شيخة تونس سعاد عبد الرحيم لـ"حفريات": الحجاب حرية شخصية

7958
عدد القراءات

2018-07-10

قالت "شيخة تونس" سعاد عبد الرحيم، الفائزة بهذا الموقع كأول امرأة تونسية تحمل هذه الصفة، إنّ نجاحها وفوزها بـ"مشيخة" مدينة تونس، لم يكن سهلاً، "خاصة في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الصعبة، إضافة إلى عزوف التونسيين عن الشأن العام".

وأضافت في تصريح خاص بـ"حفريات" أمس، أنّ عدم تحجبها كمرشحة حركة إسلامية أثار جدلاً واسعاً، لكنه يندرج، كما أكدت، ضمن الحريات الشخصية "التي لا يمكن إجبار أحد عليها، وأنّ كل شخص حر في معتقداته".

بفوزها برئاسة بلدية تونس ونيل لقب شيخة المدينة سجلت سعاد عبد الرحيم انتصاراً جديداً للمرأة التونسية

ورجحت عبد الرحيم أن يكون برنامجها الانتخابي أهم أسباب نجاحها، خاصة أنها ركزت فيه على الانفتاح على المواطن وتشريكه، والقرب منه؛ حيث خاضت معركة انتخابية شرسة بين شريكي الحكم في تونس، وفازت كمرشحة لحزب حركة النهضة الإسلامية، في أول انتخابات بلدية حرة تشهدها البلاد منذ ثورة 2011، بعد أن حصلت على 26 صوتاً مقابل 22 لخصمها كمال إيدير، مرشح حزب "نداء تونس" العلماني، الذي كان تولى المنصب خلال حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

اقرأ أيضاً: جدل ساخن يرافق ترشيح سعاد عبد الرحيم لرئاسة بلدية تونس

وبفوزها برئاسة بلدية تونس العاصمة ونيل لقب "شيخة المدينة" الذي لم تسبقها إليه أي تونسية، منذ بداية تأسيس النظام البلدي عام 1859، سجلت عبد الرحيم انتصاراً جديداً للمرأة التونسية. وقالت فور صدور النتائج، في الثالث من الشهر الجاري، إنّ تتويجها بهذا المنصب "رسالة للتونسيات بأنهن قادرات على تولي أعلى المناصب بالبلاد، في ظل المكاسب القانونية التي حققتها المرأة التونسية".

نجاحها وفوزها بـ"مشيخة" مدينة تونس، لم يكن سهلاً

امرأة غير محجبة تمثل حزباً إسلامياً وتفوز

وكان المكلف بالاتصال في حزب "نداء تونس" فؤاد بوسلامة قد صرح بأنّ ترشح امرأة لهذا المنصب "يخالف التقاليد التونسية"، وتساءل عن كيفية جلوس امرأة مع رئيس الجمهورية ومسؤولي الدولة "الرجال" داخل مسجد الزيتونة في الاحتفالات الدينية في حال فوزها بمنصب "شيخ بلدية تونس"، منوهاً بأنّ "لدينا تقاليد في الجوامع للأسف (...) نحن بلد إسلامي، أنا أراها في مراكز أعلى من شيخ المدينة".

اقرأ أيضاً: وزيرة تونسية سابقة: الاستبداد مشكلة العالم العربي

وفي تصريحها لـ"حفريات" ردَّت عبد الرحيم على التساؤلات حول ترشيح حركة إسلامية عقائدية لشخصية غير إسلامية (باعتبارها غير محجبة)، قائلة إن "الانتخابات البلدية هي جهاز تنفيذي، أي مرتبط بقانون أساسي ينظم البلديات، ولا علاقة لها بالصراع الأيديولوجي أو الصراع حول الهوية".

ويشير مراقبون إلى أنّ حركة النهضة الاسلامية تسعى مؤخراً إلى التنصّل من التاريخ ومحطات الماضي المُلتبسة، لتحسين صورتها، خدمة لمستقبلها السياسي، ولأهدافها الانتخابية في المحطات المقبلة، وأنّ ترشيحها لإمرأة غير محجبة، رغم تعارضه مع توجه الحزب، إلا أنه يمثّل أحد أهم محركات "سياسة تلميع الصورة".

لم تدخل عبدالرحيم السياسة قبل ثورة 2011، التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي

من مناضلة طلابية إلى عضو في "النهضة"

وسعاد عبدالرحيم (54 عاماً)، هي خريجة كلية الصيدلة بمدينة المنستير شرقي تونس، شاركت في كتابة الدستور التونسي بعد ثورة 14 كانون الثاني (يناير)، ممثلة عن حركة النهضة بالبرلمان، وهي اليوم تدير شركة للأدوية بالعاصمة.

لم تدخل عبدالرحيم السياسة قبل ثورة 2011، التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي (1987-2011)، بل عُرفت طالبة مستقلة معارضة لسياسات الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة (1957-1987)، في أواخر عهده.

وفي عام 1985، أسهمت في تأسيس الاتحاد العام التونسي للطلبة، رغم رفض السلطات في ذلك الوقت، وكانت عضوة في مكتبه التنفيذي الأول والثاني.

وشاركت عبد الرحيم، إبّان الثورة، في تأسيس "رابطة قدماء الاتحاد العام التونسي للطلبة"، قبل أن تترشح على رأس قائمة حركة النهضة بتونس العاصمة، في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، المقامة في تشرين الأول (أكتوبر) 2011، (برلمان مؤقت لصياغة دستور جديد لتونس)، وتفوز بالمركز الأول.

تؤكد سعاد عبد الرحيم في تصريحها لحفريات إنها ستنهمك خلال الفترة المقبلة في العمل البلدي والدفاع عن النساء

وقد أثارت خلال تلك الفترة ضجة في الشارع التونسي، عندما أعلنت معارضتها لإصدار تشريع لحماية الأمهات العازبات.

وقالت آنذاك إنه "من غير المعقول أن يكون هناك قانون لحماية الأمهات العازبات في مجتمع عربي مسلم إلا في حالات الاغتصاب".

وكان خبر ترشيحها، في ذلك الحين، مفاجأة لجميع التونسيين باعتبارها غير منتمية للحركة، وهي سياسية مستقلة وغير محجبة، وقد أوضحت في هذه المسألة سابقاً أن "الحجاب حرية شخصية"، وظلت في صلب الحركة بصفة مستقلة، إلى حدود أيلول (سبتمبر) 2016، حين أعلنت انتماءها للحركة.

وعدت خلال حملتها الانتخابية بأن يكون إحساس سكان المدينة بالتغيير في ظرف شهر واحد

سكان مدينة تونس سيشعرون بالتغيير

ووعدت سعاد عبد الرحيم، خلال حملتها الانتخابية، بأن يكون إحساس سكان المدينة بالتغيير في ظرف شهر واحد. وبسؤال "حفريات"، عما إذا مازالت عند وعدها، أكدت عبد الرحيم، أن "المدة المطلوبة ليشعر سكان العاصمة بالتغيير قد تكون أسبوعين أو أكثر من شهر، لكن قريباً ستحقق النتائج".

وتضيف "شيخة تونس"، أنها تعمل حالياً على إطلاق حملة نظافة كبيرة في غضون أيام، على أن يكون "شارع الحبيب بورقيبة" أو شارع الثورة، مهدها. وشددت على أنّ المواطن سيشعر في وقت وجيز بأنّ البلدية أصبحت قريبة جداً منه، ولمطالبه المتعلقة خاصة بالبيئة.

اقرأ أيضاً: هل تؤمن أنّ المرأة أقل كفاءة من الرجل ولا تصلح للقيادة؟!

وأشارت إلى أنّ برنامجها، الذي قدمته خلال الحملة الانتخابية، "واقعي جداً وقابل للتطبيق"، ويركز في أهم نقاطه على جمالية المدينة، وأن ذلك سيتحقق قريباً.

وتعاني العاصمة التونسية من مشكلة إدارة النفايات، التي تفاقمت مع الانتفاضة 2011.

عبد الرحيم: الدفاع عن المرأة مبدأ لا يمكن الحياد عنه

هل تتخلى عبد الرحيم عن قضايا المرأة؟

تؤكد سعاد عبد الرحيم في تصريحها لـ"حفريات"، أنها ستنهمك خلال الفترة المقبلة في العمل البلدي؛ لأنه يتطلب جهداً مضاعفاً، نظراً لما تعانيه تونس من معضلة نفايات، خاصة في العاصمة التي تشهد اكتظاظاً سكانياً كبيراً.

وتشير في المقابل، إلى أنّ "الدفاع عن المرأة مبدأ لا يمكن الحياد عنه"، وأنها ستحاول مواصلة ما بدأته في الجامعة، من أنشطة متعلقة بتحرير المرأة، وأنها ستلتقي قريباً رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية (منظمة وطنية تهتم بمشاغل المرأة وحقوقها وحرياتها).

اقرأ أيضاً: شيرين خانكان تشتبك مع المحظور الديني: المرأة مستقبل الإسلام

وكانت بلدية تونس في عهد البايات تسمى مشيخة تونس وأسست في 1789، ثم جرى تغيير اسمها الى "بلدية تونس" بمقتضى الأمر العلي المؤرخ في 30 آب (أغسطس) 1858، ويوجد قصر البلدية في ساحة القصبة، وتمّ تدشينه يوم 8 تشرين الثاني (نوفمبر) 1998. وتضم بلدية تونس 15 دائرة بلدية.

اقرأ المزيد...

الوسوم: