كاتب مصري يتحدث عن تجربته الإخوانية... أسس التجنيد وفكر قطب وتفكك الجماعة وإعادة تأهيل المنشقين

كاتب مصري يتحدث عن تجربته الإخوانية... أسس التجنيد وفكر قطب وتفكك الجماعة وإعادة تأهيل المنشقين

كاتب مصري يتحدث عن تجربته الإخوانية... أسس التجنيد وفكر قطب وتفكك الجماعة وإعادة تأهيل المنشقين


11/08/2024

قال الباحث والكاتب المصري سامح عيد، الذي قضى أكثر من عقدين في صفوف تنظيم الإخوان المسلمين: "إنّ صدمة هزيمة 1967 أثرت بشكل كبير على الجميع، هذه الصدمة فتحت الباب أمام تأثير الشيوخ والدعاة الذين أخذوا يروجون لفكرة أنّ الهزيمة كانت نتيجة الابتعاد عن الدين".

وأضاف عيد، في برنامج "مراجعات" الذي يُعرض على قناة (العربية)، أنّ الإخوان كانوا ماهرين في جذب الشباب من خلال الأنشطة الترفيهية والرياضية"، وكانوا يقدمون للشباب رحلات ومعسكرات وأنشطة رياضية جعلت الانضمام إلى التنظيم أمراً جذاباً وممتعاً، بهدف زرع أفكار الولاء والطاعة للجماعة والتضحية من أجلها، حتى لو كان ذلك يعني الكذب لحماية الدعوة".

وقال سامح: "كنت أشعر بأنني جزء من حركة تغيير كبيرة، وأنني سأكون جزءاً من استعادة مجد الأمة الإسلامية". لكنّ الرحلة لم تتوقف عند هذا الحد، بل كانت البداية فقط لمرحلة جديدة من التعمق في أفكار الجماعة والتدرج في مناصبها التنظيمية، وصولاً إلى اللحظة التي بدأ فيها يشكك في كل ما تعلمه ويقرر الانفصال عنها.

وأضاف عيد أنّه رغم انغماسه الكامل في أنشطة التنظيم، بدأت الشكوك تتسرب إلى ذهنه تدريجياً. "بدأت ألاحظ بعض التناقضات بين ما يتم تدريسه وبين ما يُمارس فعليّاً، وهذه الشكوك كانت البداية لرحلة جديدة، رحلة البحث عن الحقيقة والانفصال عن التنظيم.

تحدث سامح عن التأثير الفكري لسيد قطب، خاصة بما يتعلق بالجهاد والتكفير، والذي كان حاضراً بقوة داخل تنظيم الإخوان المسلمين، على الرغم من محاولات البعض إنكار ذلك

وذكر أنّ ما يُعرف بـ "التنظيم الخاص" كان يعمل بشكل سرّي تماماً، وكان يضم نخبة مختارة من الأعضاء الذين يتم تدريبهم وتأهيلهم لمهام خاصة، وكان له نفوذ وقوة، فالأعضاء كانوا يخضعون لتدريبات صارمة تشمل اللياقة البدنية، وفنون القتال، واستخدام الأسلحة في أماكن سرّية.

وكشف سامح أنّ التنظيم الخاص كان له علاقات غير مباشرة مع بعض التنظيمات المتطرفة، وكانت هناك تواصلات سرّية لا يتم الكشف عنها إلا للأعضاء المقربين، وكان ينفذ عمليات اغتيال وتفجير تستهدف شخصيات ومواقع محددة.

وتحدث سامح عن التأثير الفكري لسيد قطب، خاصة بما يتعلق بالجهاد والتكفير، والذي كان حاضراً بقوة داخل تنظيم الإخوان المسلمين، على الرغم من محاولات البعض إنكار ذلك. وأنّه كان يشكل جزءاً كبيراً من مناهجها وتوجهاتها، وكانت كتبه تُدرَّس بشكل منتظم.

وذكر: "بعض القيادات كانت تتبنّى فكر قطب بشكل علني، بينما كان البعض الآخر يحاول التظاهر بالاعتدال والابتعاد عن هذه الأفكار"، وتلك الازدواجية في التعامل مع فكر قطب كانت تسبب الكثير من الارتباك بين الأعضاء.

وتحدث سامح عيد عن أول تجربة اعتقال له، والتي كانت بمثابة نقطة تحول في حياته، موضحاً: "تم اعتقالي للمرة الأولى في أوائل التسعينات بتهمة الانتماء لجماعة محظورة والترويج لأفكارها. كنت في ذلك الوقت شاباً مليئاً بالحماس والإيمان بأهداف التنظيم". ويضيف: "لم أكن أعتقد أنّ هذا الحماس سيقودني إلى السجن، ولكنّها كانت تجربة غيرتني إلى الأبد."

وأكمل سامح الحديث أنّ الكتابة كانت وسيلة له للتعبير عن أفكاره ومشاعره، قائلاً: "بدأت أكتب عن تجربتي داخل التنظيم وكيف تأثرت بها. كانت الكتابة وسيلة للتفريغ النفسي والتعبير عن الأمور التي كنت أعيشها"، ويقول: "نشرت مقالات ودراسات حول تنظيم الإخوان وتاريخه وأفكاره، محاولاً تقديم صورة واقعية وحقيقية عن تجربتي."

وقال الباحث والكاتب المصري: إنّ تجربته مع الإخوان علمته أنّ الطريق إلى التغيير الحقيقي يبدأ بالفكر الواعي والعمل الجاد، وليس بالعنف والتطرف".

وأوضح عيد أنّ تنظيم الإخوان المسلمين يواجه تفككاً داخلياً منذ فترة طويلة، والعديد من الأعضاء يشعرون بالإحباط والاستياء من القيادة"، ويضيف: "هذا التفكك ليس فقط على المستوى التنظيمي، بل أيضاً على المستوى الفكري، حيث هناك خلافات كبيرة حول الإيديولوجيا والاستراتيجيات."

وكشف عيد عن فقدان الثقة بين أعضاء التنظيم والقيادة، مؤكداً: "الكثير من الأعضاء يشعرون بأنّ القيادة لا تستمع إليهم، ولا تهتم بمصالحهم الحقيقية."

وأكد عيد على ضرورة إعادة تأهيل الأعضاء المنشقين من تنظيم الإخوان المسلمين، فهؤلاء بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي، ليتمكنوا من العودة إلى حياتهم الطبيعية والمساهمة في المجتمع بشكل إيجابي."




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية