرج، بل انخرطوا في الدفاع المباشر عن سفاراتهم، إدراكاً منهم أنّ هذه البعثات ليست مباني حكومية عابرة، بل خطوط حياة تربطهم بالوطن الأم.

هكذا تحوّل اتحاد شباب مصر في الخارج إلى ما يشبه الدرع الموازي للبعثات الدبلوماسية. ولم يكن الأمر مجرد تنظيم وقفات، بل صياغة خطاب وطني متكامل يُفشل حملات التشويه الإخوانية، ويعيد صياغة الرواية أمام الإعلام الأوروبي الذي كثيراً ما وقع أسيراً لدعاية التنظيم.

من جهتها، تعاملت البعثات المصرية مع هذه الاستفزازات بقدر عالٍ من المهنية والصلابة. فالإجراءات الأمنية المشددة التي اتُّخذت خلال الأسابيع الماضية لم تكن عشوائية، بل استندت إلى تقييمات دقيقة للمخاطر.

ومع كل محاولة اعتداء، كان الردّ حازماً من رجال الأمن المحليين بالتنسيق مع السفارات، بما يحفظ هيبة الدولة المصرية ويحمي العاملين بها. غير أنّ اللافت هو أنّ هذا الحزم لم يكن أمنياً فقط، بل كان أيضاً قانونياً؛ إذ تستند السفارات في الدفاع عن نفسها إلى المرجع الأهم في العلاقات الدولية، وهو اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 التي تضمن حرمة المقار الدبلوماسية وتُلزم الدول المضيفة بحمايتها.

القانون الدولي في مواجهة عقلية الميليشيا

تتجلى المفارقة هنا؛ في حين تتحرك الدولة المصرية وفق الأطر القانونية والدبلوماسية، تصرّ جماعة الإخوان على التفكير بمنطق الميليشيا التي تتجاهل القوانين والمعاهدات. فالهجوم على سفارة لا يُعدّ احتجاجاً سلمياً، بل جريمة دولية مكتملة الأركان، وهو ما يعكس الطبيعة الحقيقية للجماعة التي ما زالت تراهن على العنف والفوضى كوسيلة للبقاء في المشهد.

ويمكن القول إنّ ما يجري أمام السفارات ليس حدثاً معزولاً، بل هو جزء من معركة أشمل تخوضها الدولة المصرية ضد تنظيم عابر للحدود. وإذا كانت الأجهزة الأمنية في الداخل قد قطعت شوطاً كبيراً في تفكيك شبكات الإخوان، فإنّ أبناء مصر في الخارج يكمّلون الحلقة ذاتها عبر التصدّي لمحاولات الإخوان في الشتات.

ومن جديد يبرهن الواقع أنّ جماعة الإخوان لا تستطيع أن تتحرّك إلّا في مناخ الفوضى، ولا تُجيد سوى المساس برموز الدولة وسيادتها. لكن ما لم تدركه هو أنّ المصريين في الداخل والخارج باتوا أكثر وعياً بمخططاتها وأكثر استعداداً للتصدي لها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية