كيف سيغير الذكاء الاصطناعي معادلة التجنيد الرقمي والإرهاب في الشرق الأوسط؟

كيف سيغير الذكاء الاصطناعي معادلة التجنيد الرقمي والإرهاب في الشرق الأوسط؟

كيف سيغير الذكاء الاصطناعي معادلة التجنيد الرقمي والإرهاب في الشرق الأوسط؟


14/08/2025

يشهد الشرق الأوسط تحولًا جذريًا في طبيعة التهديدات الرقمية والأمنية بفعل انتشار الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أداة مركزية للجماعات المسلحة وجناحها الرقمي ضمن جماعة الإخوان المسلمين. 

وتشير تقارير صحفيةمتعددة، من بينهاةما ورد في موقع "العين الإخبارية" و"يوروبول الأوروبية"، إلى أن هذه الجماعات تستخدم التكنولوجيا لتحليل سلوك المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي واستهداف الفئات الأكثر قابلية للتجنيد.

وقد أصبح الذكاء الاصطناعي في هذا السياق وسيلة مزدوجة: فهو يمكّن الجماعات من تصميم حملات دقيقة وفعّالة للتجنيد، وفي الوقت نفسه يتيح لهم التكيف مع تحولات الواقع الرقمي بسرعة، ما يجعل من الصعب رصد وتحليل هذه الحملات بالأساليب التقليدية.

 وتؤكد المصادر أن السرعة والدقة التي توفرها التكنولوجيا الرقمية تجعل التجنيد أكثر تأثيرًا، خاصة مع استهداف الفئات الضعيفة والأكثر اهتمامًا بالمحتوى الديني أو الاجتماعي.

كما تعتبر هذه التحولات انعكاسًا للقدرة المتزايدة للجماعات على الاستفادة من البيانات وتحليلها بطرق متقدمة، ما يضع المنطقة أمام تحديات جديدة تتعلق بسرعة انتشار الرسائل الدعائية وتأثيرها على الشباب. ويبرز أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على المحتوى المباشر، بل يمتد إلى تحليل اهتمامات المستخدمين واقتراح المواد المناسبة التي تعزز الميل نحو الانخراط في الجماعات.

الاستراتيجيات الرقمية للتجنيد والإخوان

وقد باتت الجماعات المسلحة والإخوان تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد وتحليل أنماط تفاعل المستخدمين على الشبكات الاجتماعية، بما يشمل الصفحات والمجموعات التي ينشطون فيها، المحتوى المفضل، وحتى أسلوب الردود على المنشورات. 

وتُستثمر هذه البيانات لإنشاء محتوى رقمي مخصص لكل مستخدم، سواء فيديوهات قصيرة، منشورات مكتوبة، أو صور متحركة، بحيث تبدو الرسالة شخصية وموجهة مباشرة لكل فرد.

ووفق تحقيقات "يوروبول"، تستخدم الجماعات حسابات وهمية وشبكات بوتات لتعزيز انتشار الرسائل وزيادة تأثيرها النفسي والاجتماعي، ما يجعل الأفراد المستهدفين أكثر عرضة للتأثر.

 ففي مصر وتونس خلال 2024، نشر جناح رقمي مرتبط بالإخوان فيديوهات تحريضية على منصات يوتيوب وتيك توك، مستهدفة الشباب عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي توجه المحتوى تلقائيًا للأكثر قابلية للانخراط.

وفي العراق وسوريا، استخدمت جماعات مسلحة الذكاء الاصطناعي لتتبع مواقع المستخدمين وتصميم حملات رسائل نصية واستهداف مجموعات محددة، بهدف التجنيد المباشر وإقناع الشباب بالانضمام إلى معسكراتها. كما كشف تحقيق يوروبول في أوروبا عن نشاط حسابات وهمية مرتبطة بالإخوان أطلقت محتوى باللغة المحلية لكل دولة، مستفيدة من الصور والفيديوهات المنتشرة على الإنترنت لتعزيز مصداقية الرسائل الدعائية.

هذه الجماعات تعمل أيضًا على اختبار الرسائل عبر الذكاء الاصطناعي، حيث يمكنها تعديل محتوى المنشورات والفيديوهات تلقائيًا وفق استجابة الجمهور، ما يزيد من احتمالية جذب الأفراد الأكثر تأثرًا ويجعل الحملات أكثر فعالية واستهدافًا. هذه المرونة الرقمية تمنح الجماعات القدرة على توسيع نطاق التجنيد بسرعة قياسية، بما يعجز الأسلوب التقليدي عن مواكبته.

التأثير الاجتماعي والنفسي على الشباب

إلى ذلك، أصبح التجنيد الرقمي أكثر من مجرد استهداف معلوماتي؛ فهو يترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة على الشباب المستهدفين، إذ تستغل الرسائل المصممة بدقة شعور الفراغ الاجتماعي أو الانعزال النفسي لدى المراهقين والشباب، مما يجعلهم أكثر انفتاحًا على الانخراط في مجموعات متطرفة.

كما ويظهر تحليل المحتوى الرقمي أن هذه الحملات غالبًا ما تستخدم تقنيات التضليل النفسي، مثل استغلال المشاعر الدينية أو الوطنية، وزرع شعور بالانتماء لمجموعة “فريدة” تقدم دعمًا وهميًا. وقد أشار خبراء نفسيون إلى أن تكرار التفاعل مع هذا المحتوى يزيد من إحساس الفرد بالضغط الاجتماعي والتشجيع على الامتثال لرسائل الجماعات.

على المستوى الاجتماعي، تعمل الحملات على خلق شبكات افتراضية من المتابعين والمناصرين، ما يعزز الانعزال عن البيئة الواقعية ويزيد من الاعتماد على التفاعلات الرقمية.

وغالبا ما يتأثر الشباب الذين ينخرطون في هذه الشبكات بالقيم والأفكار المطروحة، مما يؤدي إلى صعوبة تمييز الواقع من الرسائل الدعائية، ويزيد احتمالية قبولهم للمشاركة في أنشطة الجماعات المسلحة أو الإخوان الرقمية.

هذا التأثير النفسي يمتد كذلك إلى تكوين صورة مشوهة عن المجتمع والدولة، حيث تُستخدم الرسائل لإثارة الغضب أو الخوف، وإعادة تشكيل المعتقدات والآراء السياسية والدينية بشكل تدريجي، مستغلة آليات التعلم الذاتي للذكاء الاصطناعي في تقديم محتوى متوافق مع ميول كل فرد على حدة. 

وبذلك، يصبح الفرد المستهدف عرضة لتبني أفكار متطرفة تدريجيًا، دون وعي كامل بتأثير البيئة الرقمية على تفكيره وسلوكه الاجتماعي.

الواقع الرقمي في الشرق الأوسط وأوروبا

وتؤكد التحليلات أن الذكاء الاصطناعي حول التجنيد الرقمي إلى صناعة دقيقة ومنظمة، حيث تجمع الجماعات معلومات واسعة عن المستهدفين، وتُنتج محتوىً متنوعًا يقنع الأفراد بالانخراط في برامجها الدعائية. ومع تقدم الخوارزميات، أصبح بإمكان هذه الجماعات التكيف مع سلوكيات المستخدمين بسرعة، مما يزيد صعوبة رصد العمليات والتحقق منها.

ففي العراق وسوريا ومصر وتونس، ساهم الذكاء الاصطناعي في تحديد شبكات التواصل الأكثر تأثيرًا على الشباب، وتصميم محتوى يلبي اهتماماتهم ويزيد من قابلية التأثر بالرسائل المتطرفة.

 أما في أوروبا، فقد استخدمت الجماعات نفس الأساليب لاستهداف الجاليات العربية والمسلمة، مع تطوير رسائل محلية المضمون، مما يعكس التوسع العالمي للتجنيد الرقمي.

ويبرز من خلال هذه الأمثلة أن الذكاء الاصطناعي أصبح محورًا رئيسيًا في التفاعل الرقمي للجماعات المسلحة والإخوان، حيث يوفر أدوات تحليلية دقيقة، ويُنمّي قدرة الجماعات على التأثير النفسي والاجتماعي على الأفراد. هذا الواقع يؤكد أن التجنيد الرقمي لم يعد مجرد نشاط بسيط، بل عملية معقدة ومدروسة بدقة، تعتمد على أحدث التقنيات الرقمية لتوسيع نطاق التأثير وتحقيق أهدافها بشكل فعال.

كما تشير المصادر إلى أن الفضاء الرقمي أصبح بيئة تكاملية، حيث يمكن للجماعات اختبار رسائلها، تعديلها، واستهداف المستخدمين على مدار الساعة، ما يمنحها ميزة استثنائية على طرق التجنيد التقليدية ويجعل الشباب أكثر عرضة للتأثير دون وجود رقابة مباشرة.

لكن يبقى الذكاء الاصطناعي عاملاً متغيرًا في المعادلة الأمنية للشرق الأوسط وأوروبا، محوّلًا عمليات التجنيد التقليدية إلى استراتيجيات رقمية معقدة. 

وقد استغلت الجماعات المسلحة والإخوان هذه الأدوات لأقصى حد، مستهدفة الفئات الأكثر عرضة للتأثر عبر محتوى مصمم خصيصًا، سواء عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المحادثة. وبذلك أصبح التجنيد الرقمي واقعًا ملموسًا يتطلب متابعة دقيقة لفهم أبعاد تأثيره على الأفراد والمجتمعات، وقياس انعكاساته النفسية والاجتماعية على الشباب المستهدفين.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية